الأحد 29 كانون الثاني 2023 الموافق لـ 27 جمادى الثانية 1444هـ

» قراءات ومـــراجعــات

مع الحسين في ثورته الاصلاحية

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ... ﴾ 1.
تتحدث هذه الآية الكريمة عن الوظائف التي يقوم بها عباد الله الصالحون فيما لو أمكنهم الله عزّ وجلّ من الوصول إلى مراتب الولاية والحاكمية على البشر، وهذه الوظائف المذكورة في الآية يمكن اعتبارها عصارة ما يجب على الحاكم القيام به، وبمعنى آخر فإنّ كلّ وظيفة منها إشارة إلى النمط المساوي لها وفي رتبتها لأنّ القرآن لم يفصِّل كلّ القضايا التي وردت فيه لاقتصاره على ذكر العناوين الكلية دون الدخول في التفاصيل والتفريعات، ويمكن القول بشكلٍ عام إنّ الوظائف المشار إليها في الآية هي:

الأولى: مجال العبادات أيّ العلاقة بين الإنسان وربّه.
الثانية: مجال المعاملات أيّ العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان.
الثالثة: مجال الحفاظ على المسلكية الصحيحة للمجتمع المؤمن.
الرابعة: مجال تقويم الإنحرافات وردع الفساد من المجتمع.
والوظيفة الأولى هي الأهم من بين الوظائف المذكورة لأنّها ترتبط أساساً بوصل المؤمن بربّه مباشرة لكي يتوجّه إليه من خلال نظامٍ خاص أبدعه الإسلام لكي يعيش المسلم العلاقة الدائمة والمتواصلة مع الله، وهذا النظام يتضمّن أنواعاً متعدّدة من العلاقة، لإضفاء طابع التجديد المستمر على هذا التواصل، وأهم فوائد العبادات في الإسلام بعد ربط المؤمن بربّه هو الإنعكاس الواضح في السلوك العام للفرد المسلم في الحياة القائم على المعاني والأبعاد الإلهية.
والوظيفة الثانية هي التي تحدّد للإنسان ضوابط سلوكه العام في كلّ الميادين والعناوين التي تحتويها الحياة الإنسانية المليئة بالحيوية والحركة منذ أن عرف البشر نمط الحياة ضمن مجتمع فيه تنوّعٌ في الأفكار والميول والرغبات والإمكانات مع ما تنتجه تلك الحركة المستمرة من تصادم وتضارب، أو تقارب وتآلف بين الأفراد والجماعات، فهذه الوظيفة قائمة أساساً على توضيح الحلال الذي يستطيع المؤمن الخوض فيه من الأمور الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والعسكرية وغيرها، وعلى توضيح الحرام في نفس تلك المجالات حتى يبتعد عنها لمخالفتها للأهداف الإلهية في الحياة الدنيا.
والوظيفة الثالثة هي المنوط بها في الإسلام الترغيب والتأكيد والتشجيع على الإلتزام في السير مع الله في الحياة، وعلى الإتّزان في كلّ القضايا والأمور ذات الجانب الإيجابي والمردود الحسن على كلٍّ من الفرد والمجتمع، وكما ورد في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (... من أمر بالمعروف شدَّ ظهر المؤمن)، وهذه الوظيفة لها دورٌ كبيرٌ في التقريب بين الأفراد والجماعات نظراً لما تشيعه بينهم – كما هو المفترض فيها – من أجواء الخير والمحبة والإلفة والتعاون الذي يؤدي إلى توحيد الرؤى ورصّ الصفوف.
والوظيفة الرابعة هي التي أناط بها الإسلام محاربة كلّ الظواهر السلبية ليرفعها ويلغيها من حياة الفرد والجماعة معاً، أو ليمنع من ظهور تلك المؤثرات السلبية التي تلعب دوراً تخريبياً وهدّاماً في الحياة، ولذا ورد في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (... ومن نهى عن المنكر قصم ظهر المنافق...)، وهذه الوظيفة لا يخفى دورها البنَّاء في الحماية والدفاع عن قيم المجتمع ذي المواصفات الإيمانية المرتبطة بالله عزّ وجلّ في الدنيا.
ولا شكّ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أرسله الله نبياً ورسولاً، إنّما أرسله ليتمكن من إرساء مثل هذا الحكم في حياة البشر، ولذا قالت الآية الكريمة: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ 2 لأنّ مثل هذا الحكم الملتزم بهذه الوظائف هو الذي يجعل من الحياة الدنيا نعيماً مليئاً بالسعادة والخير، وقد استطاع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرعيل الأول من أتباع الإسلام أن يقيم تلك الدولة الأنموذج التي ألغت كلّ القوانين المبتدعة التي حكم فيها الإنسان أخاه الإنسان من موقع تحيّز القانون لواضعه القوي ومشترعه غير العادل والمنصف، إلّا أنّ المجريات بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سارت في مسارٍ آخر أوصلت الوضع في الأمة لأن يستلم زمامها يزيد بن معاوية مع ما هو عليه من الفسق والفجور والإنحراف والفساد ممّا جعل حياة الأمة في المحافظة على دينها واتّزانها وتوجّهاتها في خطرٍ حقيقي، ممّا أوجد الأرضية ومهّد الأجواء لثورة الحسين (عليه السلام) التي كان شعارها الأساس "... إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر...".3.

