الخميس 21 آذار 2019 الموافق لـ 15 رجب 1440هـ

» إضـــــاءات قــــرآنــية

أهداف تشكيل الحكومة القرآنيّة



تمهيد
إنّ طبيعة الإسلام الأصيل هي طبيعة جذّابة تمامًا، تجذب إليها القلوب الخالية من الحقد والأغراض. وهذا هو بالضبط ما طرحه إمامنا وثورتنا مجدّدًا على الصعيد العالميّ، وعرضه على القلوب والعيون الباحثة والعطشى. لقد طُوِيَ، في مدرسة الثورة التي أسّسها الإمام، بساط الإسلام السفيانيّ والمروانيّ، إسلام المراسم والمناسك الخاوية، الإسلام المسخّر للظلم والقهر؛ وبالتالي الإسلام الذي تُسيّره أيدي القوى المغيرة على أرواح الشعوب، وساد الإسلام القرآنيّ والمحمّديّ، إسلام العقيدة والجهاد، إسلام الخصومة للظالم والعون للمظلوم، إسلام المقارعة للفراعنة والقارونيّين؛ وخلاصة الأمر الإسلام المحطِّم للجبابرة والمقيم لحكومة المستضعفين1.

حاكميّة القرآن الكريم النموذج الأصلح
إنّ أصول الإسلام المقدّسة هي ضمانة سعادة البشر. وبسبب قوى الاستعمار فقد ضعفت هذه الأصول في حياتنا وكادت تتلاشى، غير أنّنا نفتخر اليوم بعودتنا إلى الأصول الإسلاميّة والقرآنيّة. إذا كان المقصود من تصدير الثورة تصدير الثقافة القرآنيّة والإسلام الذي يصنع الإنسان، فهذا أمر سليم ونفتخر به. نحن نعرف تكليفنا، وهو أن ننشر بكلّ طاقتنا وبأعلى صوتنا، المفاهيم والقيم والأحكام والمعارف الإسلاميّة التي هي مصدر نجاة الشعوب والمستضعفين والمظلومين. ونشعر أنّنا إذا لم نعمل بهذه المسؤوليّة فسنكون مقصِّرين2.

ذلك العامل الإعجازيّ واليد القديرة التي يُمكنها إنقاذ البشر، ليست سوى الإسلام الأصيل، والقرآن الكريم، والأحكام السماويّة المقدّسة. إنّ البشر واقعون في شقاء وتعب، فأكثر البشر يُعانون نير الظلم، والقسم الأكبر من طيّبات هذه الأرض يذهب حصرًا للخبثاء. لا يوجد عدل في الدنيا. وعلاوة على غياب العدل، فليس هناك شعور بفقدانه، والأهمّ أن أحدًا في هذه الدنيا لا يعرف بشكل صحيح منجيه ومنقذه، الذي هو الإسلام والقرآن والأحكام الإلهيّة. فمن خلال الاستنباط من الرؤية القرآنيّة، وبحسب التكليف والتحليل التاريخيّ، الإسلام يجب أن يُنقذ الشعوب3.
 
إنّكم ترون أنّ بعض الدول الإسلاميّة تدّعي الإسلام ونشر الإسلام، وبعضهم أيضًا على قدر من الوقاحة والسخرية، بحيث يحسبون أنفسهم بناة الإسلام وأصحابه وناشريه، ويجري تقديمهم كذلك، في حين أنّهم غطاء للفساد والانحطاط، ومصدر للمحرّمات والذنوب الكبيرة! وهذا ما يراه العالم، ويفهمه المسلمون أصحاب البصيرة، ويعلمون أنّ لواء الوحدة الإسلاميّة لو ارتفع في هذه الحال، فإنّ قلوب المسلمين ستتّجه بالضرورة إلى حيث يحكم الإسلام حقًّا، وتتّخذ الملاكات والمعايير من الإسلام، ويعتبر ملاك الحاكميّة والإدارة والمسؤوليّة كون المرء مسلمًا وانطباق الآية الشريفة عليه: ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ﴾4. شعوب العالم يُشاهدون ذلك، وسوف تتّجه قلوبهم نحو إيران الإسلاميّة5.

