السبت 18 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 27 صفر 1439هـ

» علــــمــــاء وأعــــلام

الصّاحبُ بنُ عَبّاد

الفقيه الكبير، والوزير و«أحد كتّاب الدُّنيا الأربعة»

إعداد: أكرم زيدان


من أعلام القرن الهجري الرابع، جمع بين الحُكم، والسَّيف، والقلم، وكان صدراً في العِلم والأدب، وغاية في الكَرَم وجلالة القدر، وفرداً في الرِّياسة وكثرة الفضائل.
*كان مُعاصراً للشَّيخ الصّدوق ونزيلَه في مدينته (الرّي)، ولأجله كَتب الشَّيخ (عيون أخبار الرضا عليه السلام).
*يرى الشيخ البهائي أنّ الصاحب بن عباد في طبقة كبار الفقهاء كالكُليني.
*قال الثعالبي: «هو صدر المشرق، وتاريخ المجد، وغُرَّة الزّمان، وينبوع العدل والإحسان».


 هو إسماعيل بن عبّاد بن العبّاس، المعروف بالصَّاحب، المُكنّى بأبي القاسم. وُلد في طالقان ببلاد فارس سنة 326 هجريّة، ولُقِّب بالصَّاحب لأنّه كان يَصحب وزير بني بويه أبا الفضل بن العميد، وقيل لأنّه صَحب مؤيّد الدولة ابن بويه منذ الصِّبا فسمّاه الصاحب، واستمرّ عليه هذا اللّقب واشتهر به ثمّ سُمِّي به كلُّ من وَلِيَ الوزارة بعده.

أسرته

كان أبوه وزيراً في دولة البُويهيّين، ومن العلماء، وممّن صنّف في آيات الأحكام، قال ابن النديم في كتابه (الفهرست): «كان عبّاد من أهل العلم والفضل، وصنّف كتاباً في أحكام القرآن». أمّا أمّه فلم يَرد ذكر لِنسبتها، ولكن ورد أنّها كانت تدفعه كلّ يوم للذَّهاب إلى المسجد للصَّلاة وطلب العلم، وتعطيه ديناراً ودرهماً وتقول له: تَصدَّق بها على أوّل فقير تلقاه. فجعل هذا دأبه في شبابه. ولم يكن له من الأولاد غير بنت واحدة، وهي التي زوّجها من بعض الأشراف الهمدانيّين.

أساتذته وتلامذته

أخذ العلم والأدب عن والده عبّاد بن العبّاس، وأبي الفضل ابن العميد، وأبي الحسين أحمد بن فارس اللّغوي، وأبي الفضل العبّاس بن محمّد النّحوي، وأبي سعيد السيرافي وغيرهم.
وكان راوياً للحديث، ونُقل عنه قوله: «مَن لم يَكتب الحديث لم يَجِد حلاوة الإسلام». وممّن رَوى عنه: القاضي عبد الجبّار، والشّيخ عبد القاهر الجرجاني، وأبو بكر بن المُقري، والقاضي أبو الطيّب الطبري، وأبو بكر بن عليّ الذَكواني، وأبو الفضل محمّد بن محمّد بن إبراهيم النَسوي الشافعي.

