السبت 22 تموز 2017 الموافق لـ 23 شوال 1438هـ

» كـــــلامـــكـــم نــــــور

رسالة الحقوق


لعلّ من أبرز ما اشتُهر عن الإمام زين العابدين عليه السلام هو الأثر النفيس المعروف برسالة الحقوق التي وضعت المناهج الحيّة لسلوك الإنسان، وتطوير حياته، وبناء حضارته، على أسس تتوفر فيها جميع عوامل الاستقرار النفسي، وقد كتب الإمام (ع) هذه الرسالة الذهبيّة أو أتحف بها بعض أصحابه، وقد رواها العالم الكبير ثقة الإسلام ثابت بن أبي صفية، المعروف بأبي حمزة الثمالي تلميذ الإمام (عليه السلام)، وقد رواها عنه بسنده المحدّث الصدوق وحجة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني والحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني في (تحف العقول) وننقلها عنه، وفي ما يلي شذرات مضيئة ومقتطفات من هذه الرسالة:

1- حقّ الله: (فأمّا حقّ الله الأكبر فأن تعبده، لا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة، ويحفظ لك ما تحب منهما..).

2- حقّ النفس: (وأمّا حقّ نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله، فتؤدّي إلى لسانك حقّه، وإلى سمعك حقّه، وإلى بصرك حقّه، وإلى يدك حقّها، وإلى رجلك حقّها، وإلى بطنك حقّه، وإلى فرجك حقّه، وتستعين بالله على ذلك...).

3- حقّ اللسان: (وأمّا حقّ اللسان فإكرامه عن الخنى، وتعويده على الخير، وحمله على الأدب، وإجمامه إلا لموضع الحجة والمنفعة للدين والدنيا، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة، التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها وبعد شاهد العقل والدليل عليه، وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...).

4- حقّ السمع: (وأمّا حقّ السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقاً إلى قلبك إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيراً، أو تكسب خلقاً كريماً، فإنّه باب الكلام إلى القلب، يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر، ولا قوة إلا بالله..).

5- حق البصر: (وأمّا حقّ بصرك فغضه عمّا لا يحل لك، وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة تستقبل بها بصراً أو تستفيد بها علماً فإنّ البصر باب الاعتبار).

6- حقّ الرجلين: (وأمّا حقّ رجليك فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك، ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها، فإنها حاملتك، وسالكة بك مسلك الدين، والسبق لك، ولا قوة إلا بالله...).

7- حقّ اليد: (وأمّا حقّ يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك، فتنال بما تبسطها إليه من الله العقوبة في الآجل، ومن الناس بلسان اللائمة، في العاجل ولا تقبضها مما افترضه الله عليها ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما لا يحل لها، وبسطها إلى كثير مما ليس عليها، فإذا هي قد عقلت، وشرفت في العاجل وجب لها حسن الثواب في الآجل...).

8- حقّ البطن: (وأمّا حقّ بطنك فأن لا تجعله وعاءً لقليل من الحرام، ولا لكثير، وأن تقتصد له في الحلال، ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين، وذهاب المروءة، وضبطه إذا همَّ بالجوع والظمأ، فإن الشبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة، ومثبطة، ومقطعة عن كل بر وكرم، وأن الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومذهبة للمروة...).

1562 مشاهدة | 12-12-2012