الأحد 26 أيلول 2021 الموافق لـ 15 صفر 1443هـ

» نداءات الحوزة العلمية

المعنى الحقيقي لانتظار الفرج


انتظار الفرج مفهومٌ واسعٌ جدّاً. وأحد أنواعه هو انتظار الفرج النهائيّ؛ أي أنّ الناس عندما يرون طواغيت العالم مشغولين بالنّهب والسلب والإفساد والاعتداء على حقوق النّاس، لا ينبغي أن يتخيّلوا أنّ مصير العالم هو هذا. لا ينبغي أن يُتصوّر أنّه في نهاية المطاف لا بدّ ولا مناص من القبول والإذعان لهذا الوضع، بل ينبغي أن يُعلم أنّ هذا الوضع هو وضعٌ عابر - "للباطل جولة"1. وأمّا ما هو مرتبطٌ بهذا العالم وطبيعته فهو عبارة عن استقرار حكومة العدل وهو سوف يأتي. إن انتظار الفرج والفتح في نهاية العصر الّذي نحن فيه، حيث تعاني البشرية من الظلم والعذابات هو مصداقٌ لانتظار الفرج، ولكن لانتظار الفرج مصاديق أخرى أيضاً.

فعندما يُقال لنا انتظار الفرج، فلا يعني انتظار الفرج النهائيّ، بل يعني أنّ كلّ طريقٍ مسدود قابلٌ للفتح. الفرج يعني هذا، الفرج يعني الشقّ والفتح. فالمسلم يتعلّم من خلال درس انتظار الفرج أنّه لا يوجد طريق مسدود في حياة البشر ممّا لا يمكن أن يُفتح، وأنّه لا يجب عليه أن ييأس ويُحبط ويجلس ساكناً ويقول لا يمكن أن نفعل شيئاً؛ كلا، فعندما يظهر في نهاية مطاف حياة البشر ومقابل كلّ هذه الحركات الظالمة والجائرة، عندما تظهر شمس الفرج، فهذا يعني أنّه في كلّ هذه العقبات والسدود الموجودة في الحياة الآن، هناك فرجٌ متوقّع ومحلّ انتظار. هذا هو درس الأمل لكلّ البشرية. وهذا هو درس الانتظار الواقعيّ لجميع النّاس.

لهذا، عُدّ انتظار الفرج من أفضل الأعمال، ويُعلم من ذلك أنّ الانتظار هو عملٌ لا بطالةٌ. فلا ينبغي الاشتباه والتصوّر أنّ الانتظار يعني أن نضع يداً فوق يد ونبقى منتظرين حتّى يحدث أمرٌ ما. الانتظار عملٌ وتهيّؤٌ وباعثٌ على الاندفاع والحماس في القلب والباطن، وهو نشاطٌ وتحرّكٌ وتجدّدٌ في كلّ المجالات. وهذا هو في الواقع تفسير هذه الآيات القرآنية الكريمة ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾2 أو ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾3 أي أنّه لا ينبغي أن تيأس الشعوب والأُمم من الفرج في أيّ وقتٍ من الأوقات لهذا ينبغي انتظار الفرج النهائيّ، مثلما ينبغي انتظار الفرج في جميع مراحل الحياة الفردية والاجتماعية. لا تسمحوا لليأس أن يسيطر على قلوبكم، فانتظروا الفرج واعلموا أنّ هذا الفرج سيتحقّق؛ وهو مشروطٌ في أن يكون انتظاركم انتظاراً واقعيّاً، وأن يكون فيه العمل والسعي والاندفاع والتحرّك.)

إنّنا اليوم ننتظر الفرج. أي أنّنا ننتظر مجيء يدٍ مقتدرةٍ تنشر العدل وهي هزيمة الظلم والجور الّذي سيطر على كلّ البشرية تقريباً، فيتبدّل هذا الجوّ من الظلم والجور وينبعث نسيم العدل في حياة البشر لكي يشعر الناس بالعدالة. إنّ هذا هو حاجة أيّ إنسانٍ واعٍ بشكل دائم، الإنسان الّذي لم يجعل رأسه في حجره، ولم يستغرق في حياته الخاصّة. الإنسان الّذي ينظر إلى الحياة العامّة للبشر بنظرة كلّية فإنه من الطبيعي أن يكون في حالة انتظار، هذا هو معنى الانتظار. فالانتظار يعني عدم الاقتناع والقبول بالوضع الموجود لحياة البشر، وهو السعي من أجل الوصول إلى الوضع المطلوب؛ ومن المسلَّم به أنّ هذا الوضع المطلوب سوف يتحقّق على يد وليّ الله المقتدرة الحجّة بن الحسن المهديّ، صاحب الزمان (صلوات الله عليه وعجّل الله فرجه وأرواحنا فداه.)