أقوال العلماء بحقّه

ينقل العلّامة الشيخ عبد الحسين الأميني في موسوعته (الغدير في الكتاب والسنّة والأدب) أنّ الشّيخ البهائي قدّس سرّه عَدّ الصاحب بن عبّاد من علماء الشيعة، في عداد ثقة الإسلام الكُليني، والصَّدوق، والشَّيخ المفيد، والشَّيخ الطُّوسي ونظرائهم، وأنّ العلّامة المجلسي الأوّل وصفه بِكَونه من أفقه فقهاء أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين، وعَدَّه في مقام آخر من رؤساء المُحدِّثين والمتكلّمين. وفيما يلي شهادات لعلماء بحقِّه في عصور مختلفة:
* عبد الملك الثعالبي النيسابوري المتوفّى سنة 429 هجريّة في كتابه (يتيمة الدَّهر): «ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن عُلوِّ مَحلِّه في العلم والأدب، وجلالة شأنه في الجود والكرم ".."، هو صدر المشرق، وتاريخ المجد، وغُرَّة الزّمان، وينبوع العدل والإحسان».
* عبد الكريم التميمي السمعاني المتوفّى سنة 562 هجريّة في كتابه (الأنساب): «الوزير المعروف بالصَّاحب، اشتُهر ذِكرُه وشعرُه، ومجموعاته في النّظم والنّثر في الآفاق، فاستغنينا عن شرح ذلك..».
* أحمد بن خلّكان في المتوفّى سنة 681 هجريّة في كتابه (وفيّات الأعيان وأنباء أبناء الزمان): «كان نادرة الدَّهر، وأُعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه».
* الشيخ الحرّ العاملي المتوفّى سنة 1104 هجريّة في كتابه (أمل الآمِل): «الصّاحب الكافي الجليل، أبو القاسم، إسماعيل بن أبي الحسن عبّاد بن عبّاس، بن عبّاد، بن أحمد، بن إدريس الطالقاني، عالمٌ فاضل، ماهر شاعر، أديب محقِّق، مُتكلِّم عظيم الشأن، جليل القدر في العلم والأدب، والدِّين والدُّنيا، ولأجله ألَّف ابن بابويه (عيون الأخبار) [عيون أخبار الرضا عليه السلام]، وألّف الثعالبي (يتيمة الدّهر) في ذكر أحواله وأحوال شُعرائه، وكان شيعيّاً إماميّاً».
* السيّد محسن الأمين المتوفّى سنة 1371 هجريّة في كتابه (أعيان الشِّيعة): «علَمٌ من أعلام القرن الرابع، جمع بين الوزارة، والكتابة، والسَّيف، والقلم، وكان صدراً في العلم والأدب، وغاية في الكرم وجلالة القدر، وفرداً في الرِّياسة وكثرة الفضائل».

مؤلّفاته

وُصف الصّاحب بأنّه أحد كتّاب الدُّنيا الأربعة، وقد ألّف في علم الكلام، واللّغة، والأدب، والتأريخ، والعَروض، والأخبار، والأخلاق، والنَّثر، والنَّظم، يقول السيّد محسن الأمين قدس سرّه: «ومِمَّن له الفضل العظيم والأيادي البيض على اللّغة العربيّة والأدب العربي، وكان يتعصّب للعرب مع كونه فارسيّ الأصل الصاحبُ بنُ عبّاد، فقد خدمهما أعظم خدمة بمؤلّفاته ورسائله..». ومن مؤلّفاته:

* في علم الكلام:

 1-(أسماء الله وصفاته)
 2-(الإمامة في تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام)
 3-(القضاء والقدر).

* في اللّغة:

 1-(المحيط في اللّغة) عشرة مجلدات
 2-(جوهرة الجمهرة) وهو مختصر (الجمهرة) لابن دُريد
 3-(الكافي في الرسائل وفنون الكتابة).

* في الأدب والشعر:

 1-(الإقناع في العروض)
 2-(نقض العروض)
 3-(ديوان رسائله) عشرة مجلدات
 4-(ديوان شعره).

* في أبواب متفرّقة:

 1-(نهج السَّبيل في الأصول)
 2-(الزيديّة)
 3-(المعارف في التّاريخ)
 4–(الوزراء)

 5-(أخبار أبي العيناء)
 6-(تاريخ الملك واختلاف الدُّول)
 7-(الأعياد وفضايل النَّيروز)
 8-(رسالة في فضل السيّد عبد العظيم الحسني) المدفون بالريّ..
يقول الشّيخ الأميني بعد ذكره قائمة كُتُب الصّاحب: «والقارئ جدّ عليم بأنّ مؤلِّف هذه الكُتُب المتنوّعة أحد أفذاذ العلم الذين لم يعْدُهُم أيُّ مقام منيع من الفنون، فهو فيلسوف، متكلِّم، فقيه، مُحدِّث، مؤرّخ، لغوي، نحْوي، أديب، كاتب، شاعر، فما ظنّك بمثله من نابغة جمع الشّوارد، وألّف بين متفرّقات العلوم، وهل تجده إلّا في الذّروة والسّنام من الفضل الظّاهر، فحقّ له هذا الصِّيت الطّاير، والذِّكر السّائر مع الفلك الدَّائر».

