الإثنين 06 نيسان 2020 الموافق لـ 13 شعبان 1441هـ

» قراءات ومـــراجعــات

ترجمة القرآن الكريم في أعمال المستشرقين -قراءة تقويميّة-

بحث مدرج في العدد 31 من مجلّة الكلم الطيّب الصادرة عن ممثّلية جامعة المصطفى (ص) العالميّة في لبنان

الحاجة نوال عيسى[1]

مقدّمة:

يُعدّ القرآن الكريم دستور حياة للإنسان؛ بما يحوي من نظام مفاهيميّ ومعنائيّ شامل لكلّ ما يحتاج إليه في سيره نحو الكمال وبلوغ السعادة الحقيقيّة في الدنيا والآخرة.

ومن هنا، كانت ترجمة هذه المعاني والمفاهيم ضرورة دينيّة؛ لأنّ رسالة القرآن رسالة عالميّة وشاملة لكّل زمان ومكان، فلا بدّ من نشرها إلى العالم أجمع وبثّ تعاليمها إلى الخافقين؛ لتحقيق الغرض الدينيّ من نزول القرآن.

وقد بدأت حركة ترجمة القرآن في أوروبا في القرن الثاني عشر للميلاد عن طريق الأندلس، وكان الغرض من ترجمته آنذاك الرّد عليه. ووصلت ترجمات القرآن إلى مئة وأربعين لغة أوروبيّة منذ القرن الثاني عشر للميلاد حتى زماننا الحاضر، وأبرز هذه اللغات: الإنكليزيّة، والفرنسيّة، والألمانيّة، والإيطاليّة.

وللعلماء -قديماً وحديثاً- آراء مختلفة في ترجمة القرآن الكريم؛ ما أثار جدلاً كبيراً في صعوبة الترجمة وشروطها، وأهليّة المُترجِم وكفاءته العلميّة، وإحاطته الكاملة بإعجاز القرآن وفصاحته وأسرار بلاغته ونظمه.

فهل بالإمكان ترجمة كلام الله البليغ إلى لغات أجنبيّة شرقيّة كانت أم غربيّة؟ وهل يحكم على الترجمة بأنّها قرآنٌ؟ وهل يجوز في الشرع ترجمة القرآن الكريم؟

 

أولاً: معنى الترجمة وأنحاؤها وشروطها:

1. معنى الترجمة:

أُخذت كلمة "ترجمة" من المعنى اللغويّ وصارت شائعة فيه عرفاً، ومعناها: «نقل الكلام من لغة إلى أخرى. ومعنى نقل الكلام من لغة إلى أخرى: التعبير عن معناه بكلام آخر من لغة أخرى، مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده؛ كأنّك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولى إلى اللغة الثانية»([2]).

2. أنحاء الترجمة:

    يوجد نحوان من الترجمة؛ هما:

أ. الترجمة الحرفيّة أو اللّفظية: «وهي نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغة الأخرى، حيث يكون النظم موافقاً للنظم، والترتيب موافقاً للترتيب»([3]) , وهي عمليّة غير ممكنة دون أدنى شكّ أو شبهة؛ والسبب في ذلك: أنّ الترجمة الحرفيّة تفتقد دلائل الإعجاز، ولاسيّما البيانيّ منها القائم على أعلى درجات البلاغة مهما كان المترجِم على دراية باللغات وأساليبها وتراكيبها، فضلاً عن كونه كلاماً إلهيّاً ذا قدسيّة ملكوتيّة([4]).

ب. الترجمة التفسيريّة أو المعنويّة: «وهي بيان معنى الكلام بلغة أخرى من غير تقييد؛ بترتيب كلمات الأصل أو مراعاة لنظمه»([5]).

وقد استخدم المستشرقون كِلى هذين النحوين في ترجمتهم للقرآن الكريم.

