السبت 23 أيلول 2017 الموافق لـ 1 محرم 1439هـ

» إضـــــاءات قــــرآنــية

معاني وأوصاف القرآن


معنى القرآن:

أ- المعنى اللغوي: تعدّدت آراء اللغويين والباحثين في علوم القرآن في تحديد معنى القرآن وأصله الاشتقاقي اللغوي إلى أقوال كثيرة، أبرزها التالي:

الأول: اسم علم جامد غير مشتقّ من شيء، وهو خاصّ بكلام الله تعالى النازل على رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي ضمن آيات وسور يجمعها ويؤلّفها هذا الاسم، مثل: التوراة الخاصّ بالكلام الموحى به إلى رسوله موسى عليه السلام، والإنجيل الخاصّ بالكلام الموحى به إلى رسوله عيسى عليه السلام.

الثاني: اسم غير مهموز مشتقّ من قَرَنَ. يقال: قرنتُ الشيء بالشيء، إذا ضممت أحدهما إلى الآخر، وسُمّي به القرآن، لأنّه يضم السُوَر والآيات والحروف بعضها إلى البعض الآخر.

الثالث: اسم غير مهموز مشتقّ من القرائن، جمع قرينة، لأنّ آيات القرآن يصدّق بعضها بعضها الآخر، فهي بمثابة قرائن في فهمها وتفسيرها.

الرابع: اسم غير مهموز مشتقّ من القِرن، بمعنى القرين، لأنّه لفظ فصيح قرين بالمعنى البديع.

الخامس: اسم مهموز ومشتقّ من القُرْء، بمعنى الجمع، لأنّه يجمع في طياته ثمرات الكتب السماوية السابقة.

السادس: اسم مهموز مصدر لقرأتُ، بمعنى التلاوة، كالرجحان والغفران، سُمّي به الكتاب المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر، أي المقروء أو ما يُقرأ. واستخدم القرآن بمعنى القراءة، كالكتاب الذي يُطلق على المكتوب، بمعنى الكتابة.

السابع: اسم مهموز ومشتقّ من القرى، بمعنى الضيافة، لأنّ القرآن مأدبة الله للمؤمنين.

وأقوى هذه الأقوال القول السادس، لأنّه الأوفق بقواعد الاشتقاق وموارد اللغة، فضلاً عن كون الأقوال الأخرى لا تخلو من تكلّف في توجيهها أو ليس لها وجه وجيه.

والقِرَاءَةُ في اللغة هي: "ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعضها الآخر في الترتيل... لا يُقال: قرأت القوم: إذا جمعتهم، ويدلّ على ذلك أنّه لا يُقال للحرف الواحد إذا تُفُوِّه به قراءة، والْقُرْآنُ في الأصل مصدر، نحو: كفران ورجحان. قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾.

والمعنى لا تعجل به إذ علينا أن نجمع ما نوحيه إليك، بضمّ بعض أجزائه إلى بعض، وقراءته عليك، فلا يفوتنا شيء منه حتى يحتاج إلى أن تسبقنا إلى قراءة ما لم نُوحِه بعد. وقيل: المعنى إنّ علينا أن نجمعه في صدرك، بحيث لا يذهب عليك شيء من معانيه، وأن نثبّت قراءته في لسانك، بحيث تقرأه متى شئت. وهذا لا يخلو من بعد. وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، أي: فإذا أتممنا قراءته عليك وحياً، فاتّبع قراءتنا له، واقرأ بعد تمامها.

أضف إلى ذلك أنّ إرادة معنى الجمع من مفردة "القرآن" على ضوء قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، يؤدّي إلى توسّل التكرار من دون طائل، وهذا لغو يتنافى مع فصاحة القرآن الكريم، فلا محيص عن إرادة خصوص القراءة والتلاوة.

ب- المعنى الاصطلاحي: ذُكِرَت فيه تحديدات مختلفة، وردت عليها إشكالات عدّة، ولعلّ أقلّها محلاًّ للإشكالات ما اشتهر على لسان الأصوليين والفقهاء واللغويين ويوافقهم عليه المتكلّمون: "اللفظ المنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، المنقول عنه بالتواتر، المتعبّد بتلاوته"، فاللفظ جنس في التعريف يشمل المفرد والمركّب، ولا شكّ أنّ الاستدلال على الأحكام يكون بالمركّبات كما يكون بالمفردات، كالعامّ والخاصّ، والمطلق والمقيّد، وخرج بـ "المنزل على النبي": ما لم ينزل أصلاً، مثل: كلامنا، ومثل: الحديث النبوي، وما نزل على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كالتوراة والإنجيل، وخرج بـ "المنقول تواتراً" جميع ما سوى القرآن، مثل: القراءات، سواء أكانت مشهورة أم أحادية، وخرجت الأحاديث القدسية إذا تواترت، بقيد "المتعبّد بتلاوته".

* كتاب علوم القرآن، مركز نون للتأليف والترجمة

1006 مشاهدة | 29-03-2015