وزارته
وهي تعني ما يُعرف اليوم برئاسة الوزراء. وَلِيَ الوزارة ثماني عشرة سنة لـ «مؤيّد الدّولة» وأخيه «فخر الدّولة» ابنَي «ركن الدّولة» بن بويه. يقول السيِّد الأمين في (الأعيان): «وكان مُبجَّلاً عند فخر الدَّولة، معظّماً، نافذ الأمر، بحيث نُقل أنّه لم يعظّم وزيراً مخدومُه ما عظّمه فخر الدّولة إيّاه». ولم يكن ذلك إلّا لِعلمه وحُسن سياسته وقوّة تدبيره شؤون الدّولة، يقول ياقوت الحموي في (معجم الأدباء): «فتَحَ الصَّاحب خمسين قلعة سلّمها إلى فخر الدَّولة، لم يجتمع عشرٌ منها لأبيه ولا لأخيه».
لكنّه وعلى الرّغم من مكانته و«سلطانه»، وقدرته على الظّفر بِمَن عاداه أو مَكَر به، تحلّى بما يَتحلّى به المؤمن الموالي متى ثُنيت له الوسادة. يُروى أنّ بعض خَدَمه جاءه بِقدح لبن، فلمّا أراد أن يَشرب مَنَعه بعض خواصّه بدعوى أنّ اللّبن مسموم، فقال الصّاحب للّذي منعَه: ما دليلك على صحّة ما تقول؟ قال: دع الخادم -وكان حاضراً- يشرب إن كان يَجرؤ. فقال الصّاحب: لا أَستجيز ذلك ولا أَستحلّه، فقيل له: فَجرِّبه في دجاجة أو قطّة، فقال: إنّ التَّمثيل بالحيوان لا يجوز. وبعد اعتراف الخادم بالحقيقة، قال له الصّاحب: لا تدخل داري أبداً، لكنّه بقي يُجرى له رزقَه، وكان يقول: العقوبة بقطع الرِّزق من النَّذالة.


شعره ونثره

عَدَّه ابن شهرآشوب في (معالم العلماء) في شعراء أهل البيت عليهم السلام المُجاهرين، وقيل إنّ له عشرة آلاف بيت في مدح أهل البيت عليهم السلام، وجاء في (أعيان الشيعة): «الصَّاحب مجوِّد في شعره كما هو بارع في نثره، وقلّما يكون الكاتب جيّد الشِّعر، ولكنّ الصّاحب جمع بينهما». وقال الطُّرَيحي في (مجمع البحرين): «جمع بين الشعر والكتابة وَفَاق فيهما أقرانه». ومن شعره الولائي:
لو شُقّ عن قلبي يُرى وسطُه      سطران قد خُطّا بلا كاتبِ
العدلُ والتوحيد في جانبٍ        وحبُّ أهل البيت في جانبِ

ومن قصائده المشهورة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام قصيدة «قالت»، وله في مدحه عليه السلام سبعٌ وعشرون قصيدة، كلّ قصيدة أخلى منها حرفاً من الحروف، وقصيدته الخالية من حرف الألف تبلغ ستين بيتاً أوّلها:

قد ظلّ يجرح صدري          مَن ليس يعدوه فكري

وله أيضاً:

حبُّ عليّ بنِ أبي طالب        أحلى من الشهدةِ للشاربْ
لا تُقبل التَّوبة من تائب         إلّا بحبّ ابن أبي طالبْ
أخي رسولِ الله بل صهرِه     والصّهرُ لا يُعدَل بالصَّاحبْ
يا قومِ مَن مثلُ عليّ وقد      رُدّت عليه الشمس من غائبْ

