الأربعاء 27 كانون الثاني 2021 الموافق لـ 12 جمادى الثانية 1442هـ

» كـــــلامـــكـــم نــــــور

فاطمة الزهراء (عليها السلام) جهادها والأيّام الأواخر

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «وأمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيّدة نساء العالمين مِنَ الأوّلين والآخرين...»[1].

مكانة السيّدة الزهراء (عليها السلام)
ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ابنته السيّدة فاطمة (عليها السلام) أنّها «سيّدة نساء العالمين»[2]، وذكر ابن الصبّاغ المالكيّ عن مجاهد، قال: خرج النبيّ (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بيد فاطمة، فقال: «مَنْ عرف هذه فقد عرفها، ومَنْ لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، وهي بضعة منّي، وهي قلبي وروحي التي بين جنبيّ؛ فمن آذاها فقد آذاني، ومَنْ آذاني فقد آذى الله»[3].

ومضات من جهاد السيّدة الزهراء (عليها السلام)
تُظهر بعض المجريات رسوخ قدم السيّدة فاطمة (عليها السلام) في الجهاد، في كلّ موقع يقتضي الواجب، فجسّدت بذلك الدور الأصيل الذي أناطه ربّ العزّة بالمرأة، فهي بالقدر الذي كانت فيه حريصة على أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل، كانت مقدامة ومندفعة في أداء أدوار الجهاد في سبيل الله بالمعنى الأعمّ، ومن تلك المواقف:

1. الحصار الذي فرضته قريش على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهله في شعب أبي طالب، وكان ذلك من أعظم الجهاد، فقد مكثوا فيه ثلاث سنين إلّا شهراً، وأنفق أبو طالب وخديجة جميع مالهما، ولا يقدرون على الطعام إلّا من موسم إلى موسم، فلقوا من الجوع والعرى ما الله أعلم به[4].

2. الهجرة من مكّة إلى المدينة، فقد قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... ثمّ إنّي أستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربّي عليكما»، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ومن يهاجر معه من بني هاشم، وقال له: «إذا أبرمت ما أمرتك به، فكن على أهبّة الهجرة إلى الله ورسوله»[5].

3. في الحروب في غزوة أحد، فقد رُوي أنّه لمّا انتهت فاطمة (عليها السلام) وصفيّة [عمّة النبيّ] إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونظرتا إليه، قال لعليّ (عليه السلام): «أمّا عمّتي فاحبسها عنّي، وأمّا فاطمة فدعها»، فلمّا دنت فاطمة (عليها السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورأته قد شُجّ في وجهه وأُدمي فوه إدماءً، صاحت وجعلت تمسح الدم، وتقول: «اشتدّ غصب الله على من أدمى وجه رسول الله»[6].

في معركة الخندق، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «كنّا مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حفر الخندق، إذ جاءته فاطمة ومعها كسرة خبز، فدفعتها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): ما هذه الكسرة؟ قالت: قرصاً خبزتها للحسن والحسين، جئتك منه بهذه الكسرة، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): أما إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث»[7].

وتذكر الروايات أنّها (عليها السلام) خرجت مع أبيها (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكّة، وشهدت مع أبيها وبعلها نصر الله بالفتح والقضاء على الوثنيّة في بيت الله وحرمه. ثمّ بعد ذلك ما اضطلعت به من مسؤوليّة منع اضطرام أوار الفتنة، ولو على حساب حياتها وحساب جنينها، عندما تصدّت لحرق البيت بنفسها. وكذلك، من خلال دفاعها عن الإرث النبويّ في الرسالة الإلهيّة، من خلال المواجهة المباشرة في خطبتها في المسجد النبويّ، وهي التي بيّنت فيها بعض أسرار التشريع، مدافعةً عن الأصول وعن حريم الولاية.

فقدها رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) وحزنها الشديد
كانت السيّدة فاطمة (عليها السلام) آخر من كان له عهد برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد أسرّ لها فبكت طويلاً! ثم أسرّ لها ثانية فتهلّل وجهها! فقيل لها (عليها السلام): ما الذي أسرّ إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فَسُرِيَ عنك ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته؟ قالت (عليها السلام): «إنّه خبّرني أنّني أوّل أهل بيته لحوقاً به، وأنّه لن تطول المدّة بي بعده حتّى أدركه؛ فسري ذلك عنّي»[8].