إنّ التوحيد بمفهومه القرآنيّ العميق، يعني التوجّه والحركة نحو اللّه، ورفض الأصنام والقوى الشيطانيّة. وإنّ أخطر هذه القوى في داخل وجود الإنسان هو النفس الأمّارة، وهواها ونزواتها المضلّلة الدنيئة. وأمّا على مستوى المجتمع والعالم، فهي تلك القوى الاستكباريّة المثيرة للفتن والمفسدة، والتي أمسكت اليوم بحياة المسلمين وهيمنت بسياستها وبأساليبها الشيطانيّة على كثير من الشعوب الإسلاميّة جسمانيًّا وروحيًّا. وإنّ مراسم البراءة في الحجّ هي إعلان البراءة من هذه القوى. كلّ عين بصيرة ونظرة معتبِرة في حياة المجتمعات الإسلاميّة، تستطيع أن تُشاهد مظاهر تسلّط تلك القوى أو سعيها للسيطرة على البلدان الإسلاميّة. في بعض هذه البلدان تخضع السياسة والاقتصاد والعلاقات الدوليّة والمواقف تجاه حوادث العالم، لتأثير القوى السلطويّة، وعلى رأسها أمريكا. ورواج الفساد والترخيص الرسميّ للفحشاء والمحرّمات الشرعيّة في كثير من هذه البلدان، إنّما هو بتأثير السياسات الشيطانيّة لتلك القوى. والواجب الذي يفرضه الحجّ ومناسكه وشعائره التوحيديّة على المسلم الحاجّ، هو إعلان البراءة من كلّ هذا. وهي أوّل خطوة على طريق تجسيد الإرادة الإسلاميّة في دحر هذه الظواهر الشيطانيّة، وإحلال حاكميّة الإسلام والتوحيد في جميع المجتمعات الإسلاميّة6.

ليعلم إخوتنا المسلمون وأخواتنا المسلمات في كلّ العالم، أنّ هذه الجمهوريّة لهم، وليعلموا أنّ الذي جرى هنا هو ما يتمنّاه قلب كلّ مسلم. فأيّ مسلم في العالم لا يطمح إلى سيادة القرآن؟ وها هنا قد تحقّقت حاكميّة القرآن، وسادت الشريعة7.
 
مع بزوغ فجر انتصار الثورة، كان مخطّطو سياسات الاستكبار يأملون، في ظلّ الاختلافات المذهبيّة في العالم الإسلاميّ، أن يخلقوا فجوةً بين نظام الجمهوريّة الإسلاميّة والشعوب والبلدان المسلمة. هذه المؤامرة وإنْ نجحت إلى حدٍّ ما بالنسبة إلى بعض الحكومات التابعة للاستكبار، لكنّها لم تنجح مطلقًا مع الشعوب. يشعر مفكّرو العالم الإسلاميّ بالفخر لأنّ نظامًا سياسيًّا أسّس على أحكام القرآن والشريعة الإسلاميّة، وبكامل الاستقلال والعزّة في هذه البقعة من منطقة الشرق الأوسط الحسّاسة. وهذا ما صرّح به لنا المفكّرون والعلماء الكبار، والجامعيّون المتديّنون البارزون من البلدان العربيّة، ومن شمال أفريقيا وشبه القارّة الهنديّة، ومن بلدان آسيا النائية - البلدان الإسلاميّة - طوال الأعوام الماضية. لقد أكّدوا لنا أنّهم يفخرون بوجود الجمهوريّة الإسلاميّة؛ هذا مع وجود تباينات مذهبيّة. كان أمل العدوّ قد انعقد على أن يخلق هذا التفاوت المذهبيّ شروخًا، بيد أنّ المفكّرين المسلمين والجماعات المؤمنة خيّبت آمال العدوّ بفكرها الراسخ وعزيمتها الثابتة8.

تبنّي قوانين القرآن وقيمه
لقد أصبح القرآن هنا (في الجمهوريّة الإسلاميّة)، هو المحور في إجراء القوانين العامّة في المجتمع، يعني أنّ كلّ ما يرتبط بشؤون إدارة مجتمع ما يؤخذ من القرآن رسميًّا لا اسميًّا؛ فالقوانين تُستمدّ من القرآن الكريم، وكلّ ما يُخالف القرآن يُرفض. حتّى الحكومة والسلطة السياسيّة، فإنّها تتشكّل طبق المعايير القرآنيّة. القيم السائدة في المجتمع هي قيم قرآنيّة. وكلّ فرد ملتزم وخدوم يحظى بالانتماء والقبول في المجتمع الإسلاميّ. وإذا كان المسؤولون في البلاد اليوم يحظون بمحبّة الشعب الإيرانيّ، فذلك بسبب عملهم بالقرآن، وإيمانهم وتديّنهم والتزامهم بالدين9.