وذكر له الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب)، والخوارزمي في (المناقب):

يا أميرَ المؤمنين المرتضى          إنّ قلبي عندكم قد وقَفا
كلّما جدّدتُ مدحي فيكم           قال ذو النُّصب: نسيتَ السَّلفا
مَن كمولايِ عليٍّ زاهدٌ              طلّق الدُّنيا ثلاثاً ووَفى؟!
مَن دُعِي للطَّيرِ أن يأكلَه؟          ولنا في بعضِ هذا مُكتَفى
مَن وصيُّ المُصطفى عندكم؟    ووصيُّ المُصطفى مَن يُصطفى

ومن شعره في رثاء سيد الشهداء عليه السلام:

ذي صُدورُهمُ لِبُغضِ المصطفى        تَغلي على الأهلينَ غَليَ المِرجَلِ
نَصَـبتْ حقودُهمُ حروباً أدرَجت          آلَ النبيِّ على الخُطـوب النُّزَّلِ
دَبَّت عقاربُـهم لِصـنوِ نبيِّـهم            فاغتالَـه أشـقى الورى بتَخَتُّلِ
أجرَوا دمـاء أخـي النبيِّ محمّدٍ         فلتُجرِ غربُ دموعـَها ولتهملِ
ولْتصـدُر اللّعناتُ غير مُزالـةٍ             لعِداهُ من ماضٍ ومن مسـتقبِلِ
لم تَشـفِهم من أحمـدَ أفعالُـهم      بوصيِّهِ الطُّهرِ الزَّكيِّ المُفضَلِ
فتجـرّدوا لبنيـهِ ثـمّ بناتــهِ              بعظائـم فاسـمَعْ حديثَ المقتلِ
مَنعوا حسينَ الماءَ وهْو مجاهـدٌ       في كربلاءَ فنُحْ كنـَوْحِ المُعوِلِ
منَعـوه أعذبَ منهـلٍ وكذا غداً         يَرِدُونَ في النيرانِ أوْخمَ مَنهلِ
يُسـقَون غِسليناً ويُحشَرُ جمعُهم     حشراً متيـناً في العقابِ المُجمَلِ
أيُجَـزُّ رأسُ ابن الرسـول وفي           الوَرى حيٌّ أمامَ ركابـهِ لم يُقتَلِ
تُسـبى بنـاتُ محمّـدٍ حتّــى           كأنّ محمّداً وافـى بملّـةِ هِرْقَلِ
وبنـو الـسِّفاحِ تحكّموا في أهلِ       حَيَّ على الفلاحِ بفُرصةٍ وتَعجُّلِ
تُمضي بنو هندٍ سـُيوفَ الهندِ في   أوداجِ أولاد النبـيِّ وتعـتلـي
فأرى البكاءَ مـدى الزمان مُحلَّلاً       والضحكَ بعد السِّبط غيرَ مُحلََّلِ
قد قُلتُ للأحـزانِ دُومي هكـذا      وتَنَزَّلـي بالقلـبِ لا تَترحَّلـي


وللصَّاحب قصيدتان في الإمام الرضا عليه السلام دفعتا معاصره ونزيلَه في الريّ الشَّيخ الصدوق رحمه الله إلى تصنيف (عيون أخبار الرِّضا) وإهدائه لمكتبة الصَّاحب، يقول في مقدّمة الكتاب: «وقع إليّ قصيدتان من قصائد الصَّاحب الجليل، كافي الكُفاة، أبي القاسم إسماعيل بن عبّاد، أطال الله بقاءه وأدام توفيقه ونعماءه، في إهداء السلام إلى الرِّضا عليّ بن موسى، بن جعفر بن محمّد، بن عليّ بن الحسين، بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، فصنّفتُ هذا الكتاب لخزانته المعمورة ببقائه، إذ لم أجد شيئاً آثر عنده وأحسن موقعاً لديه من علوم أهل البيت عليهم السلام، لِتعلُّقه أدام الله عزّه بِحَبلهم، واستمساكه بولايتهم، واعتقاده لِفَرض طاعتهم، وقوله بإمامتهم، وإكرامه لذرّيتهم، وإحسانه إلى شيعتهم، قاضياً بذلك حقّ إنعامه عليّ، ومتقرّباً به إليه، لأياديه الزّهر عندي، ومِنَنه الغرِّ لديّ..».

