الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2018 الموافق لـ 10 ربيع الاول 1440هـ

» من هنـــــا وهنــــــاك

الصوم في اللغة والاصطلاح


التعريف اللغوي للصوم:

فقد عرّف لغةً: بأنَّه "الامساك عن الشيء والترك له، وقيل للصائم صائم لإمساكه عن الطعام". وقد ذكر الخليل بن أحمد الفراهيدي في معنى رمضان الذي هو ملازم للصوم: "أنَّ رمضان مأخوذ من الرمض - بتسكين الميم - وهو مطر يأتي قبل الخريف يطهّر وجه الأرض من الغبار، وسمي الشهر بذلك لأنّه يطهّر الأبدان من الأضرار والأوزار".

و كلا التعريفين صحيح للصوم، فالتعريف الأوّل بيّن صوم البدن، والثاني بيّن صوم حقيقة الإنسان، لأنَّ الصوم يطهرها من الدنس والعيوب التي تلحق بها الناشئة من شهوة البطن والفرج، بل من شهوة البطن أولا وبالذات. وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): "من صام إيماناً واحتساباً وكفّ سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر...".

التعريف الاصطلاحي للصوم:

ذكر الفقهاء تبعاً للروايات الواردة في حقيقة الصوم بأنّه عبارة عن: "كفّ النفس عن المفطرات التي أهمّها الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس". وقد ذكرت الروايات عن المعصوم ( عليه السلام ) قوله: "ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب فقط، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك، واحفظ يدك وفرجك وأكثر السكوت إلاّ من خير وارفق بخادمك". وقد ورد -أيضاً- عن الإمام الصادق قوله: "خمس يفطّرن الصائم: الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة".

أقول: وكلا التعريفين صحيح للوصول إلى الغاية القصوى من تشريع الصوم، فإنَّ كفّ البدن والنفس عن المفطرات التي عددها الفقهاء والتي ذكرتها الروايات كإرشاد للفائدة القصوى من الصوم هو مراد الشارع المقدّس من اتجاه الفرد الصائم نحو الكمال الإنساني ; وذلك بتحصيل نتائج عمله بهذا التكليف بإبعاد جسمه عن المفطرات ونفسه عن الأمراض الشائعة للنفس، فإنَّ المحرم الذي حرّمه الإسلام على الإنسان هو مرض ينبغي الابتعاد عنه، وفي تشريع الصوم إشارة إلى هذا المعنى، قال تعالى: ﴿يا أيّها الذين آمنوا كُتب عليكم الصِّيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون﴾.

فقد بيّنت الآية أنَّ الصوم كان مشرعاً في الأديان السماوية السابقة أيضاً ; لما في هذا التشريع من حكمة بالغة، لعلّ أبسط ما يفهم منها هو الخلوص بالصوم من هذه العلائق الماديّة والتوجه إلى ضيافة الله سبحانه، وبذلك تندثر خطوات الشر ونوازعه، وتزدهر في نفوس الصائمين ملكات الخير، وترتقي نفوسهم مراتب الكمال. كما أنَّ في قوله تعالى: ( لعلّكم تتّقون ) إيماء إلى ما يتركه الصوم الحقيقي من قوّة ردع في ذات الصائم تجاه ميوله ورغباته تنقله إلى دنيا المتقين.

* بحوث فقهية، بحث في الصوم، الشيخ حسن الجواهري.

142 مشاهدة | 21-05-2018