الخميس 22 شباط 2018 الموافق لـ 4 جمادى الثانية 1439هـ

» إضـــــاءات قــــرآنــية

دلالات حديث المنزلة


دلالات حديث المنزلة متعددة، و كلّ واحدة منها تكفي لأن تكون بوحدها دليلاً على إمامة أمير المؤمنين (ع). قبل كلّ شيء لابدّ أنْ نرى ما هي منازل هارون من موسى (عليهما السلام) حتّى يكون عليّ (ع) نازلاً من النبي (ص) منزلة هارون من موسى ، لنرجع إلى القرآن الكريم و نستفيد من الآيات المباركات: منازل لهارون :

المنزلة الاُولى : النبوّة
قال تعالى : ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾ 1.

المنزلة الثانية : الوزارة
قال تعالى عن لسان موسى : ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي ﴾ 2، و في سورة الفرقان قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ﴾ 3، و في سورة القصص عن لسان موسى : ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ... ﴾ 4.

المنزلة الثالثة : الخلافة
قال تعالى : ﴿ ... وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ 5.

المنزلة الرابعة : القرابة القريبة
قال تعالى عن لسان موسى : ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ 6.
و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم ) يخبر في حديث المنزلة عن ثبوت جميع هذه المنازل القرآنية لهارون و غيرها كما سنقرأ ، عن ثبوتها جميعاً لعلي ما عدا النبوة ، لقد أخرج رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) النبوة بعد شمول تلك الكلمة التي أطلقها ، هي تشمل النبوة إلاّ أنّه أخرجها و استثناها استثناءً ، لقيام الضرورة على أنْ لا نبي بعده ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ، و يبقى غير هذه المنزلة باقياً و ثابتاً لعلي ( عليه السلام ) ، و بيان ذلك :
إنّ عليّاً ( عليه السلام ) و إنْ لم يكن بنبي ، و هذا هو الفارق الوحيد بينه و بين هارون في المراتب و المقامات و المنازل المعنوية الثابتة لهارون ، و إنْ لم يكن بنبي ، إلاّ أنّه ( عليه السلام ) يعرّف نفسه و يذكر بعض خصائصه و أوصافه في الخطبة القاصعة ، نقرأ في نهج البلاغة يقول (عليه السلام) :
« و لقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم )بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره و أنا ولد ، يَضمّني إلى صدره و يكنفني في فراشه ، و يمسّني جسده ، و يشمّني عرفه ، و كان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، و ما وجد لي كذبة بقول و لا خطلة في فعل ، و لقد قرن الله به ( صلى الله عليه و آله و سلم ) من لدن أنْ كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالَم ، ليله و نهاره ، و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه عَلَما ، و يأمرني بالاقتداء به ، و لقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه و لا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله و خديجة و أنا ثالثهما » .
لاحظوا هذه الكلمة : « أرى نور الوحي و الرسالة ، و أشمّ ريح النبوّة ، و لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته » .
ثمّ لاحظوا ماذا يقول الرسول لعلي : « إنّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى ، إلاّ أنّك لست بنبي و لكنّك وزير ، و إنّك لعلى خير » 7 .
أرجو الانتباه إلى ما أقول ، لتروا كيف تتطابق الايات القرآنيّة و الاحاديث النبويّة و كلام علي في الخطبة القاصعة ، إنّ عليّاً و إنْ لم يكن بنبي لكنّه رأى نور الوحي و الرسالة و شمّ ريح النبوّة .
أترون أنّ هذا المقام و هذه المنزلة تعادلها منازل جميع الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم في المنازل الثابتة لهم ؟ تلك المنازل لو وضعت في كفّة ميزان ، و وضعت هذه المنزلة في كفّة ، أترون أنّ تلك المنازل كلّها و تلك المناقب ، تعادل هذه المنقبة الواحدة ؟
فكيف و أنْ يُدّعى أنّ شيئاً من تلك المناقب المزعومة يترجّح على هذه المنقبة ؟