3. شروط الترجمة:

وضع العلماء والفقهاء شروطاً خاصّة وعامّة لترجمة القرآن. وقد أشار صاحب مناهل العرفان إلى أربعة أمور منها، هي: «معرفة المترجِم لأوضاع اللغتين؛ لغة الأصل، ولغة الترجمة، ومعرفته لأساليبهما وخصائصهما، ووفاء الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده على وجه مطمئن، وأن تكون صيغة الترجمة مستقلّة عن الأصل؛ حيث يمكن أن يستغنى بها عنه، وأن تحلّ محلّه، كأنّه لا أصل هناك ولا فرع»([6]).

وأمّا السَّيد الخوئي(رحمه الله) فهو يرى أنّ الترجمة -مهما كانت متقنة- لا تفي بمزايا البلاغة التي امتاز بها القرآن؛ لأنّ فهم القرآن ينحصر في أمور ثلاثة ينبغي على المترجِم الإحاطة بها؛ لينقل منها معنى القرآن إلى لغة أخرى، وهي: «الظهور اللفظيّ الذي تفهمه العرب الفصحى، وحكم العقل الفطريّ السليم، وما جاء من المعصوم في تفسيره»([7]).

 

ثانياً: أوائل الترجمات إلى اللغات الأوروبيّة:

ظهرت على يد المستشرقين مجموعة من الترجمات؛ أبرزها الآتية:

1. الترجمة اللاتينيّة الأولى:

أوّل من دعا إلى ترجمة القرآن الكريم هو الراهب «بطرس المبجّل» رئيس دير كلوني في فرنسا، فكانت ترجمته أقدم ترجمة كاملة للقرآن إلى اللغة اللاتينيّة سنة 1143م، وطُبعت هذه الترجمة في بازل (سويسرا) سنة 1543م، ومرّة أخرى سنة 1550م؛ حيث قام بنشرها "تيودور بيبلياندرس" (Theodor Bibliandrus) الذي يُشَكّ في مدى علمه باللغة العربيّة([8]). ويلاحظ على هذه الترجمة الآتي:

أ. قربها إلى التلخيص الموسّع منها إلى الترجمة.

ب. عدم التزامها بالنصّ دقّة وحرفيّة.

ج. عدم مراعاتها لترتيب الجملة في الأصل العربيّ؛ بل استخلاصها المعنى العامّ من أجزاء السورة الواحدة والتعبير عنها بتعبير المترجِم.

د. وجود أخطاء في فهم بعض الآيات.

    وأمّا الترجمة اللاتينية الجيّدة والدقيقة، فهي التي قام بها "مراتشي" الإيطالي(Marraci) سنة 1698م، حيث وضع حدّاً لانتشار الترجمة التي قام بها بطرس. وطُبعت هذه الترجمة في هولندا، وقد زوّد ترجمته بتعليقات دفاعيّة ومدخل يخدم الغرض نفسه، واعتبر حماية الكاثوليكيّة من خطر الإسلام شيئاً جوهريّاً، كما قدّم مدلول الكلمة الصحيح لغويّاً من خلال اهتمامه بالتفسير الإسلاميّ للقرآن الكريم([9]).

2. الترجمة الإيطاليّة:

   وهي ترجمة نقلت من الترجمة اللاتينيّة، لا من النصّ العربيّ مباشرة. وهي مأخوذة من ترجمة بطرس السابقة. وقد زعم بعضهم أنّها مأخوذة من الأصل العربيّ مباشرة، وهو زعم لا أساس له من الصحّة (قام بهذه الترجمة "أرّيفابين" (Arrivabene)سنة 1547م)([10]).

