الإثنين 19 نيسان 2021 الموافق لـ 7 رمضان 1442هـ

» قراءات ومـــراجعــات

الأسرة، مخاطر وتهديدات

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظ شِدَاد لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾.[1]

الأسرة نواة المجتمع
تشكّل الأسرة وحدةً اجتماعيّةً كاملة، وهي تمثّل صورة حيّة وواقعيّة للمجتمع. وينبغي أن تكون العلاقات بين أفراد الأسرة الأوثق والأقوى في المجتمع؛ وذلك بالنظر إلى الروابط الرَّحميّة القائمة بينهم، فهي علاقات بين الزوجين، وبين الأم وأبنائها، وبين الأب وأبنائه، وبين الأبناء الإخوة.

وممّا لا شكّ فيه، أنّه كلّما كانت علاقات أفراد الأسرة وثيقة وقويّة،كانت الروابط الاجتماعيّة أقوى وأفضل، لمناسبة العلاقة الطرديّة القائمة بين الأسرة وبين المجتمع؛ إذ هي-أي العلاقة- تسري من أفراد الأسرة الصغيرة، إلى الأعمام والأخوال والأجداد، والقرابات الأخرى، وإلى الجيران والأصهار والعلاقات السببيّة الناشئة من التفاعلات الاجتماعيّة.

الأسرة بين الإسلام والثقافة المادّيّة
لا بدّ في الحديث عن الأسرة، أن نؤكّد أنّ ثمّة نظرتين تجاه دور الأسرة ومعالمها.

النظرة الإسلاميّة: وهي التي تنظر إلى الأسرة على أنّها محور حركة المجتمع وحضارته وثقافته، وأنّ العلاقات الأسريّة لا بدّ من أن تُبنى على التماسك والتكاتف والمحبّة والعطف والرحمة.

النظرة المادّيّة: وهي النظرة الغربيّة القائمة على أنانيّة أفراد الأسرة واستقلاليّتهم، وعلى إشباع الغريزة بجعلها أمراً أساسيّاً وأصيلاً في منظومة علاقة الإنسان بالآخر!
وإنّ بين هاتين النظرتين بوناً شاسعاً كما هو واضح.

المخاطر والتهديدات
إنّ التطوّر الصناعيّ والتكنولوجيّ والاقتصاديّ والحضاريّ الذي غيَّر أساليب المعيشة في أكثر بقاع العالم، حمل معه تحدّياتٍ في غاية الخطورة، تهدِّد بناء الأسرة المسلمة، وتستهدف أسسها وروابطها ووظائفها، وأهمّ هذه التحدّيات:

أوّلاً: المشاكل الاقتصاديّة
تُعدّ المشاكل الاقتصاديّة من أبرز المخاطر التي تهدّد كيان الأسرة، خصوصاً مع ضعف الإيمان والتوكّل على الله، وكثيراً ما تؤدّي توابع المشاكل الاقتصاديّة من شجارٍ وخلافات وعدم احترام إلى حدوث الطلاق، وينبغي الالتفات في بناء الأسرة وإدارتها إلى أمرين هامّين:

1. الاقتصاد وحسن التدبير
قال -تعالى- في وصف عباد الرحمان: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَاما﴾.[2] وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر»[3].

2. عاقبة سوء التدبير
قال -تعالى-: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُوما مَّحۡسُورًا﴾[4].

ثانياً: النمط الاجتماعيّ الغربيّ
فقد بدأت الكثير من الأسر المسلمة تتخلّى عن نمطها المعهود، وتغرق في أسلوب الحياة المستورد، والذي يقدّمه بعض الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعيّ على أنّه النموذج الصحيح، ومن أبرز معالم هذا النمط:

1. ثقافة الاستقلاليّة
في الوقت الذي نرى فيه الإسلام يدعو إلى توحيد الأسرة وتماسكها والتزامها بالضوابط الأخلاقيّة والعباديّة والعاطفيّة، نجد أنّ ثمّة دعوات صريحة ومبطّنة إلى إرساء ثقافة الاستقلاليّة لأفراد الأسرة، حتّى يشعر الفرد بأنّه مستغنٍ عمّن حوله استغناءً تامّاً، الأمر الذي يجعل الأسرة مفكّكةً، ويؤدّي إلى التحلّل من المسؤوليّات الملقاة على الإنسان تجاه أفراد أسرته. يقول -تعالى-: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡض﴾[5]. وعنه (صلى الله عليه وآله): «الرجل راعٍ على أهل بيته، وكلّ راعٍ مسؤول عن رعيّته، والمرأة راعية على مال زوجها، ومسؤولة عنه»[6].

2. استقلاليّة المرأة
وإنّ أخطر النماذج في هذا الشأن ما يعملون عليه تجاه المرأة، حيث يزداد عندها الشعور بالاستقلاليّة والاستغناء حتّى عن زوجها ووالديها، وأنّها قادرة على العمل والإنتاج والحركة دون استنادها إلى أحد، ما يزرع في داخلها -إن لم تكن على بيّنة من أمر دينها وأخلاقها- الشعور بحرّيّتها التامّة على جميع الأصعدة، حتّى ينتج عن ذلك الكثير من المشكلات الاجتماعيّة، بل والأخلاقيّة.

3. ثقافة إشباع الغريزة
ثمّة ترويج ضخم لثقافة إشباع الغريزة، وتصويرها على أنّها أمر مقدّس يحقّ للمرء إشباعها بأيّة وسيلة وبأيّة طريقة، حتّى كاد ذلك يكون مركوزاً في أذهان الكثيرين دون أيّ ضابطة أخلاقيّة أو شرعيّة! فلا همّ لهؤلاء إلّا إشباع تلك الغريزة مهما كانت الوسيلة، تحت عنوان وشعار الحريّة الجنسيّة!