علي لم يكن بنبي ، لكنّه شمّ ريح النبوّة ، لكنْ ما معنى هذه الكلمة بالدقّة ، لا نتوصّل إلى معناها ، و عقولنا قاصرة عن درك هذه الحقيقة ، لم يكن بنبي إلاّ أنّه شمّ ريح النبوّة ، و أيضاً : لم يكن علي نبيّاً إلاّ أنّه كان وزيراً ، لمن ؟ لرسول الله الذي هو أشرف الانبياء و خير المرسلين و أكرمهم و أعظمهم و أقربهم إلى الله سبحانه و تعالى ، و أين هذه المرتبة من مرتبة هارون بالنسبة إلى موسى الذي طلب أن يكون هارون وزيراً له ، إلاّ أنّ كلامنا الان في دوران الامر بين علي و أبي بكر .
و من الاحاديث الشاهدة بوزارة علي ( عليه السلام ) لرسول الله ، الحديث الذي ذكرناه في يوم الدار ، يوم الانذار ، حيث قال : « فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ؟ » قال علي : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فقال : « إنّ هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا » 8 .
و في رواية الحلبي في سيرته : « إجلس ، فأنت أخي و وزيري و وصيّي و وارثي وخليفتي من بعدي » 9 .
و في تاريخ دمشق ، و في المرقاة ، و في الدر المنثور ، و في الرياض النضرة ، يروون عن ابن مردويه و عن ابن عساكر و عن الخطيب البغدادي و غيرهم ، عن أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) يقول : « اللهمّ إنّي أقول كما قال أخي موسى : اللهمّ اجعل لي وزيراً من أهلي أخي عليّاً ، اشدد به أزري و أشركه في أمري كي نسبّحك كثيراً و نذكرك كثيراً ، إنّك كنت بنا بصيراً » 10 .
و أيضاً ، هذه دلالات حديث المنزلة ، لاحظوا كيف تتطابق الايات و الروايات و كلام علي بالذات ؟
إنّ لعلي (عليه السلام) موضعاً من رسول الله يقول : « قد علمتم موضعي من رسول الله بالقرابة القريبة » ، هذه القرابة القريبة في قصّة موسى و هارون قول موسى : ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي ﴾ 2 ، و من هنا سيأتي أنّ رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) قد ذكر حديث المنزلة في قصة المؤاخاة بينه و بين علي عليهما الصلاة والسلام .
مضافاً إلى قوله تعالى : ﴿ ... وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ... ﴾ 11.
فإنّ الاوصاف الثلاثة هذه ـ أي الايمان و الهجرة وكونه ذا رحم ـ لا تنطبق إلاّ على علي ، فيظهر أنّ القرابة القريبة هي جزء من مقوّمات الخلافة و الولاية بعد رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) .
و قد ذكر الفخر الرازي بتفسير الاية المذكورة استدلال محمّد ابن عبدالله بن الحسن بن الحسن المجتبى ( عليه السلام ) بالاية المباركة هذه ، في كتاب له إلى المنصور العباسي ، استدلّ بهذه الاية على ثبوت الاولوية لعلي ، وأجابه المنصور بأنّ العباس أولى بالنبي من علي ، لانّه عمّه و علي ابن عمّه ، و وافق الفخر الرازي الذي ليس من العباسيين ، وافق العباسيين في دعواهم هذه ، لا حبّاً للعباسيين ، و إنّما ؟
و الفخر الرازي نفسه يعلم بأنّ العباس عمّ النبي ، و لكن العباس ليس من المهاجرين ، إذ لا هجرة بعد الفتح ، فكان علي هو المؤمن المهاجر ذا الرحم ، و لو فرضنا أنّ في الصحابة غير علي من هو مؤمن و مهاجر ، و الانصاف وجود كثيرين منهم كذلك ، إلاّ أنّهم لم يكونوا بذي رحم ، و يبقى العباس و قد عرفتم أنّه ليس من المهاجرين ، فلا تنطبق الاية إلاّ على علي .
و هذا وجه استدلال محمّد بن عبدالله بن الحسن في كتابه إلى المنصور ، و قد كان الرجل عالماً فاضلاً عارفاً بالقرآن الكريم ، و الفخر الرازي في هذا الموضع يوافق العباسيين و المنصور العباسي ، و يخالف الهاشميين و العلويين حتّى لا يمكن ـ بزعمه ـ الاستدلال بالاية على إمامة علي أمير المؤمنين .
فقوله تعالى : ﴿ ... وَأُولُو الْأَرْحَامِ ... ﴾ 12دليل آخر على إمامة علي ، و من هنا يظهر : أنّ استدلال علي ( عليه السلام ) و ذكره القرابة القريبة كانت إشارة إلى ما في هذه الناحية من الدخل في مسألة الامامة و الولاية .
مضافاً إلى أنّ العباس قد بايع عليّاً ( عليه السلام ) في الغدير و بقي على بيعته تلك ، ولم يبايع غير أمير المؤمنين ، بل في قضايا السقيفة جاء إلى علي ، و طلب منه تجديد البيعة ، فيسقط العباس عن الاستحقاق للامامة و الخلافة بعد رسول الله ، و لو تتذكرون ، ذكرت لكم في الليلة الاُولى أنّ هناك قولاً بإمامة العباس ، لكنّه قول لا يستحق الذكر و البحث عنه عديم الجدوى .