1. القران الكريم: سورة الحج (22)، الآية: 41، الصفحة: 337.
2. القران الكريم: سورة الأنبياء (21)، الآية: 107، الصفحة: 331.
3. نقلا عن الموقع الرسمي لسماحة الشيخ محمد توفيق المقداد حفظه الله.

779 مشاهدة | 07-09-2021
جامعة المصطفى (ص) العالمية -فرع لبنان- ترحب بكم

جلسة للجنة الفلسفة والكلام

العدد الجديد من الحياة الطيبة

المناهج المعتمدة في تفسير القرآن الكريم

تقنيات كتابة مقالة علميَّة

تقنيات القراءة العلميَّة

مراتب القرآن الوجوديّة عند الشيخ الآملي

رحلة للخرّيجات لزيارة العتبات المقدّسة في العراق

المنهج التفسيري عند الإمام الخميني (قده)

ورشة: المدرسة التفكيكيّة قراءة نقديّة في البناءات النّظرية

ندوة: محطات من نور النبيّ محمّد (ص)

دور الحوزة العلميّة وعلماء الدين في جهاد التبيين

حفل افتتاح العام الدراسي الجديد 2022/ 2023

لقاء مع المستشار الثقافي لسفارة الجمهوريّة الإسلاميّة

وفد من حوزة الإمام الخميني (قده) يزور الجامعة

دعوة للمشاركة في مؤتمر الإمام الحسين (ع) والنهضة الفكريّة

لقاء تعريفي مع طلاب حوزة أهل البيت (عليهم السلام)

زيارة المقامات الدينيّة وحوزة الامام الخميني (قده) في سوريا

دعوة للمشاركة في مؤتمر الإمام الحسين (ع) والنهضة الفكريّة

حفل تكريم سفير الجمهوريّة الإسلاميّة في لبنان

احتفال بمناسبة ولادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

بيان صادر عن جامعة المصطفى العالمية فرع لبنان

مناقشة بحث: أثر الزمان والمكان على موضوعات الأحكام

المسابقة العلميّة الثانية بين طلاب الحوزات العلميّة

صدور العدد (47) من مجلة الحياة الطيّبة

مناقشة بحث: الاجتهاد الفقهي بين روح الشريعة والمنهج المقاصدي.

صدور العدد (49) من مجلة نجاة

جلسة أنس بالقرآن الكريم

لقاء مع رئيس الجامعة الإسلاميّة في لبنان

ورشة: فن إعراب الجمل في الكلام

ندوة حول الفكر الإداري عند الإمام علي (ع)

رؤية حول الدروس العقدية من القرآن الكريم