يقول -تعالى-: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ﴾[7].

4. التحلّل الأخلاقيّ
بل نجد دعوات تصبّ في صالح الابتذال الأخلاقيّ، وضياع القيم الإنسانيّة، كدعم العلاقات المثليّة الشاذّة، وتسويغ العلاقات الجنسيّة خارج الإطار الزوجيّ، وكذلك نشر ثقافة الإباحيّة بعنوان الصحّة الجنسيّة.

5. الإجهاض، من مفردات الدعوات الشيطانيّة ثمّة دعوات خطيرة للغاية، وهي تلك الدعوات التي تطالب بالسماح بالإجهاض لدى الحامل مهما كان سبب الحمل، سواء أكانت متزوّجةً أم غير متزوّجة، وأن لا تُجرّم أمام قوانين الدول، وهذا بنفسه يعطي دافعاً للعلاقات المحرّمة، ما يجعل الأسرة في حالة من الخطر الجسيم.

ثالثاً: الإهمال العاطفيّ
وهي من أهمّ المشاكل التي يتستّر الأزواج عليها، وتعتبر أكثر أسباب الخلاف بين الزوجين، على الرغم من أنّ الروايات أضفت على هذه العلاقة أجواءً روحيّةً، وجعلت فيها رضا الله -تعالى-.

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أما أنّه إذا أقبل اكتنفه ملكان، وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله، فإذا هو جامع تحاتّ عنه الذنوب، كما تتحاتّ ورق الشجر، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب»[8].

لذا، يستحبّ للرجل الاستجابة لزوجته في هذه العلاقة عند ميلها إلى ذلك، بل إنّ بعض المراجع قد جعل تلبية الرجل للمرأة عند طلبها في حالات حرجها أو خوفها من الوقوع في الحرام واجباً على الأحوط، من دون تحديد ذلك بمدّة زمنيّة، وإن كان الوجوب الشرعيّ واضحاً في تلبية المرأة كلّ أربعة أشهر كحقٍّ قانونيٍّ له، بصرف النظر عن حرجها أو ما شاكل.

وفي المقابل أوجب الإسلام على المرأة أن تستجيب لزوجها في طلبه العلاقة الخاصّة كحقٍّ شرعيٍّ له، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأتِه، وإن كانت على التنُّور»[9].

وفي الختام تنبيهٌ هامّ من الإمام الصادق (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا نظر أحدكم إلى المرأة الحسناء فليأتِ أهله؛ فإنّ الذي معها مثل الذي مع تلك، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، فإن لم يكن له أهل فما يصنع؟ قال: «فليرفع نظره إلى السماء وليراقبه وليسأله من فضله»[10].

[1]  سورة التحريم، الآية 6.
[2] سورة الفرقان، الآية 67.
[3] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج4، ص53.
[4] سورة الإسراء، الآية 29.
[5] سورة النساء، الآية 34.
[6] الإحسائيّ، ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة، تقديم السيّد شهاب الدين النجفيّ المرعشيّ، تحقيق الحاج آقا مجتبى العراقي، لا.ن، لا.م، 1403هـ - 1983م، ط1، ج1، ص255.
[7] سورة المؤمنون، الآيات 5-7.
[8] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج5، ص496.
[9] الترمذيّ، أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة، الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تحقيق وتصحيح عبد الوهّاب عبد اللطيف، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان - بيروت، 1403هـ - 1983م، ط2، ج2، ص314.
[10] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، مصدر سابق، ج20، ص105.

270 مشاهدة | 20-10-2020
جامعة المصطفى (ص) العالمية -فرع لبنان- ترحب بكم

تقديم واجب العزاء برحيل السيّد محمّد حسن الأمين

محاضرة بعنوان: الصوم بين تقوى الإعداد وتقوى الفعل

مناقشة بحث: الاستدلال بالعقل بين المدرستين الأصولية والأخبارية

دعوة ندوة: ثقافة الانتظار والخلاص بين أتباع الأديان السماويَّة

ندوة السيّدة نرجس (ع) فخر الأنبياء (ع ) وسمات الأوصياء

إعلان تسجيل فصل دراسي جديد

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ أحمد الزين رحمه الله

مناقشة بحث: تحقيق مخطوطة

بيان صادر عن العلاقات العامّة في جامعة المصطفى (ص) العالميّة

إحياء مناسبة ذكرى شهادة سيدة نساء العالمين (ع)

وفد من كليّة سيّد الشهداء (ع) للمنبر الحسيني يزور الجامعة

محاضرة لممثّل الجامعة في ذكرى ولادة الأمير (ع)

توقيع اتفاق تعاون بين مجمّع الشيخ جبري وجامعة المصطفى (ص) العالميّة

دعوة لحضور ندوة بعنوان: أزمة المصارف في لبنان

ندوة علميَّة: أزمة المصارف في لبنان

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

مناقشة بحث: إرث الزوجة من الرباع والأراضي في الفقه الإمامي

كلـمة رئيـس الجـامعة بمناسبة أسبوع البحث والتحقيق العلمي

صدر حديثاً: العدد 42-43 من مجلّة الحياة الطيّبة

محاضرة بعنوان: تجلّيات عرفانيّة في شخصيّة السيّدة زينب (ع)

ندوة علميّة: السيّدة زينب (ع) فخر المرأة المسلمة

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ حسن المحمود رحمه الله

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ يوسف سبيتي رحمه الله

الاحتفال التأبيني بمناسبة ارتحال آية الله اليزدي

ندوة: أمّ البنين قبس من نور العترة