الحدود هي الحدود الإلهيّة. فنحن نُرجّح نصّ القرآن ومتنه على نتاجات العقول القاصرة للحقوقيّين الغربيّين، الذين ابتدعوا لأنفسهم معارف وقوانين اعتبروها راجحة على معارف الأديان الإلهيّة وقوانينها. الحدود الإلهيّة مقدَّمة. وإنّ طريق إصلاح المجتمع هو إقامة الحدود الإلهيّة. ومن الممكن أن يكون لنا بعض التقصير في هذا المجال، إلّا أنّ تحرّكنا يسير قطعًا باتّجاه التنفيذ الكامل للحدود الإلهيّة. فالحدود هي حدود القرآن10.

إنّنا مسرورون جدًّا لأنّنا نزور السادة [الأستاذ شحّات محمّد أنور والأستاذ محمّد بسيوني] هنا. أنتم في الواقع قد جئتم إلى بلد القرآن. فشعبنا عاشق للقرآن حقًّا. نحن لدينا بحمد الله، شعب لا يهتمّ بالتلاوة وظاهر القرآن فحسب، بل لقد شكّل حياته على أساس القرآن، واستمدّ قوانينه من معدن القرآن11.
 
تحقيق شعار "العمل بالقرآن" في الساحة الاجتماعيّة
القرآن هو للعمل، وهو للفهم والتفكّر والتدبّر. لماذا كلّ هذه المشاكل في العالم الإسلاميّ، ولماذا الأمّة الإسلاميّة ضعيفة برغم عظمتها، لماذا؟ لماذا قلوب الإخوة المسلمين في أنحاء العالم وأياديهم غير متعاضدة، لماذا؟ ألم يقل القرآن هذا: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾12؟ ألم يقل القرآن: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾13؟ لماذا لا تتمتّع الأمّة الإسلاميّة اليوم بالعزّة التي تليق بها في العالم، لماذا؟ لماذا نحن متأخّرون في العلوم، ولماذا الأمّة الإسلاميّة متأخّرة في مضمار السياسة وتدبير الشؤون العالميّة؟ السبب هو أنّها لا تعمل بالقرآن. السبب هو أنّنا لم نعمل بالقرآن. السبب هو أنّ القرآن - وخلافًا لادّعاءاتنا - ليس معيارًا ومحورًا لمعرفتنا وعملنا. فبمقدار ما نعمل بالقرآن الكريم سنجد آثاره وبركاته14.

نسير اليوم، نحن وكلّ البشريّة، نحو الالتزام بمفاهيم البعثة (النبويّة) وقيمها. ونحن في الجمهوريّة الإسلاميّة نفتخر أنّنا بتنا جزءًا من الشعوب التي حقّقت شعار الدين والعمل بالقرآن في حياتها، ونحن نسير قُدُمًا نحو كمال تحقّقه. نحن نفتخر أنّنا عرفنا هذه الحقيقة، وشاهدناها وعشقناها، وقد انطلقنا نحوها وتقدّمنا كثيرًا.

كلّ العالم وكلّ البشريّة ينبغي أن تطوي هذا الطريق، وستطويه15.

إنّ هدفنا من وراء هذه الجلسات القرآنيّة وهذه المشاركات والمسابقات، ودعوة القرآنيّين من سائر أنحاء البلاد، هو الاقتراب من هذه المقاصد؛ نُريد أن نكون قريبين من القرآن، القرب المعرفيّ والقرب العمليّ. يجب أن يكون هذا سعينا. العالم الإسلاميّ اليوم متعطّش للعمل بالقرآن؛ وأعداء الإسلام لا يريدون لهذا الأمر أن يتحقّق. ولكن من البديهيّ أن لا يعلن أعداء الإسلام صراحة عداوتهم للقرآن والإسلام: ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾16، يقولون إنّهم دعاة الإسلام، ولكنّهم يُهاجمون كلّ ما يُريده الإسلام منّا17.

الدفاع عن هويّة الإسلام القرآنيّة والحكومة الإسلاميّة
لكلّ مرحلة مقتضياتها. فذات يوم، كنّا نُؤلّف الكتب ونسوق الأدلّة ونتحدّث من أجل الدفاع عن الهويّة القرآنيّة للإسلام، وكان ]يُصغي لنا[ هناك عدد من المستمعين والمريدين والراغبين، وكانت أمورنا تسير على هذا النحو. وكان الطاغوت حاكمًا، ولا يسمح بالتحرّك أكثر من هذا المقدار. بعضنا ممّن كان أكثر حذاقة، قام بتحرّكات أوسع، وبعضنا اكتفى بهذا المقدار القليل. ولكن ماذا عن وضع اليوم؟ توجد اليوم خصوصيّتان تجعلان الأعباء على كاهلنا - أنا وأنتم - ثقيلة.
 
