الثلاثاء 04 آب 2020 الموافق لـ 11 ذو الحجة 1441هـ

» قراءات ومـــراجعــات

مراتب الإمامة -بحث في التفاضل بين الأئمّة (ع)

بحث مدرج في العدد 35 من مجلّة الكلم الطيّب الصادرة عن ممثّلية جامعة المصطفى (ص) العالميّة في لبنان

الكاتب: هبة الله مروّة [1]

مقدّمة

أخذ الكلام في الإمامة وما يتعلّق بها مأخذه عند الشيعة الإماميّة، وامتازوا بالاعتقاد بها عن غيرهم من المذاهب الإسلاميّة، حتى أصبحت أصلًا من أصول مذهبهم وركنًا أساسًا في منظومة تفكيرهم وعلومهم النظريّة والعمليّة؛ ما استلزم نضوجًا وعمقًا كبيرين في أبحاث الإمامة ومسائلها؛ كتحديد المراد من الإمامة، وحقيقتها، وضرورتها، وخصائصها، ومراتبها، وتعيين الإمام، وصفاته، وأدواره، ...

وقد صرَّح القرآن الكريم بالتفضيل الإلهيّ بين الأنبياء (عله) والرسل (عله)؛ ففيهم من هو أفضل، وفيهم مَنْ هو مفضَّل عليه، قال -تعالى-: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}[2]؛ فالتفاضل بينهم في الدرجات[3] يعني بالتالي التفاضل في المرتبة، وهذا التفاضل غير محصور بالأنبياء (عله) والرسل (عله)، بل يعمّ الأئمّة (عله) أيضًا، والمقصود من الأئمّة كلّ مَنْ نال درجة الإمامة؛ سواء أكان نبيًّا -كالرسول المصطفى (ص) وأنبياء أولي العزم - أم لم يكنْ نبيًّا -كالإمام علي (ع) والأئمّة من ذرّيّته (عله)-.

والمقصود من المرتبة في هذا البحث هو المعنى اللغويّ نفسه للكلمة، ففي كتاب العين ذكر أنّ "المرتبة" هي: "المنزلة عند الملوك ونحوها، وترتّب فلان؛ أي علا رتبة؛ أي درجة"[4]، وفي القاموس المحيط المرتبة تعني المنزلة[5].

وعليه، فمراتب الإمامة هي المنازل والدرجات التي تحقّق بها الأئمّة (عله)، وبها يكون التفاضل في ما بينهم، ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو ملاك التفاضل بين الأئمّة (عله) الذي تختلف مراتبهم به؟ وما هي مرتبة النبي محمد (ص) في سُلَّم هذه المراتب؟

وتأتي هذه المقالة محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة؛ بما يتناسب مع المقام، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الحديث عن مراتب الإمامة هو فرع إثباتها والقبول بها، وهذا غير ثابت عند أهل العامّة من المسلمين. وبناءً عليه، فالبحث إنّما سيكون من وجهة نظر الشيعة الإماميّة فقط.


أولًا: التحقيق في ملاك التفاضل:

          يلزم من التفاضل بين شيئين وجود ملاك على أساسه يكون التفضيل والاختلاف في المراتب والمنازل، ومع عدم وجود الملاك تنتفي إمكانيّة التفاضل، ويكون تفضيل أحدهما على الآخر من باب الترجيح بلا مرجّح؛ وهو باطل عقلًا. ومن هنا، لا بدّ من تحديد الملاك الذي نستطيع من خلاله معرفة مراتب الأئمّة (عله) وتحديد أيّهم صاحب المرتبة الأعلى.

          ويُستَشفّ من آيات القرآن الكريم أنّ العلم هو معيار التفاضل بين جميع البشر، قال -تعالى-: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}[6]، وقال -أيضًا-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[7]؛ لأنّ العلم هو مقدّمة لجميع أنواع الملكات النفسيّة والعمليّة، وبه تختلف العبوديّة؛ فالقنوت، والسجود، والحذر من الآخرة، ورجاء رحمة الله، هي أجلى مصاديق العبوديّة لله -تعالى- الذي من أجلها خُلِقَ الإنسان: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[8]؛ والاختلاف بالقنوت والسجود وغيرهما مترتّب على عدم الاستواء بالعلم، فالعلم هو العلّة، والأفعال العباديّة هي المعلول.