ولم تبقَ الزهراء (عليها السلام) بعد أبيها (صلى الله عليه وآله) سوى أشهرٍ معدودة، قضتها بالبكاء، والنحيب، والأنين، حتّى عُدّت من البكّائين، ولم تُرَ ضاحكة قطّ[9]. وذات يوم، دخلت أمّ سلمة على فاطمة (عليها السلام)، فقالت لها: كيف أصبحتِ عن ليلتك يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالت (عليها السلام): «أصبحت بين كمدٍ وكرب؛ فُقِد النبيّ، وظُلِم الوصيّ»[10].

الزهراء (عليها السلام) نصيرة الحقّ
كانت السيدةُ الزهراءُ (عليها السلام) أوّلَ من نادى بنصرةِ الحقِّ بعد وفاةِ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، فعلى الرغمِ منَ المدّةِ القصيرةِ زماناً والفاصلةِ لها عن اللحاقِ بأبيها (صلى الله عليه وآله) نجدُ أنَّها استفادتْ من كافّةِ الوسائلِ الممكنةِ للانتصارِ لنهجِ الولايةِ المتمثّلِ بأميرِ المؤمنينَ (عليه السلام).

لقد اعتمدتِ الزهراءُ (عليها السلام) في المواجهةِ على أمورٍ:

1. واجهتْ (عليها السلام) منطقَ القومِ بما برّروا به ما جرى من أحداثٍ، فقالتْ (عليها السلام): «ابتداراً زعمتُمْ خوفَ الفتنةِ، ألا في الفتنةِ سقطوا وإنَّ جهنّمَ لمحيطةٌ بالكافرينَ»[11].

2. كشفتْ لهم عن الطريقِ الصحيحِ للوصولِ إلى الحقِّ من خلالِ الرجوعِ إلى كتابِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، فقالتْ (عليها السلام): «وكتابُ اللهِ بين أظهركِم، أمورُه ظاهرةٌ، وأحكامُه زاهرةٌ، وأعلامُه باهرةٌ، وزواجرُه لايحةٌ، وأوامرُه واضحةٌ، قد خلّفتموه وراءَ ظهورِكم، أرغبةً عنه تريدون؟ أم بغيرِهِ تحكمون؟ بئس للظالمينَ بدلاً»[12].

3. كشفتْ مرجعيّةَ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) بوصفِه الأعلمَ بينهم، بما يحتّمُ عليهم الرجوعَ إليه، وأنَّهم لو اعتمدوا على أنفسِهم في الرجوعِ إلى القرآنِ لما اهتدَوا إلى الحقِّ، قالت (عليها السلام): «أفخصّكم اللهُ بآيةٍ (من القرآنِ) أخرجَ أبي محمّداً (صلى الله عليه وآله) منها؟ أم هل تقولون إنَّ أهلَ ملّتينِ لا يتوارثانِ؟ أَوَلستُ أنا وأبي من أهلِ ملّةٍ واحدةٍ؟ أم أنتم أعلمُ بخصوصِ القرآنِ وعمومِه من أبي وابنِ عمّي؟».[13]

4. إنَّ العدالة الإلهيّة تبقى هي الحاكمةُ، وإنّ البعدَ الإيمانيَّ المرتبطَ بالآخرةِ هو الذي يشدُّ من عزيمةِ أهلِ الإيمانِ؛ ولذا قالتْ (عليها السلام) في خطبتِها: «فنعمَ الحَكَمُ اللهُ، والزعيمُ محمّد (صلى الله عليه وآله)، والموعدُ القيامةُ، وعند الساعةِ يخسرُ المبطلونَ، ولا ينفعُكم إذْ تندمونَ، ولكلِّ نبإٍ مستقرٌّ، وسوف تعلمونَ من يأتيه عذابٌ يخزيه ويحلُّ عليه عذابٌ مقيم»[14].


