الأحد 24 أيلول 2017 الموافق لـ 2 محرم 1439هـ

» إضـــــاءات قــــرآنــية

ما هي المعقّبات؟


لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُوْنَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ - سورة الرعد 11

«المعقّبات» كما جاء في مجمع البيان للعلاّمة الطبرسيّ وكما قاله بعض المفسّرين جمع "معقّبة"، وهي بدورها جمع "معقّب"، ومعناه المجموعة التي تعمل بشكلٍ متناوبٍ ومستمرٍ. والظاهر من الآية أنّ الله سبحانه وتعالى أمر مجموعةً من الملائكة بأن يحفظوا الإنسان في الليل والنهار ومن بين يديه ومن خلفه.

إنّ الإنسان ـ بدون شكٍ ـ معرّضٌ في حياته إلى كثيرٍ من الحوادث الروحيّة والجسميّة، فالأمراض والمتغيّرات في السماء والأرض محيطةٌ بالإنسان، وخصوصاً في مرحلة الطفولة التي لا يُدرك فيها ما يجري حوله ويكون هدفاً سهلاً للإصابة بها، فقد يتعجّب الإنسان كيف ينجو الطفل وينمو من بين جميع هذه الحوادث، وخصوصاً في العوائل التي لا تُدرك هذه المسائل وتعاني من قلّة الإمكانيّات كأبناء الريف الذين يعانون من الحرمان والفقر، وهم معرّضون للأمراض أكثر من غيرهم.

وإذا ما أمعنّا النظر في هذه المسائل فسوف نجد أنّ هناك قوى محافظة، تحفظ الإنسان في مقابل هذه الحوادث كالدرع الواقي.
وكثيراً ما يتعرّض الإنسان إلى حوادثَ خطرةٍ ويتخلّص منها بشكلٍ إعجازيّ تجعله يشعر أنّ كلّ ذلك ليس صدفةً، وإنّما هناك قوى محافظةٌ تحميه.

وهناك كثيرٌ من الأحاديث المنقولة عن أئمّة المسلمين تؤكّد ذلك، ومن جملتها:
ـ الحديث المرويّ عن الإمام الباقر(عليه السلام) في تفسير هذه الآية يقول: «يحفظ بأمر الله من أن يقع في ركيّ، أو يقع عليه حائطٌ، أو يصيبه شيءٌ، حتى إذا جاء القدر خلّوا بينه وبينه يدفعونه إلى المقادير، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان من نهارٍ يتعاقبانه».
ـ وفي حديثٍ آخرٍ عن الإمام الصادق(عليه السلام) يقول: «ما من عبدٍ إلاّ ومعه ملكان يحفظانه، فإذا جاء الأمر من عند الله خلّيا بينه وبين أمر الله».

ـ ونقرأ في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين(عليه السلام): «إنّ مع كلّ إنسانٍ ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه».
ـ كما نقرأ في نهج البلاغة في وصف الملائكة من الخطبة الأُولى: «ومنهم الحفظة لعباده».

إنّ عدم إدراكنا لوجود المعقّبات عن طريق الحسّ أو التجربة العلميّة ليس دليلاً على عدم وجودهم؛ لأنّه غير منحصرٍ في هذا المجال فقط، فالقرآن الكريم والمصادر المعرفيّة الأُخرى أشارت إلى أمورٍ كثيرةٍ وراء الحسّ، والتي لا يمكن إثباتها بالطرق العاديّة. وأكثر من ذلك نتعرّض في حياتنا إلى كثيرٍ من المخاطر والتي لا يمكن النجاة منها إلاّ بوجود هذه القوى المحافظة (ورأيت في حياتي بعض من هذه النماذج المحيّرة، والتي كانت بالنسبة لي كشخص صعب التصديق دليلاً على وجود هذا المعقّب اللامرئيّ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: تفسير الأمثل، ج7، ص354 و355.
1920 مشاهدة | 10-07-2012