الجمعة 24 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 2 ربيع الاول 1439هـ

» علــــمــــاء وأعــــلام

من إيمان نصير الدين الطوسي وأخلاقه قدس سره



قال المناوي في فيض القدير : 5 / 412 :
لو كان الفحش خلقاً لكان شرَّ خلق الله: وقد اتفقت الحكماء على تقبيح الفحش والنطق به، ووقع للحكيم نصير الدين الطوسي أن إنساناً كتب إليه ورقة فيها يا كلب يا ابن الكلب! فكان جوابه: أمّا قولك كذا فليس بصحيح، لأنّ الكلب من ذوات الأربع، وهو نابح طويل الأظفار، وأنا منتصب القامة، بادي البشرة عريض الأظفار، وناطق ضاحك، فهذه فصول وخواص غير تلك الفصول والخواص، وأطال في نفض كل ما قاله برطوبة وحشمة وتأن، غير منزعج ، ولم يقل في الجواب كلمة فاحشة!

قال الماحوزي في كتاب الأربعين / 98 :
روى ثقة الإسلام في الكافي عن زرارة عن الباقر عليه السلام أنه قال : أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحجَّ جميع عمره ، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان.

وقد نظم هذا المعنى العلامة الفيلسوف أفضل المتأخرين ورئيس المحققين ، نصير الدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله سره وبجنان الخلد سَرَّه ، في هذه القطعة :
لو أن عبـداً أتى بالصالحاتِ غداً *** وودَّ كـل نبيٍّ مـرسـلٍ وولي
وصام ما صام صواماً بلا ضـجر *** وقـام ما قام قوامـاً بلا مـلل
وحج ما حجَّ من فرض ومن سُنَنٍ *** وطاف ما طاف حافٍ غيرَ مُنتعل
وطار في الجوِّ لا يـأوي إلى أحد *** وغاص في البحر مأموناً من البلل
يكسو اليتامى من الديباج كُلِّهِمُ *** ويُطـعم الجائعـينَ البُرَّ بالعَـسَل
وعاشَ في النـاس آلافاً مـؤلفة *** عار من الذنب معصوماً من الزلل
ما كان ذلك يـوم الحشر ينفعه *** إلا بحُـبِّ أمير المـؤمنين عـلي


والذريعة : 22 / 237 ، وأعيان الشيعة : 9 / 418 ، ومفاتيح الرحمة : 2 / 46 ، والأربعون في حب علي عليه السلام : 3 / 11 ، والكنى والألقاب : 2 / 141 ، وقد نسبها بعضهم الى الخليفة الناصر العباسي مثل ابن جبر في نهج الإيمان / 459 ، وابن عقيل في النصائح الكافية / 109 . وفي روايتهم تفاوت يسير في بعض ألفاظها .


وفي تأويل الآيات : 1 / 190 : سئل عن الفرقة الناجية فقال : بحثنا عن المذاهب وعن قول رسول الله (ص): ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية والباقي في النار . فوجدنا الفرقة الناجية هي الإمامية لأنهم باينوا جميع المذاهب في أصول العقائد وتفردوا بها، وجميع المذاهب قد اشتركوا فيها، والخلاف الظاهر بينهم في الإمامة. فتكون الإمامية الفرقة الناجية، وكيف لا وقد ركبوا فلك النجاة الجارية وتعلقوا بأسباب النجوم الثابتة والسارية، فهم والله أهل المناصب العالية، وأولوا الأمر والمراتب السامية، وهم غداً ﴿ ... فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾، ويقال لهم: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾. والصلاة والسلام على الشموس المشرقة والبدور الطالعة في الظلمات الداهية ، محمد المصطفى وعترته الهادية صلاة دائمة باقية .

553 مشاهدة | 02-01-2017