الإثنين 27 أيلول 2021 الموافق لـ 16 صفر 1443هـ

» مفاهيــــم إســـلامــية

حرية الفكر في الإسلام

العقيدة الإسلامية إطار واسع يمنح الإنسان حرية الفكر والتأمل والاستنباط، فإذا آمن الإنسان بأصول العقيدة فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، أما التفاصيل وقضايا العلم وشؤون الحياة، فللإنسان أن يعتمد على فكره وعقله على هدى تلك الأصول العقيدية وبشكل لا يتناقض معها.

فالقرآن الحكيم لا يفرض على الإنسان حتميات ومسلمات علمية في شؤون الحياة بل يوجه الإنسان للتأمل والتفكير والنظر راسما له منهجية التفكير السليم، والنظرة العلمية الموضوعية حتى لا يقع فكر الإنسان تحت تأثير الضغوط والشهوات. وقد كان بعض المعاصرين لنزول القران الحكيم يتوقعون منه الإجابة على تساؤلاتهم العلمية والحياتية لكن الخالق سبحانه كان يريد منهم أعمال عقولهم واستخدام أفكارهم دون الاعتماد على إجابات جاهزة تأتيهم من السماء لذلك نلاحظ إعراض الوحي عن الإجابة على العديد من التساؤلات، كسؤالهم عن الروح، يقول تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾

وكامتناع الوحي عن البت في مسألة عدد أهل الكهف وهي مسألة ترتبط بالتاريخ وعلم الآثار يقول تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾.

والملفت للنظر أن فهم آيات القرآن وتفسيرها هي وظيفة عقل الإنسان وفكره، حيث لم يفرض الإسلام إلى جانب القرآن تفسيرا منصوصاً محددا يلزم به كل مسلم، بل دعا الناس إلى استخدام عقولهم في تفهم القران وتدبر آياته: يقول تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾
﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾


ويشير الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى أن كل جيل ومجتمع يمكنه أن يستفيد فهما جديدا من القران الكريم فيقول حينما سأله رجل: ما بال القران لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة؟ أجاب عليه السلام: "لأن الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة". أما إذا أشكل على الإنسان شيء في فهمه لآية من القران الحكيم أو تشابهت عليه معاني الآيات، فعليه أن يرجع إلى الراسخين في العلم ويسأل أهل الذكر(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). ونتيجة للحرية الفكرية التي أرساها الإسلام في مجتمعه تعددت المدارس العقائدية والمذاهب الفقهية ونبغ علماء الطبيعة والمخترعون والمكتشفون فإعمال الفكر مطلوب في الإسلام ينال صاحبه عليه الثواب حتى وإن لم يوفق للصواب شرط صحة المنهج فالمجتهد إذا أصاب له أجران وإذا أخطأ له أجر واحد كما هو مفاد الحديث الشريف.

التسامح واحترام الرأي

لكي تعطي حرية الفكر نتائجها الإيجابية في تقدم مسيرة المجتمع لابد من معالجة بعض السلبيات والأمراض التي قد ترافقها، ومن أبرزها ما قد تجر إليه هذه الحرية من تفرق وصراع.

وهنا لا بد من مبادئ أخلاقية وتعاليم تربوية تجعل الحقول منفتحة والصدور متسعة لاختلاف الرأي وتعدد وجهات النظر، وهذا ما صنعه الإسلام بالتأكيد على مبدأ التسامح واحترام الرأي فليسر في الإسلام محاكم للتفتيش، ولا يحق لأحد أن يمارس دور الوصاية والرقابة على أفكار الناس ونواياهم ومشاعرهم، والانتماء إلى الإسلام والعضوية في مجتمعه لا تحتاج إلى شهادة أو قبول من أحد، وبذلك لا يمتلك أحد حق الحكم بطرد أحد من إطار الإسلام ما دام يعلن قبوله بالإسلام حتى لا تتكرر مآسي التكفير والاتهام بالزندقة والمروق.

