الأربعاء 21 تشرين الثاني 2018 الموافق لـ 11 ربيع الاول 1440هـ

» قراءات ومـــراجعــات

التربية بالحبّ والرحمة (2) الأساليب والتقنيات



أسلوب الرفق بالطفل
من الأساليب المهمّة في الحياة بشكل عامّ والمندرجة ضمن الشبكة المعنائيّة للتربية بالحبّ، هو أسلوب الرفق، والرفق من صفاته تعالى، فهو تعالى رفيق ويحبّ الرفق.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "إنّ الله يحبّ الرفق، ويعين عليه"1.

وعن الإمام محمّد الباقر عليه السلام، قال: "إنّ الله عزّ وجلّ رفيق يحبّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"2.

واستعمال أسلوب الرفق في التربية يؤدّي إلى تحقيق الأهداف المرجوّة بيسر، ويوصل إلى الأغراض المنشودة بسهولة، وهذا ما أكّدته الروايات.

عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "من كان رفيقاً في أمره، نال ما يريد من الناس"3.

ويتأكّد أسلوب الرفق تربويّاً في خطّ علاقة المربّي بالمتربّي الصغير.

عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال: "وحقّ الصغير رحمته في تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له"4.

وهذه الرواية تتضمّن خمسة أساليب تُعتبر من مندرجات التربية بالحبّ:

- أسلوب الرحمة.
- أسلوب العفو.
- أسلوب الستر.
- أسلوب الرفق.
- أسلوب المعونة.

ما هو الرفق؟
يقول العلّامة المجلسيّ في تعريف الرفق، إنّه: "لين الجانب، والرأفة، وترك العنف والغلظة في الأفعال والأقوال على الخَلْق في جميع الأحوال، سواء صدر عنهم بالنسبة إليه خلاف الآداب أم لم يصدر"5.

ويوضح لنا الإمام الخمينيّ قدس سره أهمّيّة الرفق وتأثيره في القلوب وتحقيق الأهداف بقوله: "اعلم أن للرفق والمداراة دخلاً كاملاً في تحقّق الأمور،...لا يمكن للإنسان أن يتصرّف بالشدّة والعنف في قلوب الناس ويخضعهم ويلين جانبهم، ولا أن يوفّق بهما في أيّ أمر من الأمور. ولو فرض أنّ أحداً أطاع إنساناً عن طريق الشدّة والسلطة، فما لم يكن قلبه موافقاً فلا يأمن الإنسان من خيانته. ولكنّ الرفق والمحبّة يجعلان القلب خاضعاً، وبخضوعه تخضع جميع القوى الظاهرة والباطنة..."6.

أسلوب العفو عن الطفل
اتّضح في الرواية السابقة عن الإمام زين العابدين عليه السلام، أن العفو من جملة أساليب التعامل مع الطفل.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "رحم الله من أعان ولده على برّه، وهو أن يعفو عن سيّئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله"7.

ما هو العفو؟
العفو عبارة عن "ترك العقاب على الذنب"8، و "إسقاط الذمّ والعقاب عن المستحقّ لهما"9.

وقد أكّد القرآن الكريم والنبيّ في منهاجه، مبدأ العفو في خطّ علاقات البشر بعضهم ببعض بشكل عامّ، قال تعالى: ﴿فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ﴾10, ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾11, ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾12, ﴿إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾13. فالله تعالى برغم قدرته على العقاب، وصف نفسه بأنه عفوّ، ونحن مأمورون بأن نتأدّب بأدب الله تعالى، ونتخلّق بأخلاقه. ففيما ناجى الله تعالى به نبيّه عيسى عليه السلام: "طوبى لك إن أخذت بأدب إلهك"14.

