الأحد 29 كانون الثاني 2023 الموافق لـ 27 جمادى الثانية 1444هـ

» إضـــــاءات قــــرآنــية

أهمية تهذيب النفس


 

كلما ازداد عدد أقسام (جمع قسم) القرآن ازدادت أهمية الموضوع، وفي سورة "الشمس" أكبر عددٍ من الأقسام، فقد قال تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)}، خاصةً وأنّ القسم بالذات الإلهيّة المقدّسة تكرّر ثلاث مرّات، ثم جاء التركيز على أن النجاح والفلاح في تزكية النفس، وأن الخيبة والخسران في ترك التزكية.

وهذه في الواقع أهمّ مسألةٍ في حياة الإنسان، والقرآن الكريم إذ يطرح هذه الحقيقة إنّما يؤكّد على أنّ فلاح الإنسان لا يتوقّف على الأوهام، ولا على جمع المال والمتاع ونيل المنصب والمقام، ولا على أعمال أشخاصٍ آخرين (كما هو معروفٌ في المسيحيّة بشأن ارتباط فلاح الإنسان بتضحية السيّد المسيح)... بل الفلاح يرتبط بتزكية النفس، وتطهيرها، وسموها في ظلّ الإيمان والعمل الصالح.
وشقاء الإنسان ليس أيضاً وليدَ قضاءٍ وقدرٍ وبالإجبار، ولا نتيجةَ مصيرٍ مرسومٍ، ولا بسبب فعل هذا وذاك، بل هو فقط بسبب التلوث بالذنوب والانحراف عن مسير التقوى.

وفي الأثر أن زوج العزيز (زليخا) قالت ليوسف لمّا أصبح حاكم مصر:
"إن الحرص والشهوة تصيّر الملوك عبيداً، وأنّ الصبر والتقوى يصيّر العبيد ملوكاً، فقال يوسف: قال الله تعالى: إنّه من يتّق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ".
وعنها أيضاً قالت لمّا رأت موكب يوسف ماراً من أمامها:
"الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيداً، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكاً"

نعم، عبادة النفس تؤدّي إلى وقوع الإنسان في أغلال الرقيّة، بينما تزكية النفس توفّر أسباب التحكّم في الكون.
ما أكثر الذين وصلوا بعبوديّتهم لله تعالى درجةً جعلتهم أصحاب ولايةٍ تكوينيّةٍ، ومكّنتهم بإذن الله أن يؤثّروا في حوادث هذا العالم وأن تصدر منهم الكرامات وخوارق العادات!!
إلهي! أعنّا على أنفسنا وعلى كبح جماح أهوائنا.
إلهي! لقد ألهمتنا "الفجور" و"التقوى" فوفّقنا للاستفادة من هذا الإلهام.
إلهي! دسائس الشيطان خفيّةً غامضةً في نفس الإنسان، فوفّقنا لمعرفتها.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: الأمثل في تفسير القرآن، ج20، ص248 و249.

4891 مشاهدة | 10-07-2012
جامعة المصطفى (ص) العالمية -فرع لبنان- ترحب بكم

جلسة للجنة الفلسفة والكلام

العدد الجديد من الحياة الطيبة

المناهج المعتمدة في تفسير القرآن الكريم

تقنيات كتابة مقالة علميَّة

تقنيات القراءة العلميَّة

مراتب القرآن الوجوديّة عند الشيخ الآملي

رحلة للخرّيجات لزيارة العتبات المقدّسة في العراق

المنهج التفسيري عند الإمام الخميني (قده)

ورشة: المدرسة التفكيكيّة قراءة نقديّة في البناءات النّظرية

ندوة: محطات من نور النبيّ محمّد (ص)

دور الحوزة العلميّة وعلماء الدين في جهاد التبيين

حفل افتتاح العام الدراسي الجديد 2022/ 2023

لقاء مع المستشار الثقافي لسفارة الجمهوريّة الإسلاميّة

وفد من حوزة الإمام الخميني (قده) يزور الجامعة

دعوة للمشاركة في مؤتمر الإمام الحسين (ع) والنهضة الفكريّة

لقاء تعريفي مع طلاب حوزة أهل البيت (عليهم السلام)

زيارة المقامات الدينيّة وحوزة الامام الخميني (قده) في سوريا

دعوة للمشاركة في مؤتمر الإمام الحسين (ع) والنهضة الفكريّة

حفل تكريم سفير الجمهوريّة الإسلاميّة في لبنان

احتفال بمناسبة ولادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

بيان صادر عن جامعة المصطفى العالمية فرع لبنان

مناقشة بحث: أثر الزمان والمكان على موضوعات الأحكام

المسابقة العلميّة الثانية بين طلاب الحوزات العلميّة

صدور العدد (47) من مجلة الحياة الطيّبة

مناقشة بحث: الاجتهاد الفقهي بين روح الشريعة والمنهج المقاصدي.

صدور العدد (49) من مجلة نجاة

جلسة أنس بالقرآن الكريم

لقاء مع رئيس الجامعة الإسلاميّة في لبنان

ورشة: فن إعراب الجمل في الكلام

ندوة حول الفكر الإداري عند الإمام علي (ع)

رؤية حول الدروس العقدية من القرآن الكريم