3. الترجمة الألمانيّة:

   الترجمة الألمانيّة الأولى مأخوذة من الترجمة الإيطاليّة السابقة، حيث قام "سالمون اشفيجر" (salomon schwiegger) بترجمة القرآن إلى الألمانية سنة 1616م. ثمّ طبعت ثانية سنة 1623م. وكانت ترجمته منقولة عن الترجمة اللاتينيّة. وأمّا الترجمة الألمانيّة عن النصّ العربيّ مباشرة؛ فهي لـ "دافيد فريدرش ميجرلن" سنة 1772م. وفي السنة التالية 1773م، ظهرت ترجمة ألمانيّة أخرى عن الأصل العربيّ، قام بها "فريدرش أبرهرد بويزن"، وأعيد طبعها مصحّحة سنة 1775م([11]) .

4. الترجمة الهولنديّة:

 وهي مأخوذة من الترجمة الألمانيّة السابقة سنة 1641م، ويلاحظ عليها:

أ. إثباتها أنّها مأخوذة من الأصل العربيّ مباشرة، وهي ليست كذلك.

ب. وقوع الغلط في مكان طباعتها([12]).

5. الترجمة الفرنسيّة:

 أوّل ترجمة للقرآن إلى الفرنسيّة هي التي قام بها "أندريس دي ريير" (Ryer Andreas du) سنة 1647م، حيث كان يتقن العربيّة جيّداً. وقد نالت هذه الترجمة نجاحاً كبيراً، وتُرجمت عدّة ترجمات إلى الإنجليزيّة، والهولنديّة، وعنها إلى الألمانيّة. ومن خصائص هذه الترجمة:

أ. اشتمالها على كثير من المواضيع الغامضة.

ب. عدم وجود تعليق لشرح المواضيع الغامضة.

وظهرت ثاني ترجمة فرنسيّة سنة 1783م في باريس، وهي التي قام بها "سافاري"، ومن خصائصها:

- قدّم لها بمقدّمة قارن فيها بين هذه الترجمة والترجمات التي قبلها، وتحدّث عن حياة النبي (ص).

- فيها تعليقات موجزة منقولة عن تعليقات "مراتشي"([13]).

6. الترجمة الإنجليزيّة:

   أقدم ترجمة إنجليزيّة للقرآن عن العربيّة مباشرة؛ هي تلك التي قام بها "جورج سيل"، وظهرت في لندن سة 1734م، وقد حظيت هذه الترجمة بانتشار واسع منذ ظهورها حتّى اليوم. وطُبعت ثانية في لندن سنة 1764م. وعن هذه الترجمة تمّت الترجمة الألمانيّة([14]).

 

ثالثاً: أسباب ترجمة المستشرقين للقرآن الكريم:

يمكن استخلاص مجموعة من الأسباب التي دفعت المستشرقين إلى ترجمة القرآن الكريم، أبرزها الآتية:

1. محاربة القرآن الكريم ودحض مبادئه الإسلاميّة وقيمه الراقية.

2. العداء  لشخصيّة النبي (ص)، والتحامل عليه باختلاق الشبهات الواهية عن الوحي النازل عليه وعن حياته الشريفة.

3. نشر الترجمات المحرّفة والمضلّلة؛ ومنع المسيحيّين من اعتناق دين الإسلام.

4. بثّ الشبهات التي لفّقها أعداء الإسلام، وألصقوها بالقرآن؛ ليضلّ بها المسلمون غير العرب الذين لا يتقنون العربيّة في شكل ترجمات مزعومة للقرآن.

وتجدر الإشارة إلى أنّ بعضاً من المستشرقين عمدوا إلى ترجمة القرآن الكريم؛ بهدف زيادة العلم بالدين الإسلاميّ([15]).

 

خامساً: مناهج المستشرقين في الترجمة:

تعدّدت مناهج المستشرقين في ترجمتهم للقرآن الكريم، ويمكن الإشارة إلى أبرز خصائص هذه المناهج؛ وفق اللحاظات الآتية:

1. لحاظ التزام الحرفيّة في الترجمة أو عدمه: حيث التزم بعض المستشرقين بالترجمة الحرفيّة للقرآن؛ أمثال: المستشرق "بونلّي"، الذي ترجم القرآن إلى اللغة الإيطاليّة ترجمة حرفيّة، وكذلك المستشرق "برانكلي"، الذي ترجم القرآن إلى الإيطاليّة ترجمة حرفية في روما سنة 1913م([16]). ومنهم من لم يلتزم بالترجمة الحرفيّة، وإنّما كان يترجم المعنى فقط، مع وضع مقدّمات منهجيّة وتفسير بعض الألفاظ القرآنية؛ كترجمة المستشرق "أربري".