إن التكفير والاتهام بالزندقة هو مظهر للإرهاب الفكري حيث يدعي البعض لنفسه أن الإسلام ينحصر فيما يراه ويفهمه هو: وان من يخالفه في ذلك الفهم أو الرأي والمذهب فهو كافر لا مكان له في أجواء الإسلام ومجتمعه! ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه واله من أن يشهر مسلم على أخيه المسلم سلاح التكفير .

وعن الإمام علي عليه السلام "إذا قال المؤمن لأخيه: أف انقطع ما بينهما فإذا قال له: أنت كافر كفر أحدهما، وإذا اتهمه إنماث الإسلام في قلبه كما يماث الملح في الماء"وعن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السلام: "ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما، إن كان شهد على كافر صدق، وإن كان مؤمنا رجح الكفر عليه فإياكم والطعن على المؤمنين " .


--------------------------------------------------------------------------------

* الحرية والتعدد في الإسلام / العلامة محمد مهدي شمس الدين _ الفصل الثالث .

3863 مشاهدة | 16-02-2012
جامعة المصطفى (ص) العالمية -فرع لبنان- ترحب بكم

زيارة تعزية إلى مكتب آية الله العظمى الراحل الحكيم (قده)

مجلس فاتحة وعزاء حسـيني عـن روح آية الله العظمى الحكيم والعلامة قبلان

بيان صادر

ندوة علميّة لمناسبة ولادة الإمـام عـلي بـن موسـى الرضا (ع)

محاضرة حول البعد الأخلاقي والمعنوي في شخصية الإمام الخميني (قده)

جلسة بحضور أمين عام ملتقى الأديان وعضور مجلس الشعب السوري

جلسة لجنة الفقه والأصول

مناقشة بحث: تحقيق مخطوطة

بيان صادر عن العلاقات العامّة في جامعة المصطفى (ص) العالميّة

إحياء مناسبة ذكرى شهادة سيدة نساء العالمين (ع)

وفد من كليّة سيّد الشهداء (ع) للمنبر الحسيني يزور الجامعة

محاضرة لممثّل الجامعة في ذكرى ولادة الأمير (ع)

إعلان تسجيل فصل دراسي جديد

ندوة السيّدة نرجس (ع) فخر الأنبياء (ع ) وسمات الأوصياء

محاضرة بعنوان: الصوم بين تقوى الإعداد وتقوى الفعل

مناقشة بحث: الاستدلال بالعقل بين المدرستين الأصولية والأخبارية

تقديم واجب العزاء برحيل السيّد محمّد حسن الأمين

كلـمة رئيـس جـامعة المـصطفى (ص) العالمية بمناسبة يوم المعلّم

توقيع اتفاق تعاون بين مجمّع الشيخ جبري وجامعة المصطفى (ص) العالميّة

دعوة لحضور ندوة بعنوان: أزمة المصارف في لبنان

ندوة علميَّة: أزمة المصارف في لبنان

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

مناقشة بحث: إرث الزوجة من الرباع والأراضي في الفقه الإمامي

كلـمة رئيـس الجـامعة بمناسبة أسبوع البحث والتحقيق العلمي

صدر حديثاً: العدد 42-43 من مجلّة الحياة الطيّبة

محاضرة بعنوان: تجلّيات عرفانيّة في شخصيّة السيّدة زينب (ع)

ندوة علميّة: السيّدة زينب (ع) فخر المرأة المسلمة

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ حسن المحمود رحمه الله

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ يوسف سبيتي رحمه الله

الاحتفال التأبيني بمناسبة ارتحال آية الله اليزدي

ندوة: أمّ البنين قبس من نور العترة

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ أحمد الزين رحمه الله

دعوة ندوة: ثقافة الانتظار والخلاص بين أتباع الأديان السماويَّة

مناقشة بحث: حدّ البلوغ الشرعي عند الإماميّة