[1] الشيخ الصدوق، الأمالي، مصدر سابق، ص175.
[2] النيسابوريّ، أبو عبد الله الحاكم، المستدرك على الصحيحين، إشراف يوسف عبد الرحمن المرعشلي، دار المعرفة للطباعة والنشر، لبنان - بيروت، لا.ت، لا.ط، ج3، ص156.
[3] عليّ بن محمّد أحمد المالكيّ (ابن الصبّاغ)، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة، تحقيق سامي الغريري، لا.م، دار الحديث للطباعة والنشر، 1422ه، ط1، ج1، ص664.
[4] قطب الدين الروانديّ، أبو الحسين سعيد بن هبة الله، الخرائج والجرائح، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي (عليه السلام) بإشراف السيّد محمّد باقر الموحد الأبطحي، مؤسّسة الإمام المهدي، إيران - قم، 1409ه، ط1، ج1، ص85.
[5]  الإربلّيّ، علي بن أبي الفتح، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، دار الأضواء، لبنان - بيروت، 1405ه - 1985م، ط2، ج2، ص32.
[6] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج20، ص96.
[7]  الصدوق، الشيخ محمّد بن علي بن بابويه، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، تصحيح الشيخ حسين الأعلمي، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، لبنان - بيروت، 1404ه - 1984م، لا.ط، ج2، ص43.
[8] المفيد، الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، تحقيق مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لتحقيق التراث، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان - بيروت، 1414ه - 1993م، ط2، ج1، ص187.
[9] ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، لبنان - بيروت، لا.ت، لا.ط، ج2، القسم 2، ص84، وحلية الأولياء، ج2، ص43.
[10] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج43، ص156.
[11] الطبرسيّ، الشيخ أبي منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب، الاحتجاج على أهل اللجاج، تعليق السيّد محمّد باقر الخرسان، دار النعمان للطباعة والنشر، العراق - النجف الأشرف، 1386ه - 1966م، لا.ط، ج‏1، ص137.
[12] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، مصدر سابق، ج1، ص137.
[13] المصدر نفسه، ص138.
[14] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، مصدر سابق، ج1، ص139..

59 مشاهدة | 07-01-2021
جامعة المصطفى (ص) العالمية -فرع لبنان- ترحب بكم

الاحتفال التأبيني بمناسبة ارتحال آية الله اليزدي

إحياء مناسبة ذكرى شهادة سيدة نساء العالمين (ع)

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ يوسف سبيتي رحمه الله

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ حسن المحمود رحمه الله

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

ندوة علميّة: السيّدة زينب (ع) فخر المرأة المسلمة

محاضرة بعنوان: تجلّيات عرفانيّة في شخصيّة السيّدة زينب (ع)

مناقشة بحث: تحقيق مخطوطة

بيان صادر عن العلاقات العامّة في جامعة المصطفى (ص) العالميّة

كلـمة رئيـس الجـامعة بمناسبة أسبوع البحث والتحقيق العلمي

مناقشة رسالة: التجديد في الأدلة الرجاليّة

​وفد جامعة المصطفى (ص) العالميّة في زيارة لكليّة الدعوة الإسلاميّة

وفد جامعة المصطفى (ص) في زيارة إلى تجمع العلماء المسلمين

توقيع اتفاق تعاون بين مجمّع الشيخ جبري وجامعة المصطفى (ص) العالميّة

دعوة لحضور ندوة بعنوان: أزمة المصارف في لبنان

ندوة علميَّة: أزمة المصارف في لبنان

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

مناقشة بحث: إرث الزوجة من الرباع والأراضي في الفقه الإمامي

صدر حديثاً: العدد 42-43 من مجلّة الحياة الطيّبة

الحفل السنوي السادس لإحياء ذكرى ولادة النبي محمد (ص) وحفيده الإمام الصادق (ع)

مناقشة بحث: المنهج والاتجاه التفسيري للقرآن الكريم عند الإمام الخامنئي (دام ظله)

وفد من الجامعة يزور سماحة الشيخ ماهر حمّود