و من منازل هارون
أعلميّته بعد موسى من جميع بني إسرائيل ومن كلّ تلك الاُمّة ، و قد ثبتت المنزلة هذه بمقتضى تنزيل علي منه بمنزلة هارون من موسى لامير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و إلى الاعلميّة هذه يشير علي ( عليه السلام ) في الاوصاف التي ذكرها لنفسه في هذه الخطبة و في غير هذه الخطبة .
في هذه الخطبة يقول : « كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به » .
و يقول ( عليه السلام ) في خطبة أُخرى بعد أنْ يذكر العلم بالغيب يقول : « فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ الله ، و ما سوى ذلك [ أي ما سوى ما اختصّ به سبحانه وتعالى لنفسه ] فعلم علّمه الله نبيّه ، فعلّمنيه و دعا لي بأنْ يعيه صدري و تضْطَمّ عليه جوانحي » .
و أيضاً : تظهر أعلميّته ( عليه السلام ) من قوله في نفس هذه الخطبة عن رسول الله حيث خاطبه بقوله : « إنّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى » .
و أيضاً : رسول الله يقول في علي : « أنا مدينة العلم و عليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » .
هذا الحديث هو الاخر من الاحاديث الدالة على إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه ، وكان ينبغي أن نخصّص ليلة للبحث عن هذا الحديث الشريف ، لنتعرّض هناك عن أسانيده و دلالاته ، و لنتعرّض أيضاً لمحاولات القوم في ردّه و إبطاله ، و ما ارتكبوه من الكذب و الدسّ و التزوير و التحريف .
أمّا ثبوت الاعلميّة لهارون بعد موسى ، فلو أردتم ، فراجعوا التفاسير في قوله تعالى : ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي ... ﴾ 13عن لسان قارون ، في ذيل هذه الاية ، تجدون التصريح بأعلميّة هارون من جميع بني إسرائيل إلاّ موسى ، فراجعوا تفسيرالبغوي 14 ، و راجعوا تفسير الجلالين 15 ، و غير هذين من التفاسير .

من دلالات حديث المنزلة العصمة
و هل من شك في ثبوت العصمة لهارون ؟ و قد نزّل رسول الله أمير المؤمنين منزلة هارون ، ولم يدّع أحد من الصحابة العصمة ، كما لم يدّعها أحد لواحد من الصحابة ، سوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
و حينئذ هل يجوّز عاقل أن يكون الامام بعد رسول الله غير معصوم مع وجود المعصوم ؟
و هل يجوّز العقل أنْ يجعل غير المعصوم واسطة بين الخلق و الخالق مع وجود المعصوم ؟
و هل يجوز عقلاً و عقلاءاً الاقتداء بغير المعصوم مع وجود المعصوم ؟
و إلى مقام العصمة يشير علي ( عليه السلام ) عندما يقول و يصرّح بأنّه كان يرى نور الوحي و الرسالة و يشمّ ريح النبوة .
و هل يعقل أن يترك مثل هذا الشخص و يقتدى بمن ليس له أقلّ قليل من هذه المنزلة ؟
و لا يخفى عليكم أنّ الذي كان يسمعه رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) وأنّ الذي كان يراه رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ، هو أسمى و أجلّ و أرقى و أرفع ممّا كان يراه و يسمعه غيره من الانبياء السابقين عليه ، فكان علي يسمع و يرى ما يسمع و يرى النبي ، و عليكم بالتأمّل التام في هذا الكلام .

