السبت 24 تشرين الأول 2020 الموافق لـ 3 ربيع الاول 1442هـ

» قراءات ومـــراجعــات

حين تحارب العلمانيّة الحجاب

تشير مواقف الغرب وسلوكيّاته اتّجاه المجتمعات الإسلاميّة، إلى توافق استراتيجيّ على تأكيد وإدامة التفوّق والتمايز، وإلى تباين في التعامل مع مسألة حجاب المرأة، فالسلوك الفرنسي في هذا المجال هو غير الأمريكيّ، وما بينهما، البريطانيّ، مع أنّهم يلتقون جميعًا على العلمانيّة بوصفها الحلّ الأنسب لانتظام حركة المجتمعات.

منذ العام 1982، بدأت مدارس في فرنسا تأخذ قرارها - بمبادرات فرديّة ومن غير وجود قانون صريح - بطرد المسلمات المحجّبات، يؤيّدهم بذلك عدد من المسؤولين الفرنسيّين، فقد ترافق ازدياد وتيرة الطرد، مع تصاعد حدّة تصريحات المسؤولين الفرنسيّين. وفي العام الدراسي 89/1990، مُنعت فتيات مسلمات مغربيّات مقيمات في فرنسا، من أن يرتدين الحجاب في مدرستهن الثانويّة، بدعوى خرقهنّ قانون العلمانيّة الذي لا يسمح بإدخال الرموز الدينيّة إلى المدرسة العموميّة، وأُرغمن على ترك الدراسة رغم أنهنّ مواطنات فرنسيّات ولدن في فرنسا ويعشن فيها. يومها، كوفئ مدير الثانوية "أرنست شانفير" تقديرًا له على هذا الموقف، ولُقّب في الصحافة الفرنسيَّة باسم "بابا العلمانيّة".

ومع احتدام مستوى النقاش حول ارتداء الحجاب في فرنسا، أعلن رئيس الوزراء الفرنسيّ "جان بيار رافاران" في شهر أيّار العام 2003: أنَّ حكومته تسعى إلى منح المعلّمين سندًا قانونيًّا لطرد الطلبة الذين يخالفون التقاليد العلمانيّة للدولة. وعلى هذه الخلفيّة جاءت توصية الرئيس الفرنسي جاك شيراك في 17/12/2003، بدعمه لحظر ارتداء الحجاب في المدارس والمؤسّسات الحكوميّة في فرنسا، حيث قال: "يجب عدم السماح بارتداء أيّ زيّ دينيّ في المؤسّسات الحكوميّة الفرنسيّة"، ودعا البرلمان الفرنسيّ لسرعة تبنّي القانون الخاصّ بمنع العلامات الدينيّة المميَّزة في المدارس وأماكن العمل قبل حلول العام المقبل، وقال: "إنّ المدارس يجب أن تحترم مبدأ المساواة بين الجميع دون أيّ تمييزٍ دينيّ"، وقال: "يجب تكريس واحترام العلمانيّة التي تقوم عليها الجمهوريّة لحماية القيم الفرنسيّة"، ودعا إلى إعداد (مدوّنة علمانيّة) تكون ملزمة لجميع الموظفين الذين يلتحقون بالإدارات العامّة. أعقب ذلك، تصريح شهير للرئيس الفرنسي "جاك شيراك" ألقاه أثناء زيارته لتونس في كانون الأوّل 2003، حيث قال: "إنّ الحجاب اعتداء على المرأة يصعب على الفرنسيّين تقبّله"[1].

حقيقة المواقف الفرنسيَّة تلك، ترتبط بظروف تعيشها المجتمعات الغربيّة الرأسماليّة حين اضطرّت إلى فتح باب الهجرة والتجنيس أمام الشباب من العمّال والطلّاب، ومن مختلف الجنسيّات، لتعوّض النقص الحادّ لديها من هذه الفئات الاجتماعيّة، سيّما، من الشعوب التي تتكلّم اللغة الفرنسيَّة بحكم الاستعمار الفرنسيّ السابق لدولها. ولمّا كان جلّهم يدين بالإسلام كانت الخطّة باستيعابهم وإدماجهم في المجتمع الجديد، أي بإعادة صياغة عقليّة ونفسيّة هؤلاء، حتى تصبح متجانسة مع قيم العلمانيّة. ولكن عملية الإدماج والاستيعاب هذه لم تنجح، إذ أنّ نسبة المسلمين من السكّان تعدّت 10%، وصار الإسلام هو الدين الثاني في فرنسا، ومعظم هؤلاء المسلمين قد حافظوا على هويّتهم الدينيّة.

