السبت 22 تموز 2017 الموافق لـ 23 شوال 1438هـ

» كـــــلامـــكـــم نــــــور

العمل في الدُّنيا


ورد في الكافي الشريف عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السلام: "تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَلَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ..."1.

و عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام: "إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وإِنَّ الآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً ولِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ولَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا وكُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الأَرْضَ بِسَاطاً والتُّرَابَ فِرَاشاً والْمَاءَ طِيباً وقُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً"2.

الموازنة بين الدنيا والآخرة

إن من غرائب الإنسان رغم ما يحمل من قوة عقل وفكر انه يعطل تفكيره في الآخرة وعمله لها، ويستغرق في الدنيا فكراً وعملاً، مع أن الدنيا فانية والآخرة باقية، وبالحسابات المنطقية التفكير والعمل للدائم أولى منهما للزائل.

وليس معنى ذلك أن الدين الإسلامي يمنع التفكير والعمل للدنيا ، كلا فالدين الإسلامي متوازن يحث على الاعتدال في كل شيء ، فهو دين الاعتدال.

يقول تعالى: ﴿...كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾3.

فنلاحظ أن الآية الكريمة تقول لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة، وهي واضحة فيما قلناه من التوازن الإسلامي.

ويقول تعالى: ﴿...وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا...﴾4.

روي عن الإمام الحسن عليه السلام: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"5. يقول المولى صالح المازندراني قدس سره: قال الله تعالى لأهل الدنيا: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا﴾6، ولأهل الآخرة: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾7، فطلب العمل للدنيا مع أَنَّها تنال بدونه، وترك العمل للآخرة مع أَنَّها لا تنال إِلَّا به، دلّ على نقص الإيمان، وأنّه مجرّد التقوّل باللسان.

وقد خاطب المسيح عليه السلام بقوله:

(وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ سَوْءٍ):
علماء الدين بالنداء، وذمّهم بترك العمل بعلومهم توقّع الأجر إنكاراً لذلك، وحثّهم على العمل بقوله: (يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يُقْبَلَ عَمَلُهُ)، إنْ خيراً فخيرٌ وإنْ شراً فشرٌّ.

(وَيُوشِكُ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ):
فيجدوا ما كانوا فيه من خير وشرّ حاضراً، وفيه ترغيبٌ في ترك الدُّني، لقلّة مدّتها وسرعة زوال شدّتها، وتحريضٌ على العمل لما بعدها، والأعمال الصالحة أنوارٌ تدفع ظلمات القبر والقيامة.

(كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَمَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ):
ما يضرّه الدُّنيا وأعمالها المطلوب منها متاعه، وما ينفعه الآخرة وأعمالها المستلزمة رفيع درجاتها، ومن أدبر عن الثاني وأقبل إِلَى الأوّل، وأحبّ الدّنيا والاستكثار منها، وصحبة أهلها للجاه والمال، فليس بعالمٍ، وإنّما العالم من عرف الله وعظمته وعزّه وقهره وغلبته ودينه وكتابه وسنته وبعثه، ذلك على الورع والتقوى والزهد في الدنيا، ودوام الهيبة والخشية والعمل للّه وهو الّذي وصفه اللّه تعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾8.

الدُّنيا الملعونة ودنيا البلاغ

في الحديث عن الإِمام السجاد عليه السلام: "الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَدُنْيَا مَلْعُونَةٌ"9.

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: "فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ عِنْدَ خَطِيئَتِهِ وَجَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِي"10.

هذا معيارٌ كاملٌ للدّنيا الملعونة وغيرها، فكلّ ما كان في الدّنيا ويوجب القرب إلى الله تعالى من المعارف والعلوم الحقة والطاعات وما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة والكفاف، فهي من الآخرة وليست من الدّنيا، وكلّ ما يصير سبباً للبعد عن الله والاشتغال عن ذكره، ويلهي عن درجات الآخرة وكمالاتها، وليس الغرض فيه القرب منه تعالى والوصول إلى رضاه فهي الدنيا الملعونة.