يجب أن نعدّ أنفسنا كجنودٍ مستعدّين لتلك الظروف والشرائط، ونجاهد في هذا المجال. لا يعني انتظار الفرج أن يجلس الإنسان ولا يفعل أيّ شيء، ولا ينهض لأيّ إصلاحٍ بل يمنّي نفسه بأنّه منتظرٌ لإمام الزمان عليه الصلاة والسلام، فهذا ليس انتظاراً .

ما هو الانتظار؟
الانتظار يعني أنّه لا بدّ من مجيء يدٍ قادرةٍ مقتدرةٍ ملكوتيّةٍ إلهيّةٍ وتستعين بهؤلاء الناس من أجل القضاء على سيطرة الظلم، ومن أجل غلبة الحقّ وحاكمية العدل في حياة البشريّة ورفع راية التوحيد؛ تجعل البشر عباداً حقيقيين لله. يجب الإعداد لهذا الأمر. فكلّ إقدامٍ على طريق استقرار العدالة يمثّل خطوةً نحو ذلك الهدف الأسمى. الانتظار يعني هذه الأمور. الانتظار حركةٌ وليس سكوناً. ليس الانتظار إهمالٌ وقعودٌ إلى أن تصلح الأمور بنفسها. الانتظار حركةٌ واستعدادٌ. هذا هو انتظار الفرج.

* محاضرات الإمام الخامنئي دام عزه.

1- تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، ص 71.
2- سورة القصص، الآية: 5.
3- سورة الأعراف، الآية: 128.

4459 مشاهدة | 21-05-2016
جامعة المصطفى (ص) العالمية -فرع لبنان- ترحب بكم

زيارة تعزية إلى مكتب آية الله العظمى الراحل الحكيم (قده)

مجلس فاتحة وعزاء حسـيني عـن روح آية الله العظمى الحكيم والعلامة قبلان

بيان صادر

ندوة علميّة لمناسبة ولادة الإمـام عـلي بـن موسـى الرضا (ع)

محاضرة حول البعد الأخلاقي والمعنوي في شخصية الإمام الخميني (قده)

جلسة بحضور أمين عام ملتقى الأديان وعضور مجلس الشعب السوري

جلسة لجنة الفقه والأصول

مناقشة بحث: تحقيق مخطوطة

بيان صادر عن العلاقات العامّة في جامعة المصطفى (ص) العالميّة

إحياء مناسبة ذكرى شهادة سيدة نساء العالمين (ع)

وفد من كليّة سيّد الشهداء (ع) للمنبر الحسيني يزور الجامعة

محاضرة لممثّل الجامعة في ذكرى ولادة الأمير (ع)

إعلان تسجيل فصل دراسي جديد

ندوة السيّدة نرجس (ع) فخر الأنبياء (ع ) وسمات الأوصياء

محاضرة بعنوان: الصوم بين تقوى الإعداد وتقوى الفعل

مناقشة بحث: الاستدلال بالعقل بين المدرستين الأصولية والأخبارية

تقديم واجب العزاء برحيل السيّد محمّد حسن الأمين

كلـمة رئيـس جـامعة المـصطفى (ص) العالمية بمناسبة يوم المعلّم

توقيع اتفاق تعاون بين مجمّع الشيخ جبري وجامعة المصطفى (ص) العالميّة

دعوة لحضور ندوة بعنوان: أزمة المصارف في لبنان

ندوة علميَّة: أزمة المصارف في لبنان

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

مناقشة بحث: إرث الزوجة من الرباع والأراضي في الفقه الإمامي

كلـمة رئيـس الجـامعة بمناسبة أسبوع البحث والتحقيق العلمي

صدر حديثاً: العدد 42-43 من مجلّة الحياة الطيّبة

محاضرة بعنوان: تجلّيات عرفانيّة في شخصيّة السيّدة زينب (ع)

ندوة علميّة: السيّدة زينب (ع) فخر المرأة المسلمة

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ حسن المحمود رحمه الله

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ يوسف سبيتي رحمه الله

الاحتفال التأبيني بمناسبة ارتحال آية الله اليزدي

ندوة: أمّ البنين قبس من نور العترة

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ أحمد الزين رحمه الله

دعوة ندوة: ثقافة الانتظار والخلاص بين أتباع الأديان السماويَّة

مناقشة بحث: حدّ البلوغ الشرعي عند الإماميّة