الخصوصيّة الأولى هي تطوّر أساليب نقل الأفكار. لاحظوا لأيّ أهداف يستخدم اليوم التلفاز والمذياع والأجهزة الإلكترونيّة والإنترنت، وسائر وسائل الاتّصال في العالم. لا يكتفي الاستكبار اليوم بأن يشهر سيفه. هو يشهر سيفه، لكنّه يستخدم إلى جانب ذلك عشرات الأساليب الأخرى، من أجل أن يفرض ذلك الفكر الخاطئ والطريق الخاطئ، والمناهج الظالمة الطاغية على الشعوب. لقد ثَبُتَ اليوم، وفقًا للمعلومات الأكيدة، أنّ مؤسّسة هوليوود الكبرى والشركات السينمائيّة الكبيرة، مواكبة وميّالة ومتعاونة على الدوام مع السياسات الاستكباريّة الأمريكيّة. هذه المؤسّسة الإنتاجيّة السينمائيّة الكبرى التي تحتوي في داخلها على عشرات الشركات السينمائيّة الكبيرة، بما فيها من منتجين وفنّانين ومخرجين وممثّلين وكتّاب مسرحيّات وسيناريوهات ومستثمرين، إنّما تعمل لخدمة هدف معيّن. وهذا الهدف هو تحقيق أهداف السياسة الاستكباريّة ذاتها التي تحرّك الحكومة الأمريكيّة. هذه ليست بالمسألة الصغيرة.

أنتم اليوم تواجهون مشكلات وعوائق كبيرة، من أجل أن تدلّوا الناس على الإسلام والدين والحقيقة والصراط المستقيم، وتجعلوهم يسيرون على هذا الصراط. علينا أن نُكيّف أنفسنا مع الزمن. فالشبهات ليست من قبيل شبهات ما قبل مئة سنة أو مئتي سنة. الشبهات التي يُلقونها في أذهان شبابكم وطلّابكم الجامعيّين، وحتّى طلّاب مدارسكم، هي شبهات عصريّة (من جنس هذا العصر). ومن الذي يجب أن يقف بوجه ذلك غير علماء الدين وحماة حدود العقيدة؟ من الذي ينبغي أن يواجه هذه السهام المسمومة؟ هذه هي النقطة الثانية.

الخصوصيّة الأخرى في عصرنا هذا، هي وجود حكومة قرآنيّة. توجد اليوم مثل هذه الحكومة. وهي لم تكن موجودةً بالأمس، لكنّها اليوم قائمةٌ. فطوال تاريخ الإسلام، من صدر الإسلام إلى اليوم، ومنذ أن تحوّلت الخلافة في العالم الإسلاميّ إلى سلطنة، إلى يومنا هذا، لم توجد لدينا حكومة حكمت على أساس الشريعة؛ حتّى الخلافة العثمانيّة التي كانت تُسمّى خلافة، وكان الكثير من المسلمين قد عقدوا الآمال والقلوب على الجهاز العثمانيّ لأنّه حمل عنوان الخلافة، لم تكن أكثر من جهازٍ ملكيّ، فالحكم هنا لم يكن على أساس الدين، ولا على أساس الشريعة. لم تكن لدينا حكومة دينيّة؛ أمّا اليوم فلدينا.

إنّني لا أدّعي أنّ هذه الحكومة الدينيّة حكومة قرآنيّة بنحو كامل، أبدًا. وأنا أوّل ناقد للحكومة. إنّنا نسير في تطبيق الشريعة الإسلاميّة وفقًا للحدّ الأدنى؛ بيد أنّ الاتّجاه اتّجاه صحيح، ونطمح إلى التحرّك والتقدّم صوب الحدّ الأعلى. هذه الحكومة حكومة دينيّة رسميًّا وقانونيًّا وبحسب الدستور، وإنّ أيّ خطوة أو قانون يكون مخالفًا للشريعة الإسلاميّة فهو مردود. هذه الحكومة حكومة تقوم على أساس الدين؛ وهي ظاهرة مهمّة للغاية. ومعنى ذلك أنّ الجهاز السياسيّ في البلاد يسمح لأهل الدين، بل يُريد منهم التحرّك في سبيل ترويج الشريعة. وإذا لم يكن مسؤولو النظام متوافقين مع المعايير الدينيّة، فسوف يفقدون شرعيّتهم بمقتضى القانون؛ هذا شيء بديع وجديد لم يكن لنا في الماضي، ويجب استثمار هذه الفرصة. إذًا، هذه هي الخصوصيّة الثانية للوضع الحاليّ. ويُمكن توظيف هذه الخصوصيّة إلى أقصى درجة، من أجل نشر الحقائق والمعارف والشريعة الإسلاميّة في هذا العالم المأسور بالمادّيّات.