في دراسة فرنسيّة أجرتها اللجنة الوطنيّة الاستشاريّة لحقوق الإنسان تبيّن أنّ 35% من الفرنسيّين يعترفون بأنّ لديهم ميولًا عنصريّة ومعادية للأجانب، وشدّدت الدراسة على القلق من اعتبار الخطاب العنصريّ ضد المسلمين أمرًا عاديًّا حيث أنَّ 63% من الفرنسيّين يعتقدون أنّ المسلمين يعانون مشاكل في الاندماج في المجتمع، فيما يرى 80% أن الحجاب يشكّل مشكلة للحياة في المجتمع الفرنسيّ[2].

لقد أسهم ذلك في تنامي الميل لطرد المسلمين الأجانب من فرنسا، فاستخدم حزب الجبهة الوطنيّة الفرنسيّ، أيديولوجيّة عنصريّة متطرّفة، معادية للعرب المسلمين المقيمين في فرنسا، حيث دعا نائبها "باسكال أريجي"، أثناء زيارة له إلى فلسطين المحتلّة عام 1988، إلى وقف الهجرة إلى فرنسا، وحذّر من أن عدد النساء اللاتي يرتدين الحجاب في مرسيليا يزداد باستمرار، وأنّ الإسلام يشكّل بالتأكيد خطرًا بالنسبة لفرنسا، وبالنسبة للعالم كله. كما دعا رئيس مصلحة الهجرة الفرنسيّة "جان كلود بارو" (كاهن كاثوليكي سابق ترك الكهنوت لكيّ يتزوج)، إلى طرد المسلمين من فرنسا، قائلًا: يجب التوقّف عن إخفاء المشكلة عن أنفسنا…الاستيعاب الناجح يمرّ عبر التخلّي عن ممارسة الإسلام الذي هو دين سياسيّ بعيد عن العلمانيّة[3].

لكن الحقيقة أيضًا، تقتضي بعدم الفصل بين هذه المواقف وبين ما تختزنه الذاكرة الفرنسيّة والأوروبيّة، منذ حملة نابليون على مصر (1798-1801)، ومن ثمّ غزوهم لبلاد المغرب العربيّ بداية القرن التاسع عشر. وقد أشار إلى ذلك المؤرّخ "جورج فريديريك"، بأنّ تصوّرات الفرنسيّين عن المسلمين والعرب هي استجابة لوسم تاريخيّ لهم بأنّهم شعوب منحطّة غير قادرة على مواكبة التقدّم، ولا سبيل لادماجهم ضمن أسلوب الحياة الفرنسيّة. إذ لا يمكن فهم السجالات المعاصرة عن الحجاب بإهمال هذه الخلفيّات التاريخيّة، فالحجاب في عيون الفرنسيّين يشكّل الاختلاف الصارخ الذي لا يسمح بفهم واستيعاب الإسلام. ما إن وطأ الاستعمار الفرنسي أرض الجزائر عام 1830، حتى راح يعلن عن بداية تطبيق "العلمانيَّة الفرنسيَّة المقاتلة" في المجال التربويّ والثقافيّ والمدنيّ[4]، وصار الحجاب مجالًا لاستهدافاتها، إذ كان خَلْعُ الحجاب قضيّة استراتيجيّة بالنسبةِ للجيشِ الفرنسيِّ، الذي عمل على نشر صور لجزائريّات وهنَّ يخلعن الحجاب وسط العاصمة في الجزائر، وأخريات يُحرقن حجابَهنَّ تحت حراسة الجيش والأمن[5].

ووفق تعبير الباحث الفرنسيّ "جان بيار سيريني"، إنّ هذا المنحى، جعل الجزائريّين يتخوَّفون من أن يؤدّي تركُ الحِجاب إلى تمثُّلٍ تدريجيٍّ برؤيَة الغرب، ما يؤدّي إلى تدمير الهويّةِ الدينيّة والوطنيّة التي تمثِّلُها المرأة الجزائريّة المتخفِّيَة خلفَ حجابها والمنغلِقة في بيتِها.