2. المحافظة على ترتيب القرآن أو عدمها: فمنهم من حافظ على ترتيب القرآن المعروف؛ كالترجمة الألمانيّة للمستشرق "رودي بارت"، ومنهم من لم يحافظ عليه، وإنّما رتّب القرآن بحسب النزول التاريخيّ؛ أي الترتيب الزمنيّ للسور؛ كما زعم المستشرق الإنجليزيّ "رادويل" في ترجمته القرآن إلى الإنجليزيّة، والمستشرق الفرنسيّ "بلاشير" في ترجمته القرآن إلى الفرنسيّة. ومنهم من لم يتّخذ ترتيباً معيّناً، وإنّما قطّع القرآن تقطيعاً بحسب الموضوعات أو السور أو الأجزاء؛ كالمستشرق الدانماركيّ "بول"، الذي ترجم أجزاء من القرآن إلى اللغة الدانماركيّة([17]).

3. التقديم للترجمة أو عدمه: فمنهم من كان يصدّر الترجمة بالحديث عن تاريخ القرآن ومصادره وموضوعاته، وأحياناً بالكلام عن شخصيّة النبي محمد(ص)، مثل: ترجمة "بلاشير". ومنهم من كان يضيف إلى الترجمة تعليقات توضيحيّة أو نقديّة؛ كترجمة "رودي بارت"، والترجمة الفرنسيّة لـ "مراتشي". ومنهم من لم يعلّق بشيء، وإنّما كان يترجم النصّ القرآنيّ فقط؛ كترجمة "دي ريير" الفرنسيّة سنة 1647م.

 

سادساً: المشكلات الفنيّة والبلاغيّة في الترجمة:

     بعد بيان لمحة عامّة عن جهود المستشرقين، لا بدّ من الالتفات إلى أنّ ترجمات المستشرقين للقرآن الكريم تعاني من مشكلات وفجوات. ويعود السبب في ذلك إلى خصائص لغة القرآن الكريم الفنّيّة والبلاغيّة والبيانيّة، حيث أدرك جملة من المستشرقين موقع البلاغة من القرآن، وإن لم يقرّوا بها. فالمشكلة البلاغيّة التي وقع فيها المستشرقون مرتبطة إمّا بدلالة الألفاظ، وإمّا بالتركيب الجمليّ وغيره، وإمّا بالنظم والسياق القرآنيّ، وفق التفصيل الآتي:

1. التركيب الجمليّ:

  ما يهمّنا في بحث التركيب الجمليّ عند الترجمة هو المحافظة على الأداء المتكامل لسلامة اللفظ وجودة المعنى، والأغراض والإرشادات الرمزيّة، والصور البيانيّة، بما تمثّل ظاهرة فنّيّة تُعنى بالعلاقات القائمة بين الألفاظ والمعاني. وهذا ما تفتقده الترجمة؛ لأسباب عدّة، نذكر سببين منها:

أ. الإحاطة بأصول التركيب في مسألة التقديم والتأخير ضرورة ملحّة في الترجمة، وإلا يفسد معنى الآية.

ب. يجب على المترجم معرفة خصوصيّات نظم الجملة العربيّة، وخصوصيّات التقديم والتأخير التي تفيد الحصر أو العناية والاهتمام، ومعرفة أنواع التصوير البيانيّ، كالاستعارة التمثيليّة، والمجاز العقليّ، وغيرها...