ومن تلكما القصيدتين:

يا سايراً زائراً إلى طوسِ               مشهدِ طهرٍ وأرضِ تقديسِ
أبلغْ سلامي الرِّضا وحُطّ على       أكرم رمسٍ لخيرِ مرموسِ
واللهِ واللهِ حلفةٌ صدرتْ                 من مخلصٍ في الوَلاء مغموسِ
إنّي لو كنتُ مالكاً إرْبي                 كان بطوسِ الفناء تعريسِ
وكنت أمضي العزيمَ مرتحلاً           منتسفاً فيه قوّةَ العيسِ
لَمشهد بالذُّكاء ملتحفٌ                وبالسَّناءِ والثَّناءِ مأنوسِ
 

وإضافةً إلى نظمه الشِّعر، فقد جمع الصاحب بنُ عبّاد لديه شعراء عصره، وأَجزَل لهم العطايا، فقالوا في مدحه الكثير من الشِّعر العربي والفارسي، فقيل إنّه لم يجتمع بباب أحد من الملوك والوزراء بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشُّعراء، وأنّه مُدِح بمائة ألف قصيدة، قال الثعالبي: «احتفّ به من نجوم الأرض، وأفراد العصر، وفرسان الشِّعر من يربو عددُهم على شعراء الرّشيد، ولا يقصرون عنهم في الأخذ برقاب القوافي وملْك رقّ المعاني..».
أمّا نثرُه، فقد كان ابن عبّاد أحدَ الأركان الأربعة في النّثر، وهم: عبد الحميد الكاتب، وابن العميد، والصابئ، والصّاحب، وهو رابعهم، وكان له ولعٌ بالسَّجع والجِناس، الذي امتلأت به توقيعاته وأجوبته وكلماته القصيرة، وممّا قاله في الإمام عليّ عليه السلام نثراً: «إسلامُه سابق، ومحلّه سامق، ومجدُه باسق، وذكرُه نجمٌ طارق، وسَيفُه قدَرٌ بارق، وعلمُه بحر دافِق، وإمامتُه لواء خافِق».


وفاته

توفّي الصّاحب بن عبّاد في الرابع والعشرين من صفر 385 هجريّة، بالريّ على الأشهَر، ونُقِل جثمانه إلى أصفهان، ودُفِن -على الأرجح- في المقبرة المعروفة اليوم باسم (تخت فولاد)، وقد رثاه الشُّعراء وأشادوا بمكارم أخلاقه، ومِن هؤلاء نقيبُ الطالبيّين في عصره الشَّريف الرَّضي الذي أنشد في رثائه قصيدة طويلة جاء فيها:

أكذا المنونُ يقطرُ الأبطالا؟!              أكذا الزمانُ يُضعضِع الأجيالا؟!
أكذا تُصاب الأُسْدُ وهي مدلّةٌ           تحمي الشّبولَ وتمنعُ الأغيالا؟!
أكذا تُقام على الفرائسِ بعدما          ملأتْ هماهمُها الورى أوجالا؟!
أكذا تحطّ الزاهرات عن العُلى           من بعد ما شأتِ العيونَ منالا؟!

إلى أن يقول:
واهاً على الأقلامِ بعدَك إنّها           لم ترضَ بعد بنانِ كفّك آلا
أفقدنَ منك شجاعَ كلِّ بلاغةٍ          إنْ قال جلّى في المقالِ وجالا.

1271 مشاهدة | 21-01-2015