من جهتها، تشير المؤرّخة "جون ولاش سكوت"[6] في كتابها "سياسة الحجاب" إلى ثبات موقف الحكومات الفرنسيّة المتعاقبة في تناولها لقضايا الإسلام والمسلمين، بالرغم من اختلاف ألوانها الحزبيّة، يمينيّة كانت أم يساريّة، وتؤكّد على أنّه من الخطأ تفسير موجة العداء للحجاب وللإسلام بضغوط اليمين السياسيّ المتطرّف فقط، فاليساريّ في هذا المجال يتحوّل إلى "يمينيّ أكثر من اليمينيّين". وهذا الصحافيّ اليساريّ المعروف "جان دانييل"، يتجاوز الرئيس اليمينيّ "جاك شيراك"، ويدين أولئك الذين يسمحون بالحجاب، حيث يكتب: يسير المعادون للاستعمار نحو حملنا على قبول الاختلاف، ويشترط الوطنيّون الجمهوريّون المساواة لتخفيف هذا القبول، وبعبارة أخرى، إذا لم يصبحوا مثلنا فلا يمكن إدماجهم تلقائيًّا، فهم ليسوا نحن ولن يصبحوا كذلك أبدًا[7]. وهذا ما يثير الجدل حول علمانيّة فرنسا، ففيما تدعو العلمانيّة إلى التمييز بين الخاصّ (الاعتقاد الدينيّ) والعامّ (التزامات الفرد نحو الدولة) راحت العلمانيّة الفرنسيّة تكشف عن سلوك متطرّف ومتعصّب وتمييز عنصريّ. وهكذا، لكي يكون المرء فرنسيًّا يلزمه أن يكون غير مختلف عن الآخر، لأنَّ الاختلاف إنكار للمبادئ الفرنسيّة سواء كان هذا الاختلاف قائم على الثقافة أو الدين أو العرق أو الجنس.

في واقع الأمر الذي لا يمكن تجاوزه، أنّ دخول أوروبا لبوابة الحداثة كان من خلال قضائها على الثنائيّة التي حكمت عصورها الوسطى، حيث خضع المجتمع لمركزيّة لاهوتيّة قسريّة، ولنظام كلّي مستقل عن الأعضاء الذين يؤلّفونه. أي في فكِّها الارتباط بين الدين والسياسة أو بين الكنيسة والدولة، وهو فصل ما كان ليتمّ لولا المحاولات الفكريّة المترافقة مع ثورات دمويّة. لقد أدّى الصراع الذي عرفته أوروبا في العصور الوسطى بين الكنيسة والدولة إلى الفصل الحادّ الذي نشهده اليوم في المنظومة الثقافيّة الأوروبيّة بين ما هو دينيّ وما هو دنيويّ. فبحسب المفكر البلجيكي "غي هارشير" إنّ فرنسا وأوروبا عامّة، حيث تصارعت فيها الكنيسة مع الدولة بشكل دمويّ ومرير وصداميّ، هو ما أنتج العلمانيّة الراديكاليّة أو المقاتلة أو العلمانيّة الشاملة[8].

فالعلمانيَّة التي شكّلت أساس الحداثة في عموم الغرب، اكتسبت خصوصيّتها في فرنسا من خصوصيّة ثورتها في تاريخ الثورات الغربيَّة. حيث شهدت فرنسا أعنف الحروب الدينيّة في القارة الأوروبية. لقد وقعت بين عاميّ (1562-1598) ثماني حروب دينيَّة تخلّلتها مجازر "سانت بارتيليمي" الشهيرة التي قتل فيها نحو ثلاثين ألف بروتستانتي على أيدي الكاثوليك[9]. وفي القرن التالي، شهدت فرنسا ومجمل الدول الأوروبيّة حرب الثلاثين عامًا (1618-1648) التي بدأت دينيّة وانتهت سياسيّة[10]، ورافقها ثورات جانبيَّة في الداخل الفرنسي ضدّ الاقطاع والملكيّة المطلقة. إلى أن شهدت فرنسا في القرن الثامن عشر نزاعات معادية لهذا الثالوث المستحكم، من خلال الانقلاب التامّ على القيم القديمة بإسم إيديولوجيّة العقل. وبإسم هذه الإيديولوجيّة، تحوّلت المقولات العلمانيّة إلى متعالٍ يناظر المقولات الدينيّة في قدسيّتها.