وفي هذا السياق، يعتبر استعمال أسلوب العفو عن أخطاء الطفل والصفح عنه بعدم مباشرة معاقبته عليها، أمراً مرغوباً فيه، خصوصاً عند اعتذار الطفل عن الخطأ الصادر عنه، كما سيأتي، ولكن مع الموازنة من حيث الآثار والنتائج، فقد يكون استمرار العفو عن أخطاء الطفل عنصراً مشجّعاً له على الاستمرار في الخطأ، وهنا يأتي دور التربية بالعقوبة التي سيأتي الحديث عنها.

أسلوب الستر على أخطاء الطفل
ومن ضمن أساليب التربية بالحبّ، أسلوب الستر على أخطاء الطفل وزلّاته وهفواته، كما اتّضح من رواية الإمام زين العابدين عليه السلام أيضاً، خصوصاً أنّ الستر من الأخلاق الإلهيّة. فعن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ الله ستير يحبّ الستر"15.

فإذا ارتكب الطفل خطأً معيناً أو صدر عنه سلوك غير مرغوب فيه، ينبغي على أبيه أو أمّه أو معلّمه عدم التشهير به وفضيحته، لأن ذلك يؤدّي إلى جرح مشاعره وأذيّته، فضلاً عن أنّه يؤدّي إلى نفوره من المربّي. والأخطر من ذلك أنّه يفقد الثقة بالمربّي، فلا يظهر شيئاً أمامه، ولا يصرّح له بأخطائه، ويخفي عنه كلّ شيء، وحينها يصبح المربّي على جهل بنقاط ضعف وسلبيّات المتربّي، فيفقد أهمّ عنصر في تزكية نفس الطفل وتهذيبها.

وفي هذا السياق، نشير إلى نقطة في غاية الأهمّيّة، وهي أنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ عيب الطفل المميّز يقع موضوعاً للحكم التكليفيّ بحرمة غيبته، بمعنى أن الطفل المميّز إذا صدر عنه عيب ستره الله تعالى عليه، يعتبر كشف عيبه غيبة، لشمول إطلاق جملة من النصوص الدالّة على حرمة اغتياب المؤمن للطفل المميّز16.

أسلوب التغافل
وفي السياق نفسه أيضاً، يعتبر أسلوب التغافل أو ما يصطلح عليه البعض الانطفاء التربويّ، بمعنى غضّ النظر عن بعض أخطاء الطفل وعدم التدقيق في كلّ صغيرة أو التفتيش عن جميع التفاصيل بدقّة، من أهمّ أساليب التربية بالحبّ، وقد ركّز علماء الأخلاق المسلمون فيه وفي سابقيه (الستر والعفو)، في خطّ علاقة المربّي بالطفل.

يقول الفيض الكاشانيّ: "إن خالف ذلك (أي خالف الطفل الخلق الجميل والفعل المحمود) في بعض الأحوال مرّة واحدة، فينبغي أن يُتغافل عنه، ولا يُهتك ستره، ولا يُكاشف به، ولا يظهر له أنّه يتصوّر أن يتجاسر أحد على مثله، لا سيّما إذا ستره الصبيّ واجتهد في إخفائه، فإنّ إظهار ذلك ربّما يفيده جسارة، حتّى لا يبالي بالمكاشفة بعد ذلك. فإن عاد ثانية، فينبغي أن يُعاتب سرّاً ويُعظّم الأمر فيه، ويُقال له: إيّاك أن يطَّلع عليك في مثل هذا أحد، فتفتضح بين يدي الناس"17.

ولعلّنا نفهم هذا المعنى من بعض روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "صلاح حال التعايش والتعاشر ملء مكيال، ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل"18.

وعن الإمام زين العابدين عليه السلام، قال: "اعلم يا بنيّ، أن صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين: إصلاح شأن المعايش ملء مكيال، ثلثاه فطنة وثلثه تغافل، لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا عن شيء قد عرفه، ففطن له"19.

أسلوب إكرام الطفل
من أساليب التربية بالحبّ أيضاً، إكرام الطفل. والإكرام عبارة عن تشريف الطفل ورفع منزلته في عين المربّي، وإشعاره أنه موضع تقدير واحترام وشأنيّة في قلب المربّي، وعدم تحقيره والاستخفاف به، والتعامل معه على أنّه وضيع.

عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم، يُغفر لكم"20.

ومن مصاديق إكرام الطفل، إثابته على حسن أفعاله التي تصدر عنه، وعلى إنجازاته التي يسجّلها في حياته اليوميّة.

يقول أبو حامد الغزاليّ: "... ثم مهما ظهر من الصبيّ خلق جميل، وفعل محمود، فينبغي أن يُكرم عليه، ويُجازى عليه بما يفرح به، ويُمدح بين أظهر الناس..."21.

ويقول محمّد مهدي النراقيّ: "...إذا بلغ - الطفل - سنّ التمييز، يُؤمر بالطهارة والصلاة، وبالصوم في بعض الأيام من شهر رمضان، ويُعلّم أصول العقائد وكلّ ما يحتاج إليه من حدود الشرع. ومهما ظهر منه خلق جميل أو فعل محمود، فينبغي أن يُكرم عليه ويُجازى لأجله بما يفرح به، ويُمدح بين أظهر الناس"22.

أسلوب الهديّة
إنّ تقديم الهديّة للطفل بمناسبة أو من دونها، من أهمّ أساليب التربية بالحبّ. نعم يتأكّد الأمر في بعض المناسبات التي تقتضي ذلك، كنجاحه وإنجازه أمراً ما مرغوباً فيه، فإن الهديّة تحيي المودّة في القلب، وتشدّ روابط الحبّ، كما أنها تنزع السخيمة والبغض من القلب.

عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تهادوا بالنبق23 تحي المودّة والموالاة"24.

وعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تهادوا تحابّوا، تهادوا فإنّها تذهب بالضغائن"25.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "تهادوا، فإنّ الهديّة تسلّ السخائم26، وتجلي ضغائن العداوة والأحقاد"27.

وفي هذا السياق أيضاً، من أساليب التربية بالحبّ، أن لا يدخل الأب بيت أطفاله فارغ اليدين، بل من المستحبّ أن يحمل لهم ما يفرّح قلوبهم به، كأن يشتري لهم الفواكه، أو العصير، أو الشوكولاتة، أو البسكويت...

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله، كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج، وليبدأ بالإناث قبل الذكور، فإنّ من فرّح ابنة فكأنّما أعتق رقبة من ولد إسماعيل، ومن أقرّ بعين ابن فكأنّما بكى من خشية الله عزّ وجلّ، ومن بكى من خشية الله عزّ وجلّ أدخله الله جنّات النعيم"28.

أسلوب إرضاء الطفل
ومن أساليب التربية بالحبّ إرضاء الطفل. فقد يعيش الطفل أحياناً حالة الغضب والحزن، ويبرز عدم السرور من والديه لسبب أو آخر، فمن المرغوب فيه أن يعمد الأب أو الأمّ إلى المبادرة لإرضاء الطفل وتفريحه وإدخال السرور على قلبه، خصوصاً قبل النوم، فمن الخطر على الصحّة النفسيّة للطفل جعله يذهب إلى فراش النوم وهو يعيش في داخله طاقة سلبيّة من الحزن والكآبة والغضب.

"خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً على عثمان بن مظعون، ومعه (مع عثمان) صبيّ له صغير يلثمه، فقال: ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: أتحبّه يا عثمان؟ قال: إي والله يا رسول الله، إنّي أحبّه! قال: أفلا أزيدك له حبّاً؟ قال: بلى فداك أبي وأمي! قال: إنّه من يُرْضِ صبيّاً له صغيراً من نسله حتى يرضى، ترضّاه الله يوم القيامة حتّى يرضى"29.