قيل: ما يقع في الدنيا من الأعمال أربعة أقسام:
الأول: ما يكون ظاهره وباطنه لله، كالطاعات والخيرات الخالصة.
الثاني: ما يكون ظاهره وباطنه للدنيا، كالمعاصي وكثير من المباحات أيض، لأنّها مبدء البطر والغفلة.
الثالث: ما يكون ظاهره لله وباطنه للدّنيا، كالأعمال الريائية.
الرابع: عكس الثالث، كطلب الكفاف لحفظ بقاء البدن، والقوة على العبادة، وتكميل النفس بالعلم والعمل11.

خطورة حب الدنيا وعلاجه

إن الإقبال على الدنيا والاستغراق فيها يؤدي بالإنسان إلى الانزلاق في وحول الأخطاء والمعاصي، ورد عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: "رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا"12، وذلك لأنّ خصال الشرّ مطوية في حبّ الدّنيا وكل ذمائم القوة الشهوية والغضبية مندرجة في الميل إليه، ولذا قال الله عز وجل: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾13.

و يمكن التخلّص من حبّ الدنيا بأمور:

1- العلم بمقابحها ومنافع الآخرة وتصفية النفس وتعديل القوتين:
جاء في الكافي في الصحيح عن أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ الله تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدُّنْيَا وَمَنْ أَتْبَعَ بَصَرَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ كَثُرَ هَمُّهُ وَلَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ وَمَنْ لَمْ يَرَ لِله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ وَدَنَا عَذَابُهُ"14.

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الدنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له"15.

2- الصبر على البلايا وما فات من الدنيا:
والحاصل أنّه من لم يصبر على ما فاته من الدنيا وعلى البلايا التي تصيبه فيها بما سلاه الله في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾16، وسائر الآيات الواردة في ذم الدنيا وفنائها، ومدح الرضا بقضائه تعالى، تقطّعت نفسه للحسرات على المصائب، وعلى ما فاته من الدنيا، وربما يحصل الحسرات على ما يحصل له عند الموت من مفارقتها.

3- عدم النظر إلى أهل الترف:
(وَمَنْ أَتْبَعَ بَصَرَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ)، أيْ: نظر إلى من هو فوقه من أهل الدنيا، وما في أيديهم من نعيمها وزبرجها نظر رغبة وتحسّر وتمن (كَثُرَ هَمّهُ)، لعدم تيسّرها له، فيغتاظ لذلك ويحسدهم عليها، ولا يمكنه شفاء غيظه، إلّا بأنْ يحصل له أكثر مِمّا في أيديهم، أو يسلب الله عنهم جميع ذلك، ولا يتيسر له شيء من الأمرين، فلا يشفي غيظه أبداً ولا يتهنّأ له العيش.

لذلك عليه أن ينظر إلى من هو دونه دنيوياً حتى يقنع ولا يحسد، ورد عن الامام الرضا عليه السلام: "انظر إلى من هو دونك في المقدرة ، ولا تنظر إلى من هو فوقك ، فإن ذلك أقنع لك، وأحرى أن تستوجب زيادة"17.

4- أن ينظر إلى النعم الإلهية غير الظاهرة:
(وَمَنْ لَمْ يَرَ لِله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ)، أيْ: مَنْ توهّم أَنَّ نعمة الله عليه منحصرة في هذه النعم الظاهرة كالمطعم والمشرب والمسكن وأمثالها فإذا فقدها أو شيئاً منها ظنّ أنّه ليس لله عليه نعمة، فلا ينشط في طاعة الله، وإنْ عمل شيئاً مع هذه العقيدة الفاسدة وعدم معرفة منعمه لا ينفعه ولا يتقبّل منه، فيكون عمله قاصراً وعذابه داني، لأنَّ هذه النعم الظاهرة حقيرة في جنب نعم الله العظيمة عليه من الإيمان والهداية والتوفيق والعقل والقوى الظاهرة والباطنة، والصحة ودفع شرّ الأعادي وغيرها مما لا يحصى، وإن أردت أن تعرف نعم الله عليك فاغمض عينيك.