وبالتالي، فإنّ عدم الاستواء بالعلم يؤدّي إلى اختلاف المراتب، والأفضليّة تكون لمن عنده العلم الأكمل والأعلى؛ لأنّه متحقّق بالدرجة الأكمل والأعلى من العبوديّة، فيكون الأقرب إلى تحقيق الهدف من الخلق.

          وإذا دقّننا النظر أكثر نعرف أنّ التفاضل بالعلم غير محصور فقط بين البشر أنفسهم، بل يعمّ موجودات أخرى؛ كالملائكة والجنّ... وآية الاستخلاف من الآيات المهمّة التي يمكن الاستدلال بها على ذلك؛ فالله -سبحانه- عندما أراد اختيار مَنْ يكون خليفة له -تعالى- في الأرض، قدّم استخلاف الإنسان على استخلاف الملائكة، مع العلم أنّ الملائكة كان دأبها -من حيثيّة العبادة- تسبيح الله وتهليله وتمجيده، ومع ذلك لم تُستخلَفْ؛ ووجه هذا التقديم هو العلم الذي علّمه الله للإنسان ولم يعلّمه للملائكة: {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}[9]، فبهذه الآيات بيّن الله -تعالى- لملائكته أفضليّة آدم (ع) عليهم؛ بما أوتي من علم لا تملكه هي[10].

          ويُطَبّق ملاك التفاضل بالعلم على جميع البشر؛ ومن أبرزهم الأنبياء والمرسلين والأئمّة (عله)؛ حيث إنّ لجميع هؤلاء أدوارًا وأهدافًا مختلفة، وجميعها في خدمة تحقيق الهدف العامّ؛ وهو إرشاد الناس لتحقيق هدف خلقهم، وهذا الدور مستلزم لأعلميّتهم وأفضليّتهم على جميع المخلوقات. ولكنّ السؤال المطروح هنا: هل يوجد تفاضل بين النبوّة والرسالة والإمامة؟


ثانيًا: مرتبة الإمامة أعلى من مرتبتي النبوّة والرسالة:

يذهب عموم الشيعة الإماميّة إلى أنّ مرتبة الإمامة أعلى وأفضل من مرتبتي النبوّة والرسالة، وتُفهم هذه الأفضليّة من الفرق في التعريف بينهما؛ حيث عرّف العلامة الطباطبائيّ النبوّة بأنّها: تحمّل النبأ من جانب الله، والرسالة هي تحمّل التبليغ، والإمامة معناها كون الإنسان بحيث يقتدي به غيره؛ بأن يطبّق أفعاله وأقواله على أفعاله وأقواله بنحو التبعيّة[11]،  قال -تعالى-: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}[12]؛ حيث وصف الله -عزّ وجلّ- الأئمّة بأنّهم يهدون بأمره، وليس مطلق هداية، وإنّما هي الهداية التي تقع بأمر الله -تعالى-، وقد بيّن -تعالى- حقيقة أمره في قوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}[13]؛ و"بالجملة، فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتيّ يصاحبه، والإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهدايتها إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إرائة الطريق الذي هو شأن النبيّ والرسول، فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتيّ يصاحبه"[14]، فالإمامة هداية توصِل إلى المطلوب؛ وهي نوع تصرّف تكوينيّ في النفوس تأخذ بيدها في سيرها نحو الكمال اللائق بها، وتنقلها من موقف معنويّ إلى موقف آخر[15]. ومهمّة الإيصال إلى المطلوب أعلى رتبة من مهمّة إرائة الطريق. ومن هنا، تُفهم أفضليّة الإمامة على النبوّة والرسالة.

ولعلّ أوضح آية تبيّن أفضليّة مقام الإمامة على النبوّة هي آية جَعْل الله -تعالى- نبيّه إبراهيم (ع) إمامًا، قال الله –تعالى-: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[16].