أسلوب الوفاء بالوعد
عادة ما يعد الإنسان أطفاله بأن يشتري لهم شيئاً أو يخرج وإيّاهم في نزهة إلى مكان ما، كالنهر أو البحر، أو مدينة الملاهي، أو زيارة أقارب يهواهم الطفل... إلخ من الوعود، ثم يتراجع عن وعده. فعلى المربّي أن يلتفت إلى خطورة التراجع عن الوعد وعدم الوفاء به، من ناحية كسر صورة الصدق والثقة به في نفس الطفل.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أحبّوا الصبيان وارحموهم، وإذا وعدتموهم شيئاً ففوا لهم، فإنّهم لا يدرون إلّا أنّكم ترزقونهم"30.

وعن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا واعد أحدكم صبيّه فلينجز"31.

وعنه عليه السلام، قال: "لا يصلح من الكذب جدٌّ ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم صبيّه ثم لا يفي له، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار..."32.

وعن أبي الحسن عليه السلام، قال: "إذا وعدتم الصبيان ففوا لهم، فإنّهم يرون أنّكم الذين ترزقونهم. إن الله عزّ وجلّ ليس يغضب لشيء كغضبه للنساء والصبيان"33.

أسلوب الدعاء للطفل لا عليه
من أساليب التربية بالحبّ أسلوب الدعاء للطفل، واستحضاره دائماً في أدعية الوالدين، وعدم الدعاء عليه عند الغضب منه لأيّ سلوك صدر عنه، بل ينبغي الدعاء له بالهداية والصلاح.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "رحم الله من أعان ولده على برّه، وهو أن يعفو عن سيّئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله"34.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم"35.

أسلوب حسن استقبال الطفل عند القدوم إلى المنزل
من الأساليب المهمّة في تربية الطفل بالحبّ، أسلوب توديع الطفل قبل خروجه أو خروج أبويه من المنزل، وأسلوب الترحيب بالطفل عند قدومه أو قدومهما إلى المنزل، خصوصاً عند قدوم الطفل من المدرسة، أو قدوم الوالدين من العمل أو السفر، لأنّ الساعات التي قد يشعر بها الأب أو الأمّ أنّها زمان قصير، هي بالنسبة إلى الطفل غيبة طويلة.

وبهذا الأسلوب كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع الأطفال من أهل بيته.

عن عبد الله بن جعفر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قدم من سفر تلقّى بصبيان أهل بيته، قال: وإنّه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابّة"36.

أسلوب برّ الولد وإعانته على البرّ
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "رحم الله والداً أعان ولده على البرّ"37.

وعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: "قال رجل من الأنصار للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من أبرّ؟ قال: والديك. قال: قد مضيا. قال: برّ ولدك"38.

أسلوب تكليف الطفل على قدر الوسع
وفي هذا السياق، من الأساليب المهمّة في التربية بالحبّ، هو أسلوب تكليف الطفل على قدر طاقته، وعدم تحميله مسؤوليّات فوق قدرته على التحمّل.

وعن يونس بن رباط، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: "قال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رحم الله من أعان ولده على برّه. قال: قلت: كيف يعينه على برّه؟ قال: يقبل ميسوره، ويتجاوز عن معسوره، ولا يرهقه، ولا يخرق به"39.

أسلوب التآلف مع الطفل
عن الإمام الصادق، قال: "رحم الله عبداً أعان ولده على برّه بالإحسان إليه، والتآلف له، وتعليمه وتأديبه"40.

والتآلف من ألف، وهي تدلّ على انضمام شيء إلى شيء41، والألفة الالتئام والاجتماع، والألفة الأنس والمحبّة42، والأنس سكون القلب، وهو ضدّ الوحشة. فالتآلف مع الطفل، يعني أن يقوم المربّي بكلّ الأفعال التي من شأنها أن تشعر الطفل بالأنس في الأسرة، وأنّه جزء مهمّ فيها، مقابل التفكّك والانقسام والوحشة.

أسلوب الشفقة
عن الإمام عليّ عليه السلام قال: "يجب عليك أن تشفق على ولدك أكثر من إشفاقه عليك"43.

