الجمعة 20 تشرين الأول 2017 الموافق لـ 28 محرم 1439هـ

» المـــديــر العــــام

كلمة المدير العام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيّد المرسلين محمّد المصطفى وعلى آله الطيّبين الطاهرين.
عن رسول الله (ص) أنه قال:"كل أمرٍ ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر"

بعد الحمد لله رب العالمين لتوفيقه تبارك وتعالى لنا في إطلاق الموقع الإلكتروني المختص بممثلية جامعة المصطفى(ص) العالمية في لبنان، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير من جميع الأخوة الذين بذلوا جهداً قيّماً وأخص بالذكر معاونية البحوث ومعاونية الإداري والمالي والعاملين فيهما لإنجاز هذا المشروع المبارك .

وعملاً بالتأديب الذي أدّب الله به عباده في القرآن الكريم، بضرورة البسملة في بدء الكلام، رأيت أنّ من المناسب الكلام في افتتاحية هذا المشروع بـ"بسم الله الرحمن الرحيم".
فالله تبارك وتعالى ابتدأ كلامه في القرآن الكريم في سورة الحمد بإسمه عزّ اسمه حيث قال:
 بسم الله الرحمن الرحيم ليؤدّبَ عباده في كل تصرفاتهم على البدء باسمه حتى تكون جميع تصرفاتهم ونشاطاتهم وأفعالهم وأقوالهم منعوتةً بنعته تعالى ومقصوداً بها وجهه سبحانه حتى لا يكون العمل هالكاً باطلاً مبتوراً. لأن ما كان مع  اسم الله لا سبيل للهلاك والبطلان إليه، وما ليس لوجهه الكريم يكون هباءً منثوراً فما من عمل يكون لوجهه الكريم ويفتتح باسمه ويختتم باسمه تعالى إلّا ويكون حكمه البقاء لا الفناء ونصيب الأمور من البقاء بقدر ما لله فيها نصيب وهذا ما يُستفاد مما رواه الفريقان عن النبي(ص) حيث قال:" كل أمرٍ ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر"، والأبتر هو المنقطع الآخر ، وإذا لم يكن بدء العمل وافتتاحه مقروناً باسمه تعالى فهذا العمل مقطوع،  فلا أثر له ولا فائدة منه.

بل بحسب التشريع الالهي في بعض الاحيان يجب اجتناب العمل الذي لم يقترن بإسم الله كما في الذبيحة حيث يقول الله تبارك وتعالى:"فكلوا مما ذُكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين"- (الأنعام/ 118) .
ويقول أيضاً:" ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنّه لفسق"-(الأنعام/ 121).
فالأكل مما لم يذكر اسم الله عليه من الفسق وكل فسق يجب اجتنابه. وبما أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد، فهذا الحُكم ليس تشريعاً صرفاً، بل يُدرك من خلال هذا الأمر والنهي ، إن هذه الضحية التي ما ذكر اسم الله عليها، فيها مفسدة واقعية تسدّ للإنسان طرقاً أمام الاستمرار في حياته الواقعية ووصوله الى سعادته الأبدية ونيله الكمال وعلو الدرجات والقرب من الله تعالى. إنّ ذِكر اسم الله في الوجود، وعالم الكون يؤثّر في حقيقة اللحم ويصيّره مذكّىً لائقاً لأن يكون في جوف الانسان وإلّا يكون ميتةً وفي أكله مفسدةً حقيقيةً تضرّ بسلامته الدنيوية والأخروية.

ولذا حينما نزل الملك أول مرة على رسول الله (ص) في غار حراء ، نزل بهذه الآية:"إقرأ باسم ربّك".
والاسم علامة وهو للتعريف ويوضع لكل شخص او لكل شي اسم لكي يكون علامة ومعرّفاً له ، فعندما يُقال زيدٌ مثلاً ، يعرف الانسان من هو المقصود بذلك. وأسماء الله هي أيضاً علائم ذاته المقدّسة. ومن خلال أسماء الحق يتمكّن الانسان من التعرف على ذات الله المقدّسة ولو بصورة ناقصة وإن كان العالم أجمع هو اسم الله، لأن جميع الموجودات هي علائم على ذات الحق تعالى. وهذه الأسماء الحسنى لله تبارك وتعالى التي نتلفّظ بها هي في الواقع تكون إسم الإسم .

فعلى طالب العلوم الدينية الذي يريد أن يهاجر الى الله تبارك وتعالى والخروج من الأنانية كأوّل خطوة أن يبدأ بإسم الله ويكون كلّ عمله ونشاطه ودراسته وتحصيله وتفكيره وتفكّره في سبيل وجه الله تعالى القائل:"ما عندكم ينفذ وما عند الله باق"-(النحل/96) .
وكما يقول الامام الخميني (قدّس سره): فما دام الانسان متوجّهاً مهتمّاً بالنفس فهو من جنس ما عندكم وكلّه سيفنى وينتهي ولكن المتعلّق بالله فهو باقٍ بإسم الله ولا ينفد .
5823 مشاهدة | 08-03-2012