فالاستدلال بظهور هذه الآية، وبالجمع مع آيات أخر، والمعطيات الواردة من السنّة الشريفة والتاريخ على نحو القطع؛ جميعها يبيّن أنّ مسألة الإمامة حاصلة للنبي إبراهيم (ع) في أواخر عمره بعدما كان نبيًّا، فقد صرّح العلامة الطبرسيّ بأن النبوّة والرسالة كانت حاصلة لإبراهيم (ع) قبل ابتلائه بالكلمات، فلمّا ابتلاه الله -سبحانه- بالكلمات فأتمّهنّ، جعله إمامًا للأنام، و"الدليل عليه أنّ قوله "جاعلك" عمل في قوله "إمامًا"، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل، ولو قلت: "أنا ضارب زيدًا أمس" لم يجز، فوجب أنْ يكون المراد أنّه جعله إمامًا؛ إمّا في الحال، وإمّا في الاستقبال، والنبوّة كانت حاصلة له قبل ذلك"[17].

وكذا صرّح العلامة الطباطبائيّ بأنّ قصّة الابتلاء حدثت في أواخر عمر النبي إبراهيم (ع) بعد رزقه بإسماعيل (ع) وإسحاق (ع)؛ لأدلّة عديدة؛ منها: أنّه طلب الإمامة لذرّيّته طلب مستيقن عالم بوجودهم؛ حيث قال "ومن ذرّيّتي"، ولم يقل "ومن ذرّيّتي إنْ رزقتني ذرّيّة". وبالتالي، فإبراهيم (ع) كان نبيًّا قبل إتمامه الكلمات، وهي قضايا ابتُلي بها وعهود إلهيّة أُريدت منه؛ كابتلائه بالكواكب والأصنام، والنار، والهجرة من موطنه، وتضحيته بابنه إسماعيل (ع)، وغير ذلك، وبإتمامه (ع) لهذه الكلمات أثبت لياقته لمقام الإمامة[18].

وأمّا على ضوء بعض المذاهب الإسلاميّة الأخرى، فلا يمكن التحدّث عن الأفضليّة بين النبوّة والإمامة؛ لأنّ مفهوم الإمامة عندهم يختلف كثيرًا عن مفهومها عند الشيعة، فإذا أخذنا على سبيل المثال آية ابتلاء إبراهيم (ع)، نرى أنّ الفخر الرازي في تفسيره يفسّر الإمامة بالنبوّة، حيث قال: «إنّ النبوّة هي أعلى مراتب الإمامة؛ لأنّ الله -تعالى- ذكر لفظ الإمام في هذه الآية في معرض الامتنان، فلا بدّ من أن تكون تلك النعمة من أعظم النعم، ليحسن نسبة الامتنان، فوجب حمل هذه الإمامة على النبوّة[19]». ويظهر من تفسيره الإمامة بالنبوّة عدم إمكانيّة التفاضل بين مفهومين مشتركين في المعنى.


ثالثًا: إمامة غير الأنبياء (عله) مِنَ السابقين:         

لا إشكال في أنّ النبوّة الإلهيّة خُتمت بالنبيّ محمّد (ص)، وأمّا الإمامة، فالظاهر من بعض الآيات والأحاديث المرويّة عن أهل البيت (عله) تأكيد عدم خلوّ زمان من وجود إمام حجّة على أهل عصره. قال -تعالى-: {وإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (...)}[20]. والجعل "هو ما يقرب من التقدير والتقرير والتدبير، ويجمعها تصيير الشيء على حالة  بعد الخلق والتكوين... وقد يتحقّق التقدير في إعطاء مقام ومنزلة بعد التكوين -كما في: {إذ جعل فيكم أنبياء}، و{إذ جعلكم خلفاء}، و{وجعلنا معه أخاه وزيرا}، و{وكلَّا جعلنا صالحين}، و{وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا}"[21]. وكلمة "جاعل" الواردة في الآية المباركة هي اسم فاعل، وهو يدلّ على الدوام والاستمرار، وإذا تتبّعنا موارد استعمال الكلمة في القرآن الكريم نجد أنّها تفيد معنى السنّة الإلهيّة الحاكمة في هذا الكون؛ قال -تعالى-: {جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً}[22]، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}[23]، و{جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا}[24]، و{جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}[25]، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.