وباختصار، اعلموا أنّ معاداة الإسلام اليوم هي أخطر من السابق، والسبب هو قيام حكومة الإسلام هنا. إنّهم يشعرون بالخطر من حاكميّة الإسلام ورفع رايته في إيران. يجب أن تُمسكوا هذه الراية بقوّة، وعلى الجميع معرفة قيمة هذه الحاكميّة. كلّ من يُحبّ الإسلام ويعتقد بالقرآن، عليه أن يعرف قدر هذه الحاكميّة. هذا هو الهدف والاتّجاه العامّ18.

تربية أناس صالحين
يستطيع الناس في نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، الذي هو نظام إلهيّ وحكومة قرآنيّة، أن يوفّروا لأنفسهم طهارة النفس بنحو أفضل من الأنظمة الأخرى. اعلموا قدر هذا الأمر. إنّ البشريّة اليوم بحاجة إلى رسالتكم في التزكية والتطهير. إنّ هذا الظلم والتعسّف والتمييز الحاصل في كلّ أنحاء العالم، وهذا البؤس الذي يعيشه الناس في كثير من البلدان، وهذه الحيرة التي يتيه فيها شباب البلدان المتطوّرة، وهذه العلاقات المنحرفة بين النساء والرجال، وهذه الدناسات الشهوانيّة والقذارات السياسيّة وأنواع الفساد الماليّ، هذا كلّه لأنّ الناس فشلوا في تزكية أنفسهم وتطهيرها. القرآن الكريم يصدح بنداء التزكية، ونبيّ الإسلام الأكرم يُطهّر الناس، يُطهّرهم بصلاته وزكاته وصومه وعيد فطره19.
 



 
هوامش

1- من كلامه بمناسبة الذكرى الأولى لارتحال الإمام الخمينيّ قدس سره 31/5/1390هـ.ش.
2- من خطابه في مراسم بيعة الضيوف الخارجيّين المشاركين في مراسم الأربعين يومًا على ارتحال قائد الثورة الإسلاميّة العظيم، وجمع من شرائح المجتمع المختلفة من أهل مشهد، وجمع من عشائر محافظة خوزستان 13/7/1389هـ.ش.
3- من خطابه في لقاء علماء الدين والطلّاب المستقلّين 27/10/1390هـ.ش.
4- سورة الحجّ، الآية 41.
5- من خطابه في لقاء ضيوف مؤتمر الوحدة الإسلاميّة علماء الدين والمسؤولين وأئمّة الجمعة والإخوة من أهل السُنّة والشيعة في محافظتي كردستان وكرمانشاه وجمع من الشرائح المختلفة لأهل قزوين ومبارطه وسرخه وخوا 16/10/1389هـ.ش.
6- رسالته إلى حجّاج بيت الله الحرام 18/5/1393هـ.ش.
7- من خطابه في لقاء مسؤولي الحجّ ووكلائه 5/12/2008م.
8- من خطابه في لقاء أهل سقز 19/5/2009م.
9- من خطابه في لقاء العاملين ومسؤولي النظام وضيوف مؤتمر الوحدة الإسلاميّة 26/8/1394هـ.ش.
10- من خطابه في مراسم الذكرى الخامسة لارتحال الإمام الخمينيّ رضوان الله عليه 4/6/1394هـ.ش.
11- من خطابه في لقاء قارئي القرآن الأستاذ شحّات محمّد أنور والأستاذ محمّد بسيوني9/2/1391هـ.ش.
12- سورة آل عمران، الآية 103.
13- سورة المنافقون، الآية 8.
14- من خطابه في لقاء المشتركين في المسابقات القرآنيّة 25/7/2009م.
15- من خطابه في لقاء قرّاء أربعين دولة في العالم وجمع من المفكّرين النخبة في ذكرى المبعث النبويّ 23/2/1390هـ.ش.
16- سورة البقرة، الآية 9.
17- من خطابه في لقاء المشتركين في المسابقات القرآنيّة 12/7/2010م.
18- من خطابه في لقاء علماء الدين والطلّاب الشيعة والسنّة من محافظة كردستان 13/5/2009م.
19- من خطابه في عيد الفطر 9/2/1397هـ.ش.
75 مشاهدة | 24-12-2018