الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2018 الموافق لـ 10 ربيع الاول 1440هـ

» كـــــلامـــكـــم نــــــور

بركات الإمام لم تنقطع



شمس خلف السحاب
إنَّ علاقة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف بشيعته، في زمن الغيبة، لم تتوقف عند حدود الاطلاع والمعرفة والانفعال النفسي، فلوجود الإمام بركات أكبر من أنْ تُحصى، فللإمام نور يعمُّ ويؤثِّر، سواء أكان حاضراً أم غائباً - وإنْ كانت طبيعة هذا النور قد تختلف في حالتي الحضور والغياب - والله تعالى بحكمته يكتب طبيعة هذا النور، ولكنَّه على كلِّ حال نور سيعمُّ نفعه وتكثر بركاته، ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾1.

"وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، وإنّي لأمَانٌ لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمانٌ لأهل السماء"2.

وهذه العبارة الأخيرة قريبة من قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾3.

معجزة البقاء والاستمرار
هناك الكثير من المدارس والمذاهب والأفكار الّتي كانت تظهر طيَّ القرون الماضية، وتقوى شوكتها لفترة من الزمن، بحسب الظروف الموضوعيّة المحيطة بها، ولكنَّها ما تلبث أنْ تضعف وتبهت، بل قد تختفي تماماً عن الساحة وتُصبح في طيَّات التاريخ. وهذا أمرٌ طبيعيٌّ بحسب السنن الطبيعيّة الحاكمة على المجتمعات، ولكنْ من اللافت أنَّ مدرسة أهل البيت عليهم السلام وخطَّهم ومنهجهم، رغم تطاول الأزمان وتغيُّر الظروف، وتعرّضهم لكلِّ أنواع الاضطهاد والظلم، ومحاولة المحو عبر حقب التاريخ، رغم ذلك كلِّه، لم تزدد هذه المدرسة إلّا قوَّة واتساعاً وتوهّجاً، بخلاف السنن الطبيعيّة الّتي تفترض الضعف والوهن والاندثار في مثل هذه الظروف، وكأنَّها معجزة إلهيَّة فوق أنْ ينال منها زمن أو دولة أو حرب هنا أو هناك، وهذا ما أشارت إليه زينب عليها السلام في أصعب ظرف: "فكد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لن تمحو ذكرنا، ولن تُميت وحينا"4.

والإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف رغم غيبته كان سبباً أساسياً من أسباب الصمود والبقاء والاستمرار، هذه الحقيقة يؤكِّدها الكلام الوارد عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف: "إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء5 واصطلمكم6 الأعداء"7.

طمأنينة القلوب
بالإضافة إلى هذه العناية الخاصّة من الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف الّتي حفظت هذا الخطّ وهذا النهج رغم دوائر الزمان، هناك أمر آخر من وجود الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يتعلّق بالجانب المعنويّ، وطمأنينة القلوب إلى المستقبل المشرق وإلى التسديد والعناية من قبل الإمام المعصوم: "لأنَّنا من وراء حفظهم بالدعاء الّذي ﻻ يُحجب عن ملك الأرض والسماء فلتطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب، وليتّقوا بالكفاية منه وإنْ راعتهم بهم الخطوب"8.

هوامش
1- سورة النور، الآية: ٣٥.
2- الاحتجاج، الطبرسي, ج٢، ص ٢٨١ ـ ٢٨٤: عن محمّد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: "سألت محمّد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف".
3- سورة الأنفال, الآية: ٣٣.
4- اللهوف في قتلى الطفوف, ابن طاووس, ص ١٠٥ ـ ١٠٦.
5- اللأواء: الشدّة وضيق المعيشة.
6- اصطلمكم: استأصلكم.
7- خاتمة المستدرك, النوري، ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
8- م.ن.
136 مشاهدة | 03-07-2018