وثمّة آية في القرآن الكريم يستفاد منها عدم خلو زمان من إمام، قال -تعالى-: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}[26]؛ حيث أشار العلّامة الطباطبائي في تفسيره إلى أنّ المراد بـ "إمام كلّ أناس" مَنْ يأتمّون به في سَبِيلَي الحقّ والباطل، في كلّ زمان، والقول: إنّ المعنى المقصود من الإمام في الآية هو المعنى اللغويّ؛ أي المُقتدَى به والمُتَّبع؛ سواء أكان حقًّا أم باطلًا، إنّما يحسن فيما لم يكنْ للقرآن فيه عرف، وقد عرفت أنّ الإمام في عُرف القرآن هو الذي يهدي بأمر الله أو المقتدى في الضلال[27]، فالآية "تفيد أنّ الامام لا يخلو عنه زمان من الأزمنة، وعصر من الأعصار؛ لمكان قوله -تعالى-: {كلّ أناس}"[28].

وروي عن الإمام أبي عبد الله الصادق (ع) أنّه قال: "ما زالت الأرض إلا ولله فيها الحجّة، يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله"[29]، فمنذ آدم (ع) حتّى يومنا هذا لم تخلُ الأرض من حجّة.

ويتبيّن ممّا سبق وجود أئمّة في الأمم السابقة يهدون بأمر الله؛ منهم من كان نبيًّا، ومنهم من لم يكن نبيًّا. وأمّا الأئمّة (عله) من غير الأنبياء (عله) من الأمم السابقة فلم يتحدّث القرآن ولا الروايات عن أحدهم بالخصوص، وجلّ ما ذكرته الآيات والروايات -كما ظهر معنا- هو وجود أئمّة سابقة فقط، فتبقى هذه الأئمّة من غير الأنبياء غير معروفة لنا بالتعيين الشخصيّ؛ وبالتالي، فإذا اختلف هؤلاء الأئمّة في ما بينهم بالعلم، فلا بدّ من أنْ يختلفوا بالمرتبة أيضًا.


رابعًا: إمامة الأنبياء (عله) من غير أولي العزم (عله):

صرّح القرآن الكريم بإمامة إسحاق (ع) ويعقوب (ع) فقط من الأنبياء (عله) من غير أولي العزم (عله): {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْل الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}[30]. وهؤلاء الأئمّة (عله) وغيرهم ممَّن لم تذكرهم الآيات ولا الروايات، علمهم أدنى مرتبة من علم أنبياء أولي العزم -كما سيظهر معنا-. وبالتالي، فإنّ مرتبتهم في الإمامة أقلّ من مرتبة الإمامة في أولي العزم (عله). وأمّا في ما بينهم، فلم تصرّح الآيات والروايات بذلك، ولم يظهر منهما أيّ إشارة في هذا الصدد.


خامسًا: إمامة أولي العزم من الأنبياء (عله):

          نصّت آيات القرآن الكريم على أفضليّة بعض الأنبياء (عله) على بعضهم الآخر: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}[31]، وقد حاز أنبياء أولي العزم (عله)؛ وهم: نوح (ع)، وإبراهيم (ع)، وموسى (ع)، وعيسى (ع)، ومحمد (ص)، حازوا الأفضليّة على غيرهم من الأنبياء (عله): {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}[32]، {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى}[33]، وأكّدت الروايات الشريفة هذه الأفضليّة؛ منها: ما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق (ع): "سادة النبيّين والمرسلين خمسة؛ وهم أولو العزم من الرسل، وعليهم دارت الرحى: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّد صلى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء"[34]. والسيادة -هنا- هي سيادة حقيقية لهؤلاء الأنبياء (عله) على غيرهم من الأنبياء (عله)، وهي ليست سيادة اعتبارية؛ فملاك علوّ مرتبة أنبياء أولي العزم (عله) هو علوّ علومهم، فهم أصحاب العزائم؛ أي الشرائع والأحكام، وقد اختصّوا بالكتب السماوية دون سائر الأنبياء، واختصاصهم هذا يكشف عن علوّ علومهم عن غيرهم من الأنبياء؛ حيث كان كلّ نبي مزامنٍ لنبيٍّ من أولي العزم أو آتٍ بعده، كان على الشريعة نفسها التي جاء بها ذلك النبي من أولي العزم، كما كان يبيّن كتابه، دون أن يكون عنده كتابٌ جديدٌ أو تشريعٌ جديدٌ[35].