من خصائص هارون و منازله
أنّ الله سبحانه و تعالى أحلّ له ما لم يكن حلالاً لغيره في المسجد الاقصى ، و بحكم حديث المنزلة يتمّ هذا الامر لعلي و أهل بيته بالخصوص ، و يكون هذا من جملة ما يختصّ بأمير المؤمنين و أهل البيت الطاهرين و يميّزهم عن الاخرين ، فيكونون أفضل من هذه الناحية أيضاً من غيرهم .
و الشواهد لهذا الحديث ولهذا التنزيل في الاحاديث كثيرة ، و من ذلك : حديث سدّ الابواب ، و هذه ألفاظ تتعلّق بهذا الموضوع في السنّة النبويّة الشريفة المتفق عليها بين الفريقين ، و أنا أنقل لكم من بعض المصادر المعتبرة عند أهل السنّة :
أخرج ابن عساكر في تاريخه ، و عنه السيوطي في الدرّ المنثور 16 : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) خطب فقال : « إنّ الله أمر موسى و هارون أن يتبوّءا لقومهما بيوتاً ، و أمرهما أنْ لا يبيت في مسجدهما جنب ، و لا يقربوا فيه النساء ، إلاّ هارون و ذريّته ، و لا يحلّ لاحد أن يقرب النساء في مسجدي هذا ولا يبيت فيه جنب إلاّ علي و ذريّته » .
و في مجمع الزوائد عن علي ( عليه السلام ) قال : أخذ رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) بيدي فقال : « إنّ موسى سأل ربّه أنْ يطهّر مسجده بهارون ، و إنّي سألت ربّي أنْ يطهّر مسجدي بك و بذريّتك » ، ثمّ أرسل إلى أبي بكر أنْ سدّ بابك ، فاسترجع [ أي قال : إنّا لله و إنّا إليه راجعون ] ثمّ قال :
سمعٌ و طاعة ، فسدّ بابه ، ثمّ أرسل إلى عمر ، ثمّ أرسل إلى العباس بمثل ذلك ، ثمّ قال رسول الله : « ما أنا سددت أبوابكم و فتحت باب علي ، و لكن الله فتح باب علي و سدّ أبوابكم » 17 .
و في مجمع الزوائد و كنز العمال و غيرهما ـ و اللفظ للاوّل ـ : لمّا أخرج أهل المسجد و ترك عليّاً قال الناس في ذلك [ أي تكلّموا في ذلك و اعترضوا ] فبلغ النبي ( صلى الله عليه و سلم ) فقال : « ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي ، ولا أنا تركته ، ولكنّ الله أخرجكم وتركه ، إنّما أنا عبد مأمور ، ما أُمرت به فعلت ، إنّ أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ » 18 .
و في كتاب المناقب لاحمد بن حنبل ، و كذا في المسند ، و في المستدرك للحاكم ، و في مجمع الزوائد ، و تاريخ دمشق ، ) و غيرها 19 عن زيد بن أرقم قال : كانت لنفر من أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد ، فقال يوماً : « سدّوا هذه الابواب إلاّ باب علي » ، قال : فتكلّم في ذلك ناسٌ ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال : « أمّا بعد ، فإنّي أمرت بسدّ هذه الابواب غير باب علي ، فقال فيه قائلكم ، والله ما سددت شيئاً و لا فتحته ، ولكن أُمرت بشيء فاتّبعته » .
و هذا الحديث موجود في صحيح الترمذي ، و في الخصائص للنسائي 20 ، و غيرهما من المصادر أيضاً .
و لذا كانت قضية سدّ الابواب من جملة موارد قوله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : « علي منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي » .
و إلى الان ظهرت دلالة حديث المنزلة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
من جهة ثبوت العصمة له .
و من جهة ثبوت الافضلية له .
و من جهة ثبوت بعض الخصائص الاُخرى الثابثة لهارون 21 .

1. القران الكريم: سورة مريم (19)، الآية: 53، الصفحة: 309.
2. a. b. القران الكريم: سورة طه (20)، الآية: 29 و 30، الصفحة: 313.
3. القران الكريم: سورة الفرقان (25)، الآية: 35، الصفحة: 363.
4. القران الكريم: سورة القصص (28)، الآية: 34، الصفحة: 389.
5. القران الكريم: سورة الأعراف (7)، الآية: 142، الصفحة: 167.
6. القران الكريم: سورة طه (20)، الآيات: 29 - 32، الصفحة: 313.
7. نهج البلاغة : 2 / 182 ـ مطبعة الاستقامة بمصر ( محمّد عبده ) .
8. تفسير البغوي : 4 / 278 ، و مصادر أُخرى .
9. السيرة الحلبيّة : 1 / 461 .
10. ترجمة الامام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 120 ـ 121 رقم 147 ، الدر المنثور : 5 / 566 ـ دارالفكر ـ بيروت ـ 1403 هـ ، الرياض النضرة : 3 / 118 ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت .
11. القران الكريم: سورة الأحزاب (33)، الآية: 6، الصفحة: 418.
12. القران الكريم: سورة الأنفال (8)، الآية: 75، الصفحة: 186.
13. القران الكريم: سورة القصص (28)، الآية: 78، الصفحة: 395.
14. تفسير البغوي : 4 / 357 ـ دارالفكر ـ بيروت ـ 1405 هـ .
15. تفسير الجلالين : 2 / 201 ـ نشر مصطفى البابي الحلبي بمصر ـ 1388 هـ .
16. ترجمة الامام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 296 ، الدر المنثور : 4 / 383 .
17. مجمع الزوائد : 9 / 114 .
18. مجمع الزوائد : 9 / 115 ، كنز العمال : 11 / 600 رقم 32887 ـ دار إحياء التراث .
19. فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لاحمد بن حنبل : 72 رقم 109 ، مسند أحمد : 5 / 496 رقم 18801 ، مستدرك الحاكم : 3 / 125 ، مجمع الزوائد 9 / 114 ، ترجمة الامام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 279 ـ 280 رقم 324 ، الرياض النضرة : 3 / 158 .
20. خصائص النسائي : 59 رقم 38 .
21. كتاب حديث المنزلة للسيد علي الحسيني الميلاني : 29 ـ 38 .

82 مشاهدة | 25-01-2018