والحاصل: أَنَّ من لم يصبر أو لم يحسن الصبر والسلوة على ما رزقه الله من الدنيا، بل أراد الزيادة في المال والجاه مِمّا لم يرزقه إياه تقطعت نفسه حسرة بعد حسرة على ما يراه في يدي غيره مِمَّن فاق عليه في العيش، فهو لم يزل يتبع بصره ما في أيدي الناس، ومن اتّبع بصره ما في أيدي الناس كثر همّه، ولم يشفَ غيظه، فهو لم يرَ أَنَّ لله عليه نعمة إِلَّا نعم الدُّنيا، وإنّما يكون كذلك من لا يؤمن بالآخرة، ومن لم يوقن بالآخرة قصر عمله، وإذ ليس له من الدنيا إِلَّا قليل بزعمه، مع شدة طمعه في الدنيا وزينتها فقد دنا عذابه، نعوذ بالله من ذلك.

ومنشأ ذلك كلّه الجهل وضعف الإيمان. وأيضاً لمّا كان عمل أكثر الناس على قدر ما يرون من نعم الله عليهم عاجلاً وآجلاً، لا جرم مَنْ لم يرَ من النعم عليه إِلَّا القليل، فلا يصدر عنه من العمل إِلَّا القليل، وهذا يوجب قصور العمل ودنوّ العذاب.

مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القزّ

في الكافي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: "مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا مَثَلُ دُودَةِ الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ مِنَ الْقَزِّ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام: أَغْنَى الْغِنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً وَقَالَ لَا تُشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الِاشْتِغَالَ بِمَا قَدْ فَاتَ فَتَشْغَلُوا أَذْهَانَكُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِمَا لَمْ يَأْتِ"18.

فأغنى الغنى يكون بترك الحرص، وليس بكثرة المال، فإنّ الحريص كلّما ازداد ماله، اشتدّ حرصه، فيكون أفقر وأحوج مِمَّن لا مال له.

وقد أنشد بعضهم في التمثيل بدودة القزّ:

أَلَمْ ترَ أَنَّ المرءَ طولَ حياتِهِ حريصٌ على ما لا يزال يناسجه
كدود القزّ ينسج دائماً فيهلك غمّاً وسط ما هو ناسجه

وفي الكافي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام، قَالَ: "مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَشَتَّتَ أَمْرَهُ وَلَمْ يَنَلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قَسَمَ الله لَهُ وَمَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَالْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللهُ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ"19.

وذلك لأنّه كلما يحصل له من الدّنيا يزيد حرصه بقدر ذلك، فيزيد احتياجه وفقره،لعدم قناعته التي هي كنز لا يفنى، أما الحرص فهو حسرة لا تفنى.

* كتاب وصايا الأولياء، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- الشيخ الكُلَيْني، مُحَمَّد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص319، تصحيح وتعليق على أكبر غفاري، الطَّبعة الثّالثة 1367ش، دار الكتب الإسلاميَّة، طهران.
2- م. ن، الكافي، ج2، ص132.
3- سورة البقرة، الآيتان: 219 - 220.
4- سورة القصص، الآية: 77.
5- الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج1، ص146.
6- سورة هود، الآية:6.
7- سورة النجم، الآية: 39.
8- انظر: المولى المازندراني، محمد صالح، شرح أُصول الكافي، ج9، ص330، تحقيق: أبو الحسن الشعراني، الطبعة الأولى 1382هـ، نشر: المكتبة الإسلامية، طهران.
9- م. ن، ص317.
10- م. ن.
11- العلامة المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار الرسول، ج10، ص235.
12- م. ن، ص315.
13- العلامة المجلسي، محمد باقر، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج10، ص228، تصحيح وتحقيق: السَّيِّد هاشم رسولي، نشر: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية 1404، طهران.
14- الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص316.
15- الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص129
16- سورة البقرة، الآيتان: 155 ـ 156.
17- القمي، علي بن بابويه، فقه الرضا،ص356.
18- القمي، فقه الرضا، ص 356.
19- الشيخ الكليني، الكافي، ج 2، ص 319.

1243 مشاهدة | 01-09-2014