 

2. النظم القرآنيّ: وهو من أهمّ جهات إعجاز القرآن البيانيّ؛ فاتّساق نظم القرآن وتناسب نغمه وإيقاعاته الموسيقيّة يبدو جليّاً لكلّ من يستمع إلى آياته؛ حتّى ولو كان من غير العرب. وأوّل شيء تحسّه الآذان عند سماع القرآن هو نظامه الصوتيّ البديع. كما إنَّ حُسنَ الكلام؛ إنّما هو بالتناسب القائم بين أجزائه وآياته، والترابط بين جُمله وتراكيبه([18]).

 

سابعاً: تقويم جهود المستشرقين في ترجمة القرآن الكريم:

ويمكن تقويم الجهود التي قام بها المستشرقون في ترجمتهم للقرآن الكريم من الناحيتين الإيجابيّة والسلبيّة، وفق الآتي:

1. من الناحية الإيجابيّة:

أ. قدّمت بعض ترجمات المستشرقين خدمات للمكتبة العربيّة والإسلاميّة، من خلال ترجمات القرآن إلى لغات عدّة، بعد وضع فهارس للقرآن الكريم ترشد الباحث إلى موضوعات الدين الإسلاميّ وتعرّفه على الإسلام، ولاسيّما من خلال تصدير الكلام عن تاريخ القرآن، وموضوعاته وأسباب نزول آياته، والكلام -أحياناً- عن شخصية النبي محمد (ص)، وعن جوانب التشريع في العبادات والمعاملات.

ب. المساهمة في نشر العلم والثقافة، واطّلاع غير العرب على الدراسات القرآنيّة، حيث أصبح في بيئتهم الغربيّة من يقدّر الحضارة العربيّة والإسلاميّة، ويدافع عنها، ويستقي من مصادرها.

ج. كثرة الترجمات الغربيّة، وتنوّع اللغات التي نقلوا القرآن إليها، ما بين اللغة الإنجليزيّة، والألمانيّة، والفرنسيّة، والإيطاليّة، والهولنديّة. وتعدّ الترجمة الإنجليزيّة الأكثر انتشاراً؛ حيث طُبعت الترجمة التي قام بها جورج سيل أكثر من أربعين مرّة، وقد تجاوزت الترجمات الإنجليزيّة ثلاثاً وستّين ترجمة حتى عام 1972م.

د. دراسة الإسلام وتراثه وحضارته وتاريخه من خلال الترجمات التي قاموا بها، والاطّلاع على عقليّات الشعوب الشرقيّة، ودرْس أحوالها، وتتبّع طبائعها.

2. من الناحية السلبيّة:

إنّ نقل الترجمة من لغة أخرى تُرجم إليها القرآن غير لغة الأصل «العربية» دليل على وقوع الخطأ فيها، حيث إنّ اختلاف الألفاظ من لغة إلى لغة أخرى، واختلاف المعاني الحقيقيّة والمجازية، وما لها من دلالات، فضلاً عن النظم والسياق القرآني غير قابل للترجمة الدقيقة، وبالتالي تتحوّل هذه الترجمة إلى ترجمة محرّفة لا محالة.
صدور بعض الترجمات بأسماء مستعارة؛ كالترجمة الإسبانية التي صدرت الطبعة الأولى منها بقلم Obbj، وصدرت الطبعة الثانية بقلم Jbb، وأخيراً صدرت في الطبعتين الثالثة والرابعة بقلم Jbbo([19]).
إنّ الكثير من الترجمات الأوروبية للقرآن الكريم، كانت من قبل مترجمين لا يحسنون اللغة العربيّة جيّداً؛ لذلك كانت ترجماتهم معرّضة للخلط الإنجلزي، والاشتباه، والخلل، والتحريف، كما حصل في كتابَي الإنجيل والتوراة، فلم يكونوا مسيطرين على دقائق علم النحو وعلم البلاغة.
عدم وجود الأصل العربيّ والشرح بجانبه، حيث يشترط -للدقة- كتابة الآيات بالعربيّة، كما ينبغي وضع مقدّمة توضّح أنّها ترجمة توضيحية وليست قرآناً.
لقد فتحت الترجمة باباً للمستشرقين للطعن على الإسلام وإيراد الشبهات على الوحي القرآني.
كثير من الترجمات جاءت بعيدة عن الموضوعية والأمانة العلمية، مع تذييل معظم الترجمات بمقدّمات وتعليقات نقدية تشتمل جميعها على نقض للقرآن.
لقد أدّى عدم معرفة الكثير من المستشرقين لأسباب النزول إلى عدم فهم الآية بشكل دقيق، فلم يمكن الإحاطة التامة بظروف نزول الآية وتفسيرها على نحوٍ صحيح وسليم.