نكتفي بعرض هذا المقدار من الأساليب، مع الإشارة إلى وجود أساليب كثيرة أخرى، عرضناها في الدروس السابقة والآتية، لا تخفى على الأستاذ والطالب، مثل أسلوب العدل والمساواة بين الأطفال، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "... اتّقوا الله واعدلوا بين أولادكم..."44، أو أسلوب اللّعب والتصابي مع الطفل، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من كان عنده صبيّ فليتصاب له"45.


المفاهيم الرئيسة

- من الأساليب المهمّة في التربية بالحبّ أسلوب الرفق، أي اللين والمعاملة بلطف، لأنّه يوصل إلى الأهداف بطريقة سهلة ويسيرة. عن الإمام الصادق عليه السلام: "من كان رفيقاً في أمره نال ما يريد من الناس".

- العفو عن أخطاء الطفل، بمعنى ترك معاقبته على السلوك غير المرغوب فيه، يُعتبر من مندرجات التربية بالحبّ. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "رحم الله من أعان ولده على برّه، وهو أن يعفو عن سيّئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله".

- يُعتبر الستر على أخطاء الطفل أمراً مهمّاً في العمليّة التربويّة. عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال: "وحقّ الصغير رحمته في تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له".

- التغافل عن بعض أخطاء الطفل وعدم المحاسبة على كلّ صغيرة ودقيقة، أو ما يصطلح عليه البعض الانطفاء التربويّ، من أهمّ أساليب التربية بالحبّ. عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "صلاح حال التعايش والتعاشر ملء مكيال، ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل".

- من أساليب التربية بالحبّ أيضاً، إكرام الطفل وإشعاره أنّه موضع تقدير واحترام، وأنّ له شأنيّة وموقعيّة في قلب المربّي. عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم، يُغفر لكم".

- الهديّة للطفل تحيي المودّة في القلب، وتشدّ روابط الحبّ. كما أنّها تنزع السخيمة والبغض من القلب. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تهادوا تحابّوا، تهادوا فإنّها تذهب بالضغائن".

- ينبغي للإنسان إذا وعد أطفاله أن يفي لهم، وعليه التنبّه إلى خطورة التراجع عن الوعد وعدم الوفاء به، من ناحية كسر صورة الصدق والثقة به في نفس الطفل. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أحبّوا الصبيان وارحموهم، وإذا وعدتموهم شيئاً ففوا لهم، فإنّهم لا يدرون إلّا أنّكم ترزقونهم".

- ينبغي للوالدين استحضار الطفل في أدعيتهما بشكل دائم، وتجنّب الدعاء عليه عند الغضب منه لأيّ سلوك يصدر عنه، بل ينبغي الدعاء له بالهداية والصلاح.

- ينبغي للوالدين توديع الطفل قبل خروجه أو خروجهما من المنزل، والترحيب به عند قدومه أو قدومهما إليه.

- ومن أساليب التربية بالحبّ: إعانة الولد على برّ والديه، وتكليف الطفل على قدر طاقته، وقبول عذره. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "رحم الله من أعان ولده على برّه. فقيل: كيف يعينه على برّه؟ قال: يقبل ميسوره، ويتجاوز عن معسوره، ولا يرهقه، ولا يخرق به".