لقد خاضت قوى التغيير الفرنسيّة صراعًا عنيفًا مع دولة ذات صلة وثيقة بقوى تحاول الحفاظ على النسق الاجتماعي وإعادة إنتاجه، وعلى رأسها كنيسة لم تشهد أي حركة إصلاح. وهذا ما يفسر سبب الحركة العنيفة المناهضة للدين والكهنوت، وتفوّق المعارك السياسيّة والإيديولوجيّة على الإصلاحات المجتمعيَّة، وهي السمة التي طبعت الديمقراطيّة الفرنسيّة إلى الآن. "ففولتير" دعا إلى إعلان الحرب على الكنيسة، و"ديدرو" إلى قتل الملك، و"هولباخ وهلفتيوس" جاهروا بإلحادهم واضعين الدين في مرتبة دونيّة مع العامَّة. وإذا كان شعور الفلاسفة الفرنسيّين بالعداوة للدين نتيجة ثانويّة لعدائهم للكنيسة الكاثوليكيّة، كما تقول المفكرة الأميركيّة "غيرترود هيملفارب"[11]، فإنّ حدّة العنف والشراسة الدؤوبة والمستمرّة ضدَّ الدين في فرنسا بدت غير مفهومة لدى المفكر السياسيّ "ألكسي دي توكفيل"، حيث قال: "بينما التنوير الإنكليزي قد تسامح مع أنواع كثيرة من الإيمان، ولم تكن هناك حاجة للإطاحة بالدين، لكن هذا التسامح لا يزال مفقودًا إلى حدٍّ ما في فرنسا إلى الآن، ولا تزال الحدود غامضة فيها بين مسؤوليَّة الحريَّة ومسؤوليَّة احترام الآخر، والرسوم التي نشرت في صحيفة شارلي إيبدو دليل على هذا الغموض". ويقول توكفيل: "لقد اعتقد فلاسفة فرنسا أنّ الحماسة الدينيّة ستخمد عندما تزيد الحريَّة، باعتبارهم روح الدين وروح الحريَّة متناقضان، ولا يزال يُنظر إلى الدين على أنَّه تهديد للحرية في فرنسا". ومن هنا يمكن تفسير ارتفاع تعرّض المسلمين للاعتداء في فرنسا مقارنة بالدول الغربيَّة الأخرى، فخلال السنوات الماضية تعرضوا لأعمال عنف كثيرة بما يتناقض مع الديمقراطيّة الليبراليّة، ووصل الأمر "بماري لوبين" منذ سنوات إلى تشبيه المسلمين المصلّين في شوارع فرنسا بالاحتلال النازي. واليوم يتخوَّف مسلمو فرنسا من أن تشهد البلاد حالة هيجان ضد الإسلام والمسلمين، في ظل عدم التمييز بين الإسلام المحمديّ وبين الإسلام الراديكاليّ، لا على مستوى الشعبيّ فقط، بل على مستوى النخبة أيضًا. ما يدفع الحكومة الفرنسيّة إلى اتّخاذ إجراءات قاسية ضدّ المسلمين، بما يتناقض مع قيم الجمهوريَّة التي أعلنتها الثورة عام 1789، ورسّخها انتصار الجمهوريّين عام 1877.

لقد جانب "محمد أركون" الصواب حين وصف العلمانيّة الفرنسيّة بـ"العلمانويّة"، في إشارة إلى غلوّها وأساسها التاريخيّ المستمدّ من تجربة اليعاقبة زمن الثورة الكبرى، حيث اتّخذت العلمانيّة محتوى يخالف المعنى الأصلي، من حيث هي حياد الدولة تجاه الأديان من منطلق استقلاليّة المجال العامّ عن المجال الخاصّ. وبرز مؤخرًا، تصريح لافت بدلالاته للرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" في معرض الإجابة عن سؤال حول رأيه في "ارتداء الحجاب" قال فيه: أحترم كلّ امرأة ترتدي الحجاب، وعلى الفرنسيّين احترام ذلك، لست من مؤيّدي حظر الحجاب[12]. وهنا، يُطرح تساؤلٌ جديرٌ بالتتبع والإجابة، هل يشير ذلك إلى حال من النقد الداخليّ لسياسات متجذّرة في القانون والوعي الفرنسيّ، أم مجرد إعادة تجميل للقوّة الناعمة الفرنسيّة بعدما فقدت الكثير من حضورها وفاعليّتها، سواءً في الداخل الفرنسيّ أو خارجه؟