خاتمة:      

لا يمكن لوجوه بلاغة القرآن أن تؤدّيها الألفاظ بأيّ لغة أخرى، فما هو موجود من ترجمات لا يصحّ إطلاق لفظ القرآن عليها؛ بل ربّما يصح القول إنّها ترجمة تفسير القرآن الكريم؛ لأنّ الترجمة تكون استقلاليّة عندما يمكن الاستغناء عن الأصل، بخلاف التفسير الذي لا يمكن الاستغناء به عن الأصل، وحتى نحكم على الترجمة بأنّها صحيحة نسبيّاً، مأمونة من الخطأ والزلل؛ لا بدّ من مقابلة الترجمة مع «الأصل العربيّ» أمام لجنة مختصّة معيّنة من قِبل هيئة علميّة عالميّة من ذوي الفكر والنظر والاجتهاد، تُعرض عليها؛ للحكم بالمطابقة أو عدمها.


[1] ماجستير في التفسير وعلوم القرآن، جامعة المصطفى(ص) العالميّة في لبنان.

2 الزرقاني, محمد عبد العظيم: مناهل العرفان في علوم القرآن، تخريج وتحقيق: أحمد شمس الدين, ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1424هـ/2003م, ج2، ص329.

([3]) القطان، مناع: مباحث في علوم القرآن، ط3، مؤسّسة الرسالة، الرياض,2000م، ص313.

([4]) انظر: معرفة، محمد هادي: التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب، ط1، الجامعة الرضوية للعلوم الإسلامية، مشهد المشرّفة، 1418هـ /1997م، ج1، ص121.

([5]) القطان، مباحث في علوم القرآن، م.س، ص313.

([6]) الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، ج2، ص330.

([7]) الخوئي، أبو القاسم الموسوي: البيان في تفسير القرآن، ط3، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1394هـ /1974م، ص505.

([8]) انظر: فوك، يوهان: تاريخ حركة الاستشراق، ترجمة: عمر لطفي العالم، ط2، دار المدار الإسلامي، بيروت، 2001م، ص16-20؛ بدوي, عبد الرحمن: موسوعة المستشرقين، ط4، المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر، بيروت، 2003م، ص441.

([9]) انظر: فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص97.

([10]) انظر: بدوي, موسوعة المستشرقين، ص442-443.

([11]) انظر: م.ن، ص443-444.

([12]) انظر: م.ن، ص443.

([13]) انظر: بدوي, موسوعة المستشرقين، ص443-444 .

([14]) انظر: م.ن.، ص444.

([15]) انظر: الصغير، محمد حسين علي: المستشرقون والدراسات القرآنيّة، ط1، دار المؤرّخ العربي، بيروت ،1420هـ/1999م، ص20.

([16]) انظر: م.ن.، ص68.

([17]) انظر: م.ن.، ص67-68.

([18]) انظر: الصغير: المستشرقون والدراسات القرآنيّة، م.س.، ص127-136.

([19]) انظر: البنداق، محمد صالح: المسشرقون وترجمة القرآن الكريم، ط2، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1403هـ/1983م، ص105.

105 مشاهدة | 12-03-2020