هوامش

1- الشيخ الكليني،الكافي، ج2، ص120.
2- المصدر نفسه، ح 5.
3- المصدر نفسه، ح 16.
4- الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج2، ص625.
5- العلامة المجلسي، بحار الانوار، ج72، ص55. ويراجع: ابن منظور، العلامة أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، قم - إيران، نشر أدب الحوزة، 1405ه، لا.ط،ج10، ص118.
6- الإمام الخميني، جنود العقل والجهل،ص313-320. ويراجع: ملا محمد مهدي النراقي، جامع السعادات، تحقيق وتعليق: السيد محمد كلانتر / تقديم: الشيخ محمد رضا المظفر، دار النعمان للطباعة والنشر، لا.ت، لا.ط،ص230.
7- عدّة الداعي ونجاح الساعي، ص86.
8- الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق وتصحيح: أحمد حبيب قصير العاملي، مكتب الإعلام الإسلامي، رمضان المبارك 1409، ط1،ج2، ص169. أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، شوال المكرم 1412، ط1،ص363.
9- السيد المرتضى، أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي، رسائل الشريف المرتضى، تقديم السيد أحمد الحسيني، إعداد السيد مهدي الرجائي، قم، دار القرآن الكريم، 1405ه، لا.ط،ج2، ص278. ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، قم، مكتبة الإعلام الإسلامي، 1404ه، لا.ط،ج4، ص56.
10- سورة البقرة، الآية 109.
11- سورة البقرة، الآية 219.
12- سورة البقرة، الآية 237.
13- سورة النساء، الآية 149.
14- الشيخ الكليني،الكافي، ج8، ص135.
15- الشيخ الكليني،الكافي، ج5، ص555.
16- يراجع: السيد محمد صادق الروحاني، منهاج الفقاهة، لا.م، لا.ن، 1418 - 1376 ش، ط4،ج2، ص14-16.
17- انظر: الفيض الكاشاني، المولى محمد محسن، المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء، صححه وعلق عليه: علي أكبر الغفاري، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، لا.ت، ط2،ج5، ص125.
18- ابن شعبة الحراني، تحف العقول ، ص393.
19- الخزاز القمي، كفاية الأثر، السيد عبد اللطيف الحسيني الكوهكمري الخوئي، انتشارات بيدار، 1401هـ.، لا.ط،ص240.
20- الشيخ الطبرسي، مكارم الأخلاق، ص222.
21- الغزالي، إحياء علوم الدين، ج8، ص131.
22- النراقي، جامع السعادات، ج1، ص244.
23- النبق: ثمرة السدر. أي تهادوا ولو بالنبق.
24- الشيخ الكليني،الكافي، ج5، ص144.
25- المصدر نفسه.
26- السخائم: جمع سخيمة، وهي الحقد في النفس والضغينة في الصدر.
27- الشيخ الكليني،الكافي، ج5، ص143.
28- الشيخ الصدوق، الأمالي ، ص673.
29- ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، علي شيري، بيروت - لبنان، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1415، لا.ط،ج52، ص363.
30- الشيخ الكليني،الكافي، ج6،ص49.
31- الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج15، ص170.
32- الشيخ الصدوق، الأمالي ، ص505، ح696.
33- الشيخ الكليني،الكافي، ج6، ص50.
34- عدّة الداعي ونجاح الساعي، ص86.
35- صحيح مسلم، ج8، ص223.
36- صحيح مسلم، ج7، ص132.
37- الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج15، ص168، ح17885.
38- الشيخ الكليني،الكافي، ج6، ص49.
39- الشيخ الكليني،الكافي، ج6، ص50. وتهذيب الأحكام، ج8، ص113. شرح مفردات الحديث: "لا يرهقه": أي لا يسفّه عليه، أو يحمل عليه ما لا يطيقه. و"الخُرق" بالضمّ: الحمق والجهل، أي لا ينسب إليه الحمق.
40- السيد البروجردي، جامع أحاديث الشيعة، ج21، ص411.
41- ابن زكريّا، معجم مقاييس اللغة، ج1، ص131.
42- أحمد بن محمد المقري الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، لا.ت، لا.ط،ج1، ص18.
43- ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله‏، شرح نهج البلاغة، تحقيق وتصحيح محمّد أبو الفضل إبراهيم، قم‏، نشر مكتبة آية الله المرعشي النجفي‏، 1404ه‏، ودار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1378ه - 1959م، ط1، الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ج20،ح152.
44- كنز العمّال، ج16، ص445.
45- الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج3، ص483.
182 مشاهدة | 25-06-2018