[1] موقع الجزيرة، سعدي بزيان، معركة الحجاب الإسلاميّ في فرنسا أصولها وفصولها، عرض مختصر للكتاب قدمته سكينة بوشلوح، 20/9/2005.
[2] موقع القدس العربي، 5/7/2014.
[3] من مقابلة له مع صحيفة (لوكوتيديان دي باري) بتاريخ 25/9/1991.
[4] سعدي بزيان، معركة الحجاب الإسلاميّ في فرنسا أصولها وفصولها، م. س .
[5] جان بيار سيريني، إسفارُ نساءٍ مُسلِماتٍ في الجزائر، استيهامٌ استِعماري، مقال بتاريخ 13 أيلول 2016.
[6] جون ولاش سكوت: من مواليد 18 كانون الأول1941، وهي مؤرّخة أميركية مختصّة في الحركات العمَّاليَّة الفرنسيّة وتاريخ النساء، من زاوية النوع. وهي حاليًّا أستاذة بمدرسة العلوم الاجتماعيَّة بمعهد برانستاون، وعضو بلجنة التحرير في صحيفة التاريخ المعاصر. من أعمالها "المساواة: الكوني والاختلاف بين الجنسين" باريس، ألبان ميشيل 2005، و"المواطنة المتناقضة: النسوانيّات الفرنسيّات وحقوق الإنسان" ألبان ميشيل 1998.
[7] موقع الجزيرة، كتاب سياسة الحجاب، جون ولاش سكوت - ترجمة: المصطفى حسوني وحسن ازريزي، دار توبقال للنشر، المغرب - الطبعة: الأولى/ 2010، نشر خلاصة وعرض حوله الكاتب الحسن سرات.
[8] غي هارشير، العلمانيَّة، مكتبة بغداد، المؤسسة العربيَّة للتحديث الفكريّ، ط1، 2005، ص 81.
[9] مذبحة سان بارتيليمي حدثت في فرنسا عام 1572، والتي ذبح خلالها ما يزيد عن 30 ألف بروتستانتي فرنسي على يد السلطات الكاثوليكيّة "والمتعصبين من الكاثوليك" بأبشع وسائل القتل حيث كان الهدف منها القضاء على البروتستانت تمامًا، وذلك بأوامر من الملك شارل التاسع ووالدته خوفًا من سطوة وانتشار البروتستانتيّة. لقد كانت الكنيسة الكاثوليكيّة متواطئة ومشاركة في المجزرة، ففي يوم 24 أغسطس دقت أجراس الكنائس إشارة للجنود والمتطوعين من الأهالي المتحمسين الذين باتوا ليلتهم ينتظرون تلك الإشارة أمرًا صريحًا بالبدء في الفتك بالبروتستانت إلَّا أنَّها دقت بوقت أبكر من الوقت المعلوم للصلاة، فشعر البروتستانت بالخطر وهرب بعضهم خارج المدينة أو لجأوا لدى أقاربهم من الكاثوليك إلَّا أنَّ هؤلاء أيضًا خضعوا للهجوم، والذين لم يستطيعوا الهرب دوهموا في بيوتهم، وقتلوا بكافَّة أعمارهم. الأرقام متضاربة حول الضحايا منهم من يقول أنَّها تصل إلى ستين الفًا. أنظر: موقع ويكيبيديا الإلكتروني.
[10] حرب الثلاثين عامًا، هي سلسلة صراعات دامية مزقت أوروبا بين عامي 1618 و1648، وقعت معاركها بدايةً وبشكل عام في أراضي أوروبا الوسطى (خاصة أراضي ألمانيا الحالية) العائدة إلى الإمبراطوريَّة الرومانيَّة المقدسة، ولكن اشتركت فيها تباعًا معظم القوى الأوروبيَّة الموجودة في ذاك العصر، فيما عدا إنكلترا وروسيا. في الجزء الثاني من فترة الحرب امتدّت المعارك إلى فرنسا والأراضي المنخفضة وشمال إيطاليا وكاتالونيا. خلال سنواتها الثلاثين تغيرت تدريجيًّا طبيعة ودوافع الحرب: فقد اندلعت الحرب في البداية كصراع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت وانتهت كصراع سياسي من أجل السيطرة على الدول الأخرى، بين فرنسا وهابسبورغ، بل ويعد السبب الرئيسي في نظر البعض، ففرنسا الكاثوليكيَّة تحت حكم الكردينال ريشيليو في ذلك الوقت ساندت الجانب البروتستانتيّ في الحرب لإضعاف منافسيهم آل هابسبورغ لتعزيز موقف فرنسا كقوَّة أوروبيَّة بارزة، فزاد هذا من حدّة التناحر بينهما، ما أدّى لاحقًا إلى حرب مباشرة بين فرنسا وإسبانيا. إلقاء ممثلي الامبراطور من النافذة في براغ كان شرارة إشعال الحرب ولكنّه لم يكن السبب الحقيقي لها.
[11] مجلة عالم المعرفة، غيرترود هيملفارب، الطرق إلى الحداثة، التنوير البريطانيّ والتنوير الفرنسيّ والتنوير الأمريكيّ- ترجمة د. محمود سيد احمد، سبتمبر 2009، العدد367.
[12] موقع الجزيرة، 16/4/2018.

120 مشاهدة | 08-09-2020