سادسًا: إمامة رسول الله (ص):

          لم تصرّح آيات القرآن الكريم بإمامة رسول الله محمد (ص)؛ بمعنى أنّه (ص) لم يُوصَف بالإمام؛ كما وُصِفَ إبراهيم (ع) في قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}[36]، وإنّما تستفاد إمامته من اتّصافه بجميع أوصاف الإمامة وخصائصها وتولّيه جميع وظائفها؛ كما في اتّصافه بمقام الشهادة على الأعمال؛ لقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[37]، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}[38]. وقد صرّحت بعض الروايات بإمامته؛ كرواية الإمام الصادق (عليه) عن طبقات الأنبياء والرسل -التي سيأتي ذِكرها-، وغيرها من الروايات.

وقد أجمع المسلمون على أفضليّة رسول الله (ص) على جميع الأنبياء السابقين؛ بما فيهم أنبياء أولي العزم (عله)، ومن هذه الأفضليّة تُستَكشف أعلميّته. ويمكن استفادة ذلك من دلالة قوله -تعالى-: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}[39]؛ فـ"هيمنة الشيء على الشيء -على ما يتحصّل من معناها- كون الشيء ذا سلطة على الشيء في حفظه ومراقبته وأنواع التصرّف فيه، وهذا حال القرآن الذي وصفه الله -تعالى- بأنّه تبيان كلّ شيء بالنسبة إلى ما بين يديه من الكتب السماوية، فهو يحفظ منها الأصول الثابتة غير المتغيّرة، وينسخ منها ما ينبغي أنْ يُنسخ من الفروع التي يمكن أنْ يتطرّق إليها التغيّر والتبدّل؛ حتّى يناسب حال الإنسان بحسب سلوكه صراط الترقّي والتكامل بمرور الزمان"[40]. قال -تعالى-: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[41]، {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}[42]، {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[43].

          وقد نال رسول الله (ص) الأفضليّة على أئمّة أهل البيت (عله) -أيضًا-، ومن الآيات الدالّة على أفضليّته قوله –تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}[44]، والمقصود من الشهادة -هنا- هو "تحمّل حقائق أعمال الناس في الدنيا من سعادة أو شقاء، وردّ وقبول، وانقياد وتمرّد، وأداء ذلك في الآخرة يوم يستشهد الله كلّ شيء، حتّى أعضاء الإنسان"[45]. ومقام الشهادة معلول لكون الشاهد عالمًا، وكيف يشهد مَنْ لم يعلم بماذا يشهد؟! ومن المعلوم أنّ هذه الكرامة لا تنالها جميع الأمّة؛ إذ ليست إلا كرامة خاصّة للأولياء الطاهرين منهم[46]، وأهل البيت (عله) هم القدر المتيقّن من هؤلاء الأولياء الطاهرين. وقد صرّحت بعض الروايات بأنّهم هم الأمّة الوسط، فعن بريد العجلي، قال: قلت لأبي جعفر(ع): قول الله -تبارك وتعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}، قال: "نحن الأمّة الوسط، ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه، وحججه في أرضه"[47]. ولمّا كان الرسول (ص) شاهدًا على هؤلاء الشهداء، وحاملاً لحقائق أعمالهم؛ فهو أفضل منهم. فيظهر ممّا تقدم أنّ رسول الله (ص) كان قد نال أفضل درجات الإمامة ومقاماتها.


سابعًا: إمامة أهل البيت (عله):

في القرآن الكريم آياتٌ عديدة تبيّن، إذا أضيفت إليها القرائن التاريخيّة وأسباب النزول وأخبار النبي (ص) وسيرته وغيرها، تبيّن إمامة أهل البيت (عله) ومكانتهم وفضلهم؛ منها: آية التبليغ، وآية الولاية، وآية القربى، وآية المباهلة، وغيرها من الآيات، إلا أنّ الآيات الكريمة لم تصرّح بذكر أسماء أئمّة أهل البيت (عله)؛ وإنّما ذكرتهم بأوصافهم المعروفة والمنحصرة فيهم.

وإذا أردنا إثبات مقام أهل البيت (عله) من خلال القرآن الكريم، فيمكننا أن نستفيد ذلك ممّا تقدّم ذِكْره، وهو بيان أفضليّة رسول الله (ص) على سائر الأنبياء (عله)؛ لأنّ الكتاب الذي أُنزل عليه مهيمن على كتب الأنبياء (عله) الآخرين، فإذا ثبت أنّ أهل البيت (عله) عالمون بالقرآن؛ فذلك يعني أنّهم أعلم من سائر الأنبياء (عله)، وبالتالي فهم أفضل منهم. ومن الأدلّة على علم أهل البيت (عله): قوله -تعالى-: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}[48]؛ والمراد بالكتاب في الآية هو القرآن الكريم، على ما يعطيه السياق؛ إذ إنّ اللام في "الكتاب" لام عهد وليست لام جنس، والاصطفاء هو أخذ صفوة الشيء، وهو قريب من معنى الاختيار، والفرق بينهما أنّه في الأوّل أخذ شيء من بين الأشياء؛ لأنّه صفوتها وخالصتها، وفي الثاني لأنّه خيرها. والمراد من العباد المصطفين -بحسب الروايات المستفيضة- هم أولاد فاطمة (عليها)؛ وهم الداخلون في آل إبراهيم[49] في قوله -تعالى-: { إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ}. وروي عن الإمام أبي الحسن الأوّل (الكاظم) (ع) أنّه قال: "وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسيّر به الجبال، وتقطّع به البلدان، وتحيي به الموتى، ثمّ قال {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}، فنحن الذين اصطفانا الله عزّ وجلّ وأورثنا هذا الكتاب الذي فيه تبيان لكلّ شيء"[50]. وقد نصّ النبيّ (ص) على علمهم بالقرآن، وإصابة نظرهم فيه، وملازمتهم إيّاه بقوله في الحديث المتواتر المتّفق عليه بين المذاهب الإسلاميّة: "إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي؛ لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض"[51]. وقد استفاضت الروايات الشريفة التي تتحدّث عن علم أهل البيت (عله)، فبيّنت مصدره، وأقسامه، وأنواعه، ...[52]


ثامنًا: تفاضل أئمّة أهل البيت (عله) في ما بينهم:

صرّحت نصوص عدّة في تفاضل أئمّة أهل البيت (عله) في ما بينهم، ومن أوضح مصاديق ذلك: أفضليّة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على باقي الأئمّة (عله) بعد رسول الله (ص)، وكذلك أفضليّة الإمامين الحسن والحسين (عليهما) عن باقي الأئمّة (عله)؛ حيث ورد عن أبي جعفر (ع) تعقيبًا على قوله -تعالى-: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}؟ قال (ع): "إيّانا عنى، وعليّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ (ص)"[53]. وعن الإمام الرضا (ع): "الحسن والحسين خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما، وأمهما أفضل نساء أهل الأرض"[54].

وينبغي أن يُعلم أنّ الأفضليّة المذكورة ليست في العلم بالحلال والحرام والطاعة ونحوها؛ لأنّهم جميعًا سواء في هذه الأمور؛ كما صرّحت أحاديث عدّة في هذا المجال؛ حيث روي عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: "كلّنا نجري في الطاعة والأمر مجرًى واحدًا، وبعضنا أعلم من بعض"[55]، وعن أيوب بن الحرّ، عن أبي عبد الله (ع): قال: قلنا الأئمّة بعضهم أعلم من بعض؟ قال (ع): "نعم، وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد"[56].

خاتمة:

بعد ثبوت أنّ مقام الإمامة أعلى من مقامي النبوّة والرسالة، تبيّن أنّ رسول الله (ص) هو في أعلى سُلَّم مقامات الإمامة، فهو أفضل المخلوقات والمصداق الأكمل للعبوديّة المطلقة لله -عزّ وجلّ-، صاحب القرآن الذي فيه تبيان لكلّ شيء. ويليه في المقام أئمّة الهدى الاثنا عشر (عله)؛ الثقل الثاني الموازي للقرآن الكريم. ويليهم في المقام أنبياء أولي العزم -غير الرسول (ص)- أصحاب الكتب والشرائع. ومن بعدهم باقي الأئمّة (عله)؛ سواء أكانوا أنبياء أم لا، وهؤلاء تختلف مراتبهم -أيضًا- باختلاف علمهم.

ولا يخفى وجود بعض الأسئلة من المهمّ البحث فيها إتمامًا للبحث واستيفاءً لبعض حقّه؛ منها: ما هو متعلّق التفاضل بين الأئمّة (عله) من أهل البيت (عله)؟ وأين يتجلّى هذا التفاضل؛ أفي الدنيا أم في الآخرة أم في الاثنين معًا؟ وهل ثمّة خصوصيّة للإمام الثاني عشر (عج) محقّق حلم جميع الأنبياء (عله)؟  

 

[1] طالبة في مرحلة الماجستير في الفقه والأصول، جامعة المصطفى (ص) العالميّة في لبنان.

[2] سورة البقرة، الآية 253.

[3] انظر: الطباطبائي، محمد حسين: الميزان في تفسير القرآن، لا ط، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين، لا ت، ج2، ص310.

[4] الفراهيدي، الخليل بن أحمد: كتاب العين، لا ط، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لا ت، ص334.

[5] انظر: الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب: القاموس المحيط، لا ط، دار الكتاب العربي، بيروت، 1431هـ.ق/ 2010م، ج1، ص85.

[6] سورة الزمر، الآية 9.

[7]  سورة المجادلة، الآية 11.

[8] سورة الذاريات، الآية 56.

[9] سورة البقرة، الآيتان 31-32.

[10] انظر: الطبرسي، الفضل بن الحسن: تفسير مجمع البيان، ط1، بيروت، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، 1415هـ.ق/ 1995 م، ج1، ص152.

[11] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج1، ص272.

[12] سورة الأنبياء، الآيتان 72-73.

[13]  سورة يس، الآية 83.

[14] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج1، ص273.

[15] انظر: م.ن، ج14، ص304.

[16] سورة البقرة، الآية 124.

[17] الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج1، ص377.

[18] انظر: الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج1، ص269-271.

[19] انظر: الرازي، فخر الدين: التفسير الكبير، ط3، لا م، لا ن، لا ت، ج4، ص44.

[20]  سورة البقرة، الآية 30.

[21]  مصطفوي، حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ط1، طهران، مؤسّسة الطباعة والنشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1417هـ.ق، ج2، ص89.

 [22] سورة البقرة، الآية 22.

[23]  سورة الأنعام، الاية 97.

[24]  سورة يونس، الاية 5.

[25]  سورة يونس، الآية 67.

[26] سورة الإسراء، الآية 71.

[27] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج13، ص167.

[28]  م.ن، ج1، ص273.

[29] الكليني، محمد بن يعقوب: الكافي، ط1، بيروت، دار الأضواء، 1992م، ج1، ص232.

[30] سورة الأنبياء، الآيتان 72-73.

[31] سورة البقرة، الآية 253.

[32] سورة الأحقاف، الآية 35.

[33] سورة الأحزاب، الآية 7.

[34] الكليني، الكافي، م.س، ج1، ص230.

[35] الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج2، ص145.

[36] سورة البقرة، الآية 124.

[37] سورة النحل، الآية 89.

[38] سورة البقرة، الآية 143.

[39] سورة المائدة، الآية 48.

[40] الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج5، ص348.

[41] سورة الإسراء، الآية 9.

[42] سورة البقرة، الآية 106.

[43] سورة النحل، الآية 89.

[44] سورة البقرة، الآية 143.

[45] الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج1، ص319.

[46] انظر: م.ن.

[47] الكليني، الكافي، م.س، ج1، ص247.

[48] سورة فاطر، الآية 32.

[49] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج17، ص44؛ الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج8، ص244.

[50] الكليني، الكافي، م.س، ج1، ص284.

[51] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج17، ص45.

[52] وعلى الراغب في الاطّلاع عليها مراجعة كتاب بصائر الدرجات في مناقب آل محمد (ع) لمحمد بن الحسن الصفّار، وكتاب الحجّة من كتاب أصول الكافي لمحمد بن يعقوب الكلينيّ.

[53]  الكليني، الكافي، م.س، ج1، ص229.

[54]  ابن بابويه، محمد بن علي: عيون أخبار الرضا (ع)، لا ط، بيروت، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، 1404هـ.ق/ 1984م، ج2، ص67.

 [55] المفيد، محمد بن محمد: الاختصاص، ط2، بيروت، دار المفيد، 1414هـ.ق/ 1993م، ص22.

[56]  الصفار، محمد بن حسن: بصائر الدرجات، تصحيح: ميرزا حسن كوچه باغي، لا ط، طهران، منشورات الأعلميّ؛ منشورات الأحمدي، 1404هـ.ق، ص499.

338